ifada إفادة

ifada إفادة


أحمد ويحمان: أحكام حراك الريف.. ومصير المغرب

الخميس 28 يونيو 2018 - 14:30 , افادة
أحمد ويحمان: أحكام حراك الريف.. ومصير المغرب د. أحمد ويحمان، رئيس المرصد المغربي لمناهضة التطبيع
هل سيتم التدارك أم إنها بداية النهاية = الكارثة ؟!

             
استهلال من مربع ما قبل الكارثة 
وصدرت الأحكام أخيرا.. وهي صادمة جدا.. وحبلى بكل الأخطار يقينا.. ومفتوحة على المجهول ومنذرة بكل المصائب، المتوقعة وغير المتوقعة، حتما.. وحاملة على القلق بشأن مصير البلاد جديا .. 
هل هي بداية النهاية؟ سؤال مقيد بسؤال أولي يقتضي تحديد المفاهيم حتى نتفق حول ما يدور حوله حديثنا. عن أي بداية نتحدث ولأي نهاية؟
البداية هي ككل البدايات، لا قدر الله. قصر النظر.. ضباب في الرؤية.. غرور السلطة.. استخفاف المغرور بما لا يجب التهوين منه.. اختلاط الحابل بالنابل.. التباس الحق بالباطل.. دوار ودوخة تنجم عنها كل الأخطاء والخطايا المرتبطة بهذه الحالة العقلية والشعورية.. الدوخة تفقد، كحالة فيزيولوجية وسيكولوجية، تفقد صاحبها التوازن.. وفقدان التوازن يؤدي بصاحبه لفقدان الثبات؛ أي للسقوط، حسب هذه الحالة ودرجاتها وسرعة التعامل معها.. ولا حاجة للتأكيد على ما لفقدان الثبات والتوازن من أثر على القدرة وعلى الاتزان اللازم لاتخاذ القرارات الصائبة، وهو ما تنجم عنه، بالضرورة مشاكل وإشكالات بسبب سوء التقدير و الخطأ في الحسابات .
هذه طبيعة البداية في كل البدايات المماثلة المقصودة بهذه الإشارة في واقع بلادنا لما بعد صدور الأحكام في ملف ما أصبح معروفا بـ "حراك الريف"؛ بدايات التعامل مع أحداث "مؤسسة" لما بعدَها و ما بعدُ ما بعدِها؛ التعامل المستخف مع مأساة شاب مظلوم إسمه "البوعزيزي".. التعامل المستخف مع أحداث "درعا البلد" في سوريا.. التعامل المستخف مع المغدور" خالد سعيد" في مصر .. التعامل المستخف مع "احتجاجات بنغازي وطرابلس"... مع بداية الأحداث باليمن..  بالبحرين... الخ .
هذه هي البداية وطبيعتها التي قد تشبه كل البدايات المماثلة.. أما النهايات لكل تلك البدايات (حتى الآن)، فكانت كلمة واحدة جامعة للمعنى في الساحات، على اختلاف الخلفيات في كل منها؛ كلمة لم تكن إسما ولا هي بالحرف، وإنما هي فعل في الميدان، توجه به الشعب للحاكم، مصروفا للأمر: "إرحل ! " ..
أمَر الشعب الحاكم أن يرحل، هذه هي القصة المتشابكة التي ما تزال عصية على التحليل النهائي، لأن هذه الصيغة ما تزال تتفاعل في ساحتنا العربية، وسيكون من باب التسرع أي نزوع للشروع في الاستنتاج بشأنها. ذلك أن بعض الحكام رحل، و اتضح، بعد وقوع ما وقع بعد رحيله، أن لسان حال عموم الشعب أصبح يقول؛ ألا ليته ما رحل!  تقييم الوضع في التجارب المحيطة بنا و تفاعلاتها و إسقاطاتها، ليس هنا مجال الغوص فيها ولا تناولها إلا بما تسمح به الضرورة من تلميح وإضاءة للعبرة، في حالتنا المتأرجحة، ما تزال، بين اليأس والأمل في التدارك. و من هنا هذه الكلمات.. و قبلها (الكلمات التي سنبعث بها في كل الاتجاهات هذه المرة)، أقترح هذه الإشارات السريعة، لامتحان إرادة السلطة السياسية و بعض من شعاراتها وخطابها و بعض التزاماتها ..
"الزفزافي و من معه" .. "الإبراهيمي ومن ليس معه" و"نيكول ومن ليس معها" والتنظيم السري لـ "محبي إسرائيل ومن ليس فيها" و"هيبة الدولة" المفترى عليها ..
لعل أهم أساس تقوم عليه الأطروحة الرسمية في التفاعل مع المظاهرات الشعبية في منطقة الريف و تبعاتها طوال الشهور الأخيرة، أساس القانون وضرورة تطبيقه حفاظا على الأمن ووحدة الوطن التي لا يمكن الحديث عنه وعن وجوده ككيان معنوي وقانوني، فضلا عن الوجود المادي، دون وجود للدولة كجهاز يحتكر حق استعمال العنف المشروع و المؤطر بـ "قانون" يحول دون الفوضى وقانون الغاب. وبجملة واحدة؛ ضرورة إعمال القانون واحترام المساطر لضمان الحفاظ على "هيبة الدولة" ..
دون الغوص في التحليل، نكتفي هنا بوميض على الدروس الأولى عند طلبة القانون وعلى المباديء الأولية للقاعدة القانونية، أو، بالتحديد، على خاصية بعينها هي التي تهمنا هنا، لأنها أساس القانون، وعلى كل المستويات،  لضمانها الحد الأدنى من المساواة والإنصاف بين أفراد المجتمع فيما يتم "التوافق حوله" من نصوص تكتسي الطابع التشريعي! 
لقد حدد فقهاء القانون خصائص "القاعدة القانونية" في ثلاث خصائص هي أن :
1 ـ القاعدة القانونية سلوكية اجتماعية (تهم سلوك الناس داخل مجتمع) ..
 2 ـ ملزمة ( نافذة الجزاء) .. 
3 ـ عامة و مجردة، (مجردة من حيث المشكلة أو الحدث الذي تنظمه .. وعامة فيما يخص الحكم أو الحل الذي تقرره لهذا المشكلة أو الحدث أو الفعل الذي تعالجه).. وهذا ما يهمنا مساءلته هنا . وبالمثال يتضح المقال، كما يقال .

أ ــ "الزفزافي  ومن معه"..
شهد المغرب كله وشماله على الخصوص، ومنطقة الريف بالتحديد، ومدينة الحسيمة على الأخص- حيث أسلم المواطن السماك محسن فكري الروح لباريئها- مظاهرات صاخبة أججها  الشكل التراجيدي الذي "مات" به المرحوم مطحونا داخل شاحنة جمع الأزبال بالمدينة. المظاهرات كانت قوية، صحيح.. سجلت انفلاتات على مستوى بعض الرموز و بعض الشعارات المرفوعة و الخطابات الملقاة هنا وهناك ما في ذلك شك.. لكن المؤكد أيضا هو أن الاحتجاجات عموما كانت مشروعة والمطالب، عموما، كانت معقولة .. كان الاحتجاج على الفساد والاستبداد والاقصاء والتهميش واستغلال النفوذ و الإثراء غير المشروع على حساب التنمية بالريف.. هذا كله مؤكد والمحقق أيضا أن امظاهرات كانت سلمية. لكن التعامل مع الحراك كان الاستخفاف والعسكرة واعتمدت فيه المقاربة الأمنية. و جاءت التجاوزات ليتبين، فيما بعد أن بعض الأجهزة الأمنية عادت إلى أساليب سنوات الرصاص من اختطاف و تعذيب و إذلال و حط من الكرامة.. ثم محاكمة مفتقرة لشروط محاكمة عادلة فالأحكام المستغربة من الجميع .
ومما جاء في نص القرار القضائي في حق نشطاء حراك الريف :
"باسم جلالة الملك وطبقا للقانون... " وتنهمر الأحكام و منها، بحسب القرار القضائ: "... مؤاخدة (...) المتهمين من أجل جميع الأفعال المنسوبة إليهم ... ". والأحكام هي بين سنة و 20 سنة سجنا نافذا و غرامات مالية .
(ناصر الزفزافي، نبيل أحمجيق، وسيم البوستاتي، وسمير إغيد عشرين (20) سنة سجنا نافذا لكل واحد منهم.. محمد حاكي، زكرياء أضهشور، ومحمد بوهنوش خمسة عشر (15) سنة لكل واحد منهم.. محمد جلول، كريم أمغار، صلاح لشخم، عمر بوحراس، أشرف اليخلوفي، بلال أهباض. جمال بوحدو عشر (10) سنوات سجنا نافذا لكل واحد منهم.. محمد المجاوي، شاكر المخروط، ربيع الأبلق، إلياس الحاجي، سليمان الفاحلي، محمد الأصريحي، الحبيب الحنودي، عبد العالي حود، ابراهيم أبقوي، والحسين الادريسي خمس سنوات (5) حبسا نافذا وغرامة نافذة قدرها 2000 درهما لكل واحد منهم.. ابراهيم بوزيان، عبد الحق صديق، عثمان بوزيان، فؤاد السعيدي، يوسف الحمديوي، محمد النعيمي، محمد المحدالي ومحمد الهاني بثلاث (3) سنوات حبسا نافذا، وغرامة نافذة قدرها 2000 درهما لكل واحد منهم .. رشيد أعماروش ، رشيد الموساوي، محمد فاضل، عبد الخير اليسناري، خالد البركة، امحمد عدول، فهيم غطاس، أحمد هزاط، جواد الصابيري، عبد المحسن أتاري، جواد بلعلي، جمال مونا، بدر الدين بولحجل، محمد مكوح، عبد العزيز خالي، جواد بنزيان، أحمد حاكمي، النوري أشهبار، وأنس الخطابي، بسنتين حبسا نافذا وغرامة نافذة قدرها 2000 درهم لكل واحد منهم..  زكرياء قدوري بسنة واحدة حبسا نافذا وغرامة نافذة قدرها 2000 درهم .. عبد المنعم اسرتيحو بغرامة نافذة قدرها 5000 درهما.. مع تحميل جميع المتهمين المصاريف والإكراه في الأدني " .
هذه هي الأحكام القضائية الصادرة عن المحكمة الجنائية الابتدائية باستئنافية الدار البيضاء بتاريخ  ليلة 26/27 يونيو 2018 . أما الأفعال المنسوبة للمتهمين فهي أساسا: جناية المشاركة في تدبير مؤامرة المس بالسلامة الداخلية للدولة أو ارتكاب جريمة عرقلة وتعطيل حرية العبادات و عرقلة مرور عربة ... وما إلى ذلك من جنح .
لنسجل هنا، أنه لم يدع أي طرف ولا أية جهة ضبطية أو قضائية على "قادة حراك الريف"، الذين صدرت في حقهم الأحكام، باستعمال الأسلحة أو حتى حيازتها .
تلك كانت الأحكام الصادرة ضد المواطن ناصر الزفزافي "ومن معه"، فلننظر ل المواطنين الآخرين "ومن ليس معهم "..  ولنحاول أن نقيس ونمتحن، على ضوء مقارنة الحالات، القانون المفترى عليه الذي تصدر باسمه الأحكام!

بـ ــ "الإبراهيمي و من ليس معه " 
عندما تفتح ملفات في قضايا وأحداث في محاكمات كبرى، يستمد ملف القضية إسمه من اسم المتهم الأول، تضاف إليه عبارة " ومن معه " .. " الغيغائي [ محمد الحبيب الفرقاني ] ومن معه ".. "دهكون [عمر] ومن معه"... الخ . " فلان و من معه " هذه هي العبارة التي جرت العادة و العرف في محاكم المغرب توثيق وترتيب الملفات بها . لكن وقائع و أحداث الشهور الأخيرة جعلتنا بإزاء ظاهرة غريبة، لا تساءل الأعراف الإدارية الشكلية في مجال القضاء وحدها، بل إنها تطرح الجوهر في القضاء كسلطة، ومدى استقلالية هذه السلطة وتطرح بالتالي القانون وأساسه؛ القاعدة القانونية وأبعادها وخصائصها الثلاثة الآنفة الذكر .
لقد تابع المغاربة، في ذهول، قبل أسابيع فقط تفاصيل ما يسمى بـ "معهد ألفا الإسرائيلي" والتدريبات العسكرية للمغاربة، في أكثر من منطقة بكل جهات البلاد، وبإشراف صهيوني مباشر تولاه ضباط في جيش حرب الكيان ومخابراته. التدريبات العسكرية كانت، بالأدلة القاطعة، بتأطير إيديولوجي تلمودي لحاخام الجيش الصهيوني، الضابط يهودا أفيسكار، حاملا للتلمود و لـ "علم تامازغا"! و يساعده في مهامه ضباط تابعون للحرس الرئاسي الفرنسي ولقصر الإليزي الذين يشرف بعضهم على تدريب ميليشيات بأكثر من بلد إفريقي. أقام ائتلافان جمعويان يضمان كل الطيف السياسي والنقابي والجمعوي بالمغرب، هما مجموعة العمل الوطني من أجل فلسطين والمرصد المغربي لمناهضة التطبيع ندوة صحفية بالعاصمة الرباط تم فيها تقديم كافة المعطيات والوثائق والصور والتسجيلات بالصوت والصورة والبيانات عن المؤطرين... أي كل الأدلة الثبوتية القاطعة التي سبق تقديمها في أكثر من مناسبة، في لقاءات رسمية مع الحكومة.. تقاعست الجهات المعنية في تحمل مسؤوليتها، قبل الندوة الصحافية.. وبعد الندوة فقط تحرك ما سمي بالبحث، حيث تم استجواب مدير المعهد السيد عبد القادر الإبراهيمي، لكن أين وكيف؟. لقد تم استجوابه في فندق بمدينة مكناس تحمل تكاليف رعايته به كليا، المال العام ! وتم الإنصات إليه بكل أدب و تم التعامل معه بكل لطف (وهذا حقه ولا اعتراض لدينا ونشرنا ذلك).. بعد ذلك، وبعد وعده بالعودة إلى عمله، بعد "برود القضية" ونسيانها قليلا، وبعد احتجاج كل من المجموعة والمرصد، تم نسج مسرحيتين رديئتي الإخراج؛ مسرحية إصابته بالشلل النصفي و تمثيل المشهد بشكل مضحك (كوميديا) ثم، بعد انكشاف سخف هذه الكوميديا السمجة، جاءت مسرحية "الخلل العقلي" وإيداعه مستشفى الأمراض العقلية بمدينة برشيد حيث يعاني الرجل، محروما من مسطرة تضمن له حقه في محاكمة عادلة، مشبها وضعه بالمستشفى بوضع المعتقلين في سجن غوانتانامو ..  (تراجيديا ) !
طيب! الإبراهيمي مختل عقليا .. فماذا عن الآخرين .. ال " من معه".. أين هم؟ ماذا جرى معهم .. الأمر يتعلق بالتدريبات العسكرية وبتأطير إيديولوجي صهيوني، بواسطة نسخة من كتاب التلمود. مدير المعهد السيد الإبراهيمي، (الذي يعمل تحت إمرة الحاخام يهودا أفيسكار، وهو ضابط بجيش الحرب الصهيوني) اعترف وصرح و اعتز في الصحف الوطنية بأنه اعتنق الديانة اليهودية (ولا اعتراض لنا على اعتناق أي دين يشاء و نعتبر ذلك حقه)، لكنه يربط في تصريحاته بين هذه العقيدة الدينية وولاءه لما يسمى "دولة إسرائيل" ولجيشها التساحال ويتخابر مع الناطق باسم هذا الجيش الاحتلالي؛ العقيد أفيخاي أدرعي. كما أن هذا الملف، وما جاوره من ملفات مرتبطة، كشف عن ضباط آخرين وعملاء الموساد من المستوى العالي معروفين بأسمائهم و صفاتهم وكشف عن ضباط أمنيين فرنسيين و مرتبطين مباشرة بقصر الإليزي، متورطين أيضا في كل هذه المصائب التي تخطط وتحضر لتفجير المغرب، من خلال شبكة من العملاء تحدث عنها عدد من الضباط المجندين لهم، وعلى رأسهم رئيس الاستخبارات العسكرية الصهيونية الأسبق نفسه؛ عاموس يادلين..
فها هو الإبراهيمي، ولكن في "المستشفى" ؟؟  وخارج المساطر ؟ ! و"من معه " من الأجانب والمغاربة المعروفين لدى الجميع بأسمائهم وصفاتهم ولحومهم وشحومهم ومقرات أعمالهم وإقامتهم.. أينهم ؟ وأين السلطات الضبطية المختصة gلبحث معهم و مساءلتهم، إسوة بما فعلت مع نشطاء الريف السلميين؟ ألا يهدد هؤلاء الضباط العسكريين المشرفين على التداريب العسكرية و فنون "القتل بضمير مرتاح" كما هو معنون دليل التداريب التي يخضع لها عملاء الموساد من الشباب المغربي المجند في معهد ألفا الإسرائيلي .؟ 

ج ــ " نيكول و من ليس معها " 
في نفس سياق مساءلتنا للقوانين والمساطر، نعرض واقعة أخرى تابعها المغاربة، بالصوت والصورة، ويمكن مقارنتها هي الأخرى بواقعة متزامنة معها و تماثلها في "الفرض و الجزاء" بتعبير القانونيين، وهو ما أصبح معروفا في الساحة الإعلامية، منذ بضع أسابيع، بـ "شرع اليد". تتلخص الظاهرة في أن الناس يلجئون إلى تنفيذ "قوانين" يتمثلونها ويعتبرون أنها الأنسب لمعالجة وقائع و أحداث يحسبونها جديرة بالمحاسبة كما حدث مع من "عاقبوا" من اشتبهوا في رجل و امرأة بآسفي داخل سيارة فاتهموهما بارتكاب "رذيلتين" في آن واحد؛ الزنى وإفطار رمضان، وما تكرر في أكثر من مدينة  غير آسفي لأسباب مختلفة. وظاهرة "شرع اليد" في أساسها الأنتربولوجي، ظاهرة تحتاج إلى حيز غير متوفر بهذه الورقة. غير أن الذي استوقفنا هنا هو التعامل مرة أخرى، باسم القانون على أساس هار يعتمد "قاعدة قانونية" غير عامة و لا مجردة .
فمن أصبحوا يسمون " أصحاب شرع اليد " في أسفي والبيضاء وسلا... إلخ، تم اعتقالهم وتتم متابعتهم لأنهم سمحوا لأنفسهم بمحاسبة الناس دون وجه حق، لأن القانون لا يعطيهم هذه الصلاحية التي حصرها في جهات معينة سماها وحددها و رسم لها حدود صلاحياتها، و لا يحق لغيرها من الناس والمؤسسات، مهما بلغ شأنهم أن يقوموا بما هو اختصاصات حصرية لتلك الجهات .  لكن .. لكن شريطا مصورا جال و صال في مواقع التواصل الاجتماعي و تم نشره في الصحافة الورقية أيضا، أثار نقاشا صاخبا على الساحة الوطنية و كان هو الحدث لعدة أيام، ولا يزال. الشريط الذي استقطب كل ذلك الاهتمام هو الشريط الذي ظهرت فيه "نيكول الغريسي" وهي تشرف على استنطاق رجل تم اعتقاله واحتجازه و تعذيبه و الحط من كرامته بصفعه من طرف طرف "محققة" شرع ـ يدية تقول في الشريط أنه من "تواركة" ومحتال وعضو في عصابة  تستغل اسم الملك للنصب على الناس. ومن المستفاد من الشريط أيضا ما تم ادعاؤه من أن عناصر من الجهازين الاستخباريين الصهيونيين؛ الموساد و الشباك لهما علاقة بالديوان الملكي! ... إلخ. هذا الحدث تابعه المغاربة باهتمام كبير.. الوقائع خطيرة أثارت استغراب الناس و تساؤلاتهم، خاصة وأن إسم الملك و الديوان الملكي والموساد والشباك وردت في الشريط. "نيكول الغريسي" مواطنة مغربية و وجه معروف في مواقع التواصل الاجتماعي، لا نظن أن لها صفة الضبطية لتعتقل الناس وتستنطقهم وتعذبهم و تهينهم، أيا كانت التهم الموجهة لهم، فالقانون حدد الجهات المختصة بالقيام بهذه الإجراءات، وإلا أصبحنا في الغابة وقانونها حيث القوي يأكل الضعيف .
فهل تحركت الجهات المختصة لإعمال القاعدة القانونية ضد الـ "الشرع ـ يدوية " نيكول الغريسي و زميلتها "المحققة" الشرع ــ يدوية التي صفعت و أهانت المواطن المغربي (البريء بالضرورة ما لم تثبت إدانته في محاكمة عادلة) المختطف/ المحتجز، على غرار ما تم التعامل به مع ال "شرع ــ يدويين " في مدينة أسفي و غيرها ؟ هل تم البحث مع الفرقة التي استعانت بها السيدة لغريسي لاعتقال ذلك المواطن ؟ بحسب معلوماتنا، فإن أي شيء من ذلك لم يتم. أين القوانين والمساطر وهيبة الدولة إذن؟ 

د ــ التنظيم السري لـ "محبي إسرائيل و من ليس فيها "
من الأمور التي استوقفتنا بالمرصد المغربي لمناهضة التطبيع، في المدة الأخيرة، ظهور تنظيم سري يحمل إسم " محبي إسرائيل". ومما شد الانتباه أكثر، تصدر أسماء معروفة بعمالتها للكيان الصهيوني وبعلاقاتها الوثيقة بقادة الكيان في المستويات السياسية والعسكرية والاستخباراتية وثقتها دائرة الرصد بالمرصد، ومنها لقاءات مع نتانياهو شخصيا ومع مستشاره الخاص عوفير جندلمان كبير الخبراء في معهد موشي دايان لأبحاث الشرق الأوسط المرتبط بجيش الحرب الصهيوني؛ بروز مادي وايزمان وسام بنشتريت وسيمون سكيرا ود. إيغال بنون وبرنار هنري ليفي وغيرهم ...
ومن المثير أن عددا من أعضاء هذا التنظيم، الذي يقول هؤلاء المنتسبين إليه أنه ينيف عن عشرة أآلاف منتسب، انبروا في المدة الأخيرة للدعوة إلى إنشاء ميليشيات مسلحة و حمل السلاح لمواجهة العرب. ومنهم من سبق له أن توجه للجيش يحرضه للتمرد . كما أن منهم من آوى عنده هنا في المغرب مطلوبين للعدالة الجزائرية كصالح عبونة المتهم بالمشاركة في إشعال أحداث غرداية التي ذهب ضحيتها 24 شهيد و عشرات الجرحى قبل بضع سنوات .
وللتذكير كذلك، فإن كل هؤلاء يتحدثون عما يسمونه "الأبارتهايد العروبي" في المغرب ويسوقونه في المحافل الدولية. وقد سبق و تقدم أحدهم، قبل بضع سنين، بمذكرة سلمها لمفوض الأمين العام للأمم المتحدة لحقوق الإنسان السيدة؛ نافي بيلاي، يطالب فيها باسم الأمازيغ ؟!؟ تدخل المنتظم الأممي، وتحت البند السابع، لحماية الأمازيغ من الأبارتهايد العروبي ! 
أين الجهات المختصة بالسهر على "الأمن الداخلي بالدولة" الذي تتابعون بتهمة المس به نشطاء الريف؟ أين القوانين أين المساطر؟
 (ملحوظة سريعة و سؤال في السياق: عبد القادر الإبراهيمي أعلن اعتناقه للديانة اليهودية وكتب عن ولائه للكيان والجيش الصهيونيين.. نيكول الغريسي مواطنة مغربية من أصول يهودية.. يهودا أفيسكار حاخام وضابط في جيش الحرب الصهيوني.. تنظيم "محبي إسرائيل" السري يعلنون محبتهم وولاءهم للكيان الصهيوني و كرههم للعروبة وللفلسطينيين الذين يصفونهم ب "الإرهابيين" أعداء الإسرائيليين الذين يسميهم بعضهم " الأشقاء. هل أصبح اعتناق الديانة اليهودية و الولاء للكيان الصهيوني امتياز يضمن الحماية و الحصانة من أية مساءلة قانونية ؟) .
خلاصات و توصيات سريعة :
مما تقدم، و على ضوء ما تتميز به الظرفية الراهنة من إفلاس سياسي وكساد اقتصادي واحتقان اجتماعي واختراق ثقافي، يتضح أن الوضع في البلد جد خطير .. وهذا ما يقتضي  تأمل هذا الوضع الوطني و ملابسات المعطيات المحيطة بنا، إقليميا ودوليا وتمثُّل الوضع الكارثي الذي نحن فيه إزاء اتجاهين متعاكسين وأمام الدرس الكارثي لما بين "ارحل! " و "يا ليته ما رحل ! " .. إن الجميع مدعو للتعقل .. 
السلطة: مدعوة للتوقف عن التبجح بشعارات لا يسندها الواقع .. فلا قانون ولا إنصاف ولا قضاء ولا عدل ولا حكامة ولا مؤسسات ولا يحزنون .. ليس في هذا أية عدمية .. هناك طبعا كل ماقلناه نفيا بـ "لا".. ولكن على الأوراق وفي الواجهة و المظاهر الشكلية وحسب .. ليس هناك مما يمكن تسجيله، إيجابا إلا هذا الهامش في حرية القول، وها هو عاد يضيق، هو الآخر، و.. هذا ما كان!..
الحراك: مدعو لتنقية شوائبه بمراجعة خطابه ليكون وطنيا خالصا و يطهر صفوفه من المندسين، خاصة من المعروفين بارتباطاتهم بالقوى الإمبريالية و مشاريعها التخريبية وبعمالتهم المعلنة للكيان الصهيوني؛ هؤلاء الدخلاء على الحراك وفلسفته القائمة على مباديء وقيم إنسانية سامية تكثفها رمزية الريف الأشم وريافة وكل إمازيغن الأحرا، وعلى رأس الجميع البطل الأممي؛ غرة تاج المغرب و المغاربة والأمتين العربية و الإسلامية؛ محمد بن عبد الكريم الخطابي.. أمازيغ "أزخمام "؛ " موح نْ عبد الكريم " ..
الملك: مدعو لاستحضارالمخطط التخريبي، واعتبار عامل الزمن، ويصدر عفوا عاما، سريعا دون ربطه بأية مناسبة قد نتفاجأ، ونحن ننتظر وصولها بأن الوقت قد فات و لم يعد أي قرار صالح حينها .
اليهود المغاربة: المخلصون منهم لبلدهم مدعوون لبذل جهد نوعي لإقناع المتصهينين من بني دينهم أن يكفوا عن التآمر على وطنهم المغرب ووحدته الترابية وتماسكه الاجتماعي، وأن يضعوا حدا للتعاون مع التسللات التطبيعية و هجمات الاختراقات الصهيونية وأن يحترموا مقدسات المغاربة المسلمين حتى يتم الحفاظ على ما يميز المغاربة من احترام متبادل بين مواطنيه المسلمين واليهود. اليهود المغاربة مدعوون أيضا لدعوة بني دينهم من المضطرين للهجرة قسرا، من قبل الموساد وتهديداته وتضليله في ظروف أخرى، أن يعودوا ويتركوا بلادهم للفلسطينيين.. مدعوون لإسداء النصح لهم بالعودة إلى بلادهم المغرب، حيث سينعمون بالأمن أفضل من أي مكان آخر في الدنيا، ويستثمروا ويتاجروا ويبدعوا، على قدم المساواة الكلية مع إخوانهم المغاربة، من مسلمين وغيرهم، عربا و أمازيغ .
الجميع : من موقع النخبة أو من موقع الجماهير، الجميع مدعو لإدراك دقة المرحلة والأخطار الجدية المحدقة بنا، ويتفاعل مع المستجدات بتؤدة وحصافة، بعيدا عن التهوين وكذا عن التهويل على حد سواء .. 
البديل: بديل التهدئة و الدعوة لكل ما من شأنه الإسهام في خفض مستوى التوترات، هو الدخول في نفق مظلم و مفتوح على المجهول .

خلاصة عامة :
في ختام القول، يجب التأكيد عل أمرين مجددا :
أولا؛ على الدولة أن تقتنع، في تعاطيها مع حراك الريف، وغيره من الحراكات، أن المقاربة الأمنية مقاربة فاشلة و بدون جدوى، و أن تزيل من ذهنها إركاع الريف وحراكه لأنه أعمق و أكثر تجذرا من أن يتم اقتلاعه ..
ثانيا؛ على الحراك في الريف و في جرادة و غيرهما من المتاطق أن يزيل من ذهنه إي إمكانية لبناء البديل في المغرب دون ميزان قوى يستند لوضوح في الرؤية و سعة و قوة في التنظيم و ديمقراطية في التسيير وتبني قناعات الحوار، وأنه لا مجال ولا قدرة  ولا مصلحة له، في ظل المعطيات و شروط هذه المرحلة .. في التغيير الجذري، ذلك لأن الدولة و النظام، أقوى من أن يتم إسقاطهما..

 توصية جامعة :
العقل أو تسونامي لن يبقي و لن يذر ! لا قدر الله .
     


التعليقات

كل التعليقات الموجودة في الموقع لا تعكس وجهة نظرنا

لا يوجد تعليق في الوقت الراهن

أضف تعليقك أيضا

أخبار ذات صلة

تابعونا على :