ifada إفادة

ifada إفادة


معيقات وآفاق السياسة الخارجية المغربية تجاه إفريقيا (2)

الخميس 19 ديسمبر 2019 - 12:50 , افادة
معيقات وآفاق السياسة الخارجية المغربية تجاه إفريقيا (2)
القاسمي عبد الرفيع باحث في القانون العام والعلوم السياسية

لاشك أن المغرب بعد عودته للإتحاد الإفريقي والدفاع عن قضاياه ومصالحه الاستراتيجية ستعترضه العديد من المعيقات من قبل الخصوم ، مما يفرض عليه خوض المعركة الدبلوماسية والسياسية والاقتصادية القادمة مابعد العودة بموارد بشرية دبلوماسية واقتصادية مؤهلة قادرة على رفع التحديات المسطرة من قبل بلادنا ، إلى جانب موارد بشرية أمنية مؤهلة قادرة على حماية استثمارات المملكة واستثمارات رجال الأعمال المغاربة  هذا إلى جانب تحدي ضعف القدرة الشرائية لدى المواطن الإفريقي، كما أن رفع التحديات يتطلب موارد مالية مهمة من أجل تمويل المشاريع الاقتصادية وقضايا الأمن ومحاربة التغيرات المناخية والدفاع عن قضية الوحدة الترابية للمملكة ( المطلب الأول ) ، إلا أنه على الرغم من خطورة الموارد البشرية والمالية الضرورية لرفع كل التحديات فإن الخطوات التي أقدم عليها المغرب بالعودة إلى منظمة الإتحاد الإفريقي على المستوى السياسي وعلى المستوى الإقتصادي بطلب العضوية من داخل المجموعة الإقتصادية لدول غرب إفريقيا وبعض التوصيات على المستوى التنظيمي والاقتصادي ستكون من بين الوسائل التي يمكنها  الدفع بتحقيق الأهداف المرجوة .

المطلب الأول : المعيقات المحتملة 
إن الموارد البشرية تشكل الأداة الأساسية لتحقيق التنمية بحيث يمكن اعتبارها أهم  الموارد التي تتوفر عليها كل دولة والمتميزة بصفات القيادة والكفاءة والمسؤولية ، ولاشك أن عكسها ستكون له آثار وخيمة على الدولة برمتها في جميع المجالات الاقتصادية والأمنية والسياسية على المستويين الداخلي والخارجي ( الفرع الأول) كما أن الموارد المالية لاتقل أهمية لرفع التحديات التي تعاني منها دول الإتحاد الإفريقي ( الفرع الثاني ) 
الفرع الأول : على مستوى الموارد البشرية
في هذا الصدد قام المغرب بخطوة أولى في مجال تأهيل الموارد البشرية الدبلوماسية وذلك بتدشين " الأكاديمية المغربية للدراسات الدبلوماسية يوم 26 أبريل 2011 ، وتتمثل مهامها التي أنشئت طبقا لتوجيهات صاحب الجلالة الملك محمد السادس السامية بمناسبة الإحتفال باليوم الوطني للدبلوماسية المغربية في أبريل 2000على أن هذه الدبلوماسية " في حاجة لقفزة نوعية مطبوعة بالإقدام والإبتكار والتجديد في الآليات والأدوات والغايات " وأيضا في توفير تكوين متميز يمكن المستفيدين من مواجهة التحديات الجديدة في عالم يعرف تغيرات دائمة .
وتهدف الأكاديمية على الخصوص إلى تحضير ومواكبة النساء والرجال الذين يساهمون في إشعاع وتنشيط العمل الدبلوماسي المغربي على أساس قيم الوطنية والمسؤولية والتميز ، ويمكن للأكاديمية أن تستقبل إضافة إلى الدبلوماسيين المغاربة أطر إدارات عمومية مغربية أخرى ودبلوماسيين من البلدان التي تربطها بالمملكة المغربية إتفاقات تعاون،كما أن الأكاديمية هي وسيلة لصقل مهارات الدبلوماسيين وتنمية مداركهم المعرفية نحو مزيد من الإحترافية والحكامة الدبلوماسية وجعل الدبلوماسي المغربي دبلوماسي اليوم والغد ذي خبرة عالية ومعرفة متجددة وقدرة على التأقلم الذكي والناجع مع البيئة الدولية بتنوع إطارها وتعدد قضاياها ، وتقوم أيضا الأكاديمية بالتكوين الأساسي والتكوين المستمر في تخصصات متعددة منها تاريخ الدبلوماسية المغربية والعلاقات الدولية والقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني والدبلوماسية الوقائية وأصول العمل الدبلوماسي والقنصلي وتقنيات التفاوض فضلا عن طرق ومناهج التدبير الحديثة .
ويهدف التدريس العام بالأكاديمية على الخصوص إلى توفير معارف نظرية وعملية تضمن التمكن التام من القواعد المنظمة للعمل الدبلوماسي والقنصلي وتعميق المعارف المطلوبة خاصة في مجال القانون والعلاقات الدولية ، فيما يروم التدريس المتخصص على الخصوص التمكن من المبادئ الرئيسية والأولويات والمحاور الأساسية للسياسة الخارجية للمملكة  "  . إلا أنه يلاحظ أن هذه الأكاديمية على مستوى الواقع تقتصر على تكوين أطر وزارة الخارجية ولاتتجاوز ذلك إلى تكوين البرلمانيين لتقوية الدبلوماسية البرلمانية ودبلوماسية المجتمع المدني على الأقل .
فمهمة التفاوض ليست بالسهلة فمهما كان مستوى التفاوض فإنه يحتاج من الإنسان قدرات ومهارات تقنية على مختلف المستويات وأن من الخطورة عدم إدراك الإنسان أنه في موقف يقتضي التفاوض ، حيث يحتاج التفاوض الناجح إلى مجموعة الخصائص والميكانزمات التي من الضروري أن تتوفر في المفاوض كالصبر واستراتيجية التدرج بحيث يقوم المفاوض بتجزئة الموضوع إلى أجزاء وهذه الإستراتيجية مفيدة في القضايا المعقدة. بالإضافة إلى فن طرح الأسئلة في المفاوضات والمعرفة الإقتصادية والقانونية والقدرة على التحليل والمعرفة اللغوية والمعرفة العامة والنفسية وقوة التحمل وإجادة الإنصات والذكاء  .
وإلى جانب الموارد البشرية الدبلوماسية يلزم أيضا توفير المزيد من الموارد البشرية المؤهلة على المستوى الأمني من أجل حماية القارة من الحركات المتطرفة على العموم وبالخصوص حماية استثمارات المملكة واستثمارات رجال الأعمال المغاربة .
وبالتالي فلتحقيق الأهداف الاستراتيجية للمملكة من السياسة الخارجية المغربية تجاه إفريقيا يتطلب إحداث ثورة دبلوماسية وهذا لن يتاتى إلا بتكوين موارد بشرية على المستويين الدبلوماسي والمستوى الأمني على الخصوص قادرة على الدفاع عن مختلف قضايا المغرب من داخل هياكل الإتحاد الإفريقي بكل قوة ، تتوفر فيها كل العناصر والخصائص السالفة الذكرو تكوين البرلمانيين والمجتمع المدني المهتم بالشأن الإفريقي من داخل الأكاديمية المغربية للدراسات الدبلوماسية .  هذا إلى جانب تكوين موارد بشرية في المجال الأمني في أكاديمية خاصة لاشك سيكون له نتائج إيجابية لتعزيزدورالدبلوماسية المغربية المدافعة عن مختلف القضايا والمصالح الوطنية بشكل مباشر أو غير مباشربالنسبة للموارد البشرية الأمنية .
الفرع الثاني : على المستوى الموارد المالية 
إن دلالات الزيادة في تكاليف العمل الدبلوماسي لدى حكومات الدول واضحة بقدر تنوعها حيث تواجه الميزانيات الدبلوماسية في الدول الغنية والقوية منافسة متزايدة عند فرزها عن خطوط الإنفاق، وعلى الجانب الآخر لايمكن للدول الفقيرة والدول الصغيرة أن تتحمل إنشاء بنية تحتية التمثيل والاتصال التي تملكها الدول الكبرى والغنية مثل السفارات والقنصليات ومكاتب التمثيل التجاري والمراكز الثقافية، ومن ثم اتجهت كل من الدول الغنية والفقيرة إلى تجريب استراتيجيات مختلفة في التمثيل إحداها المشاركة في مكاتب التمثيل بوظائف متعددة مثل فتح قنصليات مشتركة حيث أن بعض الدول الصغيرة والغنية في أوربا تشترك في الخدمات القنصلية في العديد من دول العالم الثالث والاستراتيجية الأخرى هي استبدال التمثيل بالاتصال المكثف حيث أصبح من الممكن استخدام اللتقدم الحاصل في التكنولوجيا في تنفيد العديد من الوظائف الدبلوماسية من داخل الدولة والتي كانت تتطلب بعثات مقيمة في الخارج  .
لذلك يسعى المغرب في كل سنة مالية إلى جعل ميزانية وزارة الشؤون الخارجية والتعاون من بين أكبر الميزانيات ، فعلى سبيل المثال فميزانية وزارة الشؤون الخارجية والتعاون لسنة 2012 بلغت مليار و966 مليون و 391 ألف درهم ، خصص مليار و 320 مليون و717 ألف درهم منها فقط لنفقات الموظفين ، والتي ارتفعت بنسبة 55 بالمئة بالمقارنة بميزانية 2011 ورصدت لنفقات المعدات وللنفقات المختلفة ميزانية قدرها 535 مليونا و747ألف درهم ، أما نفقات الإستثمار فبلغت 110 ملايين درهم بين هذه النفقات تسديد ميزانيات المنظمات الدولية والإقليمية التي يشغل المغرب عضويتها  بما مجموعه 91 مليون درهم ، فضلا على مساهمات تطوعية لتعزيز موقع المغرب ، هذا إلى جانب  نفقات الأشغال الدبلوماسية والقنصلية والبعثات الدبلوماسية إلى الخارج إضافة إلى الوكالة المغربية للتعاون الدولي التي تقوم بنفقات مهمة في القارة الإفريقي لتعزيز مكانة المغرب داخل القارة الإفريقية .
 ومؤخرا عرف مشروع قانون المالية لسنة 2017  ارتفاعا في ميزانية وزارة الشؤون الخارجية والتعاون  السنوية بنسبة 4.08 في المائة ( 2.656.669.000) درهم .
وعلى الرغم من هذه الميزانيات الضخمة التي تصرف في القارة الإفريقية فإنها تظل غير كافية بالنظر لحجم المعارك السياسية والاقتصادية التي سيخوضها المغرب داخل القارة الإفريقية مع خصومه،  لكن اليوم بعد التوجه الإقتصادي الجديد وذلك بالقيام باستثمارات كبيرة على مستوى القارة الإفريقية في مختلف المجالات فإن من شأنها أن تضخ مداخيل كبيرة جديدة ستمكن المغرب من تجاوز الإشكال المادي لكي لايكون عائقا في سبيل تحقيق الأهداف الاستراتيجية من السياسة الخارجية المغربية تجاه إفريقيا إلا أن حماية تلك الاستثمارات  يبقى السبيل إليه هو توفر موارد بشرية أمنية مؤهلة  .

المطلب الثاني : آفاق السياسة الخارجية المغربية الجديدة تجاه إفريقيا 

لاشك أن الخطوتين السالفتي الذكر على المستويين السياسي والإقتصادي ستكون لهما انعكاسات إيجابية على بلادنا وعلى القارة الإفريقية في مجملها وهذا ما أكد ه أيضا رئيس الإتحاد الإفريقي " ألفا كوندي " بأنه بعودة المغرب إلى الإتحاد الإفريقي أصبح أكثر قوة  من ذي قبل ، كما  ذكر بأن البلدان القارة الإفريقية تواجه العديد من التحديات كخطر الإرهاب والهجرة غير الشرعية وتحديات التنمية والخصاص الطاقي ولاشك أن المملكة بخبرتها في هذه المجالات سيكون مفيدا على مجموع إفريقيا   ، إلا أنه يتطلب تعزيز عودة المغرب إلى الإتحاد الإفريقي ببعض الشروط التنظيمية ( الفرع الأول ) وأيضا باتباع بعض التوصيات على المستوى الإقتصادي ( الفرع الثاني )
الفرع الأول : توصيات على المستوى التنظيمي 
من شأن السياسة الخارجية الجديدة القائمة على البعد الاقتصادي على أساس رابح رابح أن تعزز مكانة المغرب داخل القارة الإفريقية اقتصاديا وأن تخدم أيضا قضية الوحدة الترابية ، وذلك بحدوث إجماع أغلب الدول الإفريقية على أن جبهة البوليزاريو جبهة انفصالية وتهدد أمن وسلم القارة كما الحركات المتطرفة بالقارة كما تهدد نمو الاقتصاد الإفريقي ، وبالتالي على دول الاتحاد الافريقي طرد جبهة البوليزاريو منه لكي لايظل الإتحاد الإفريقي هو الوحيد الذي يعترف بحركة انفصالية فلا منظمة التعاون الاسلامي ولاجامعة الدول العربية ولا الأمم المتحدة تعترف بها  لذلك  ينبغي على المغرب القيام بمجموعة من الإجراءات التنظيمية التالية : 
أولا :  ينبغي على المغرب أن يحاول إقناع دول الاتحاد الافريقي التي لم تصوت لعودة المغرب إلى الإتحاد الإفريقي لتراجع موقفها وقرارها وتقوم بتغيير موقفها عن قناعة ، بأن المغرب ليس بلدا مستعمرا كما تروج جبهة البوليزاريو وحلفاؤها وبأنه يسعى إلى  تحقيق كافة الحقوق لكافة الشعب المغربي من أقصى شماله إلى أقصى جنوبه وليس هذا فحسب بل تطويردخل المواطن الإفريقي وتحسين الإقتصاد الإفريقي من خلال الشراكات الاقتصادية الأخيرة ومن أجل أمن القارة الإفريقية . 
ثانيا : ينبغي على المغرب أن يحتاط بالخصوص من ساسة الجزائر وجنوب إفريقيا لإفشال السياسة الخارجية الجديدة للمغرب تجاه إفريقيا التي تسعى إلى تحقيق التقدم والنماء المشترك لاسيما أن جنوب إفريقيا باعتبارها الدولة المستثمرة الأولى في إفريقيا وتتوفرعلى إمكانات مهمة إلى جانب الجارة الشقيقة الجزائر.
ثالثا : ينبغي على الدبلوماسيين المغاربة أن يكونوا أكثر تنسيقا وتوحدا مما يسهل عملية التواصل مع قادة ومسؤولي البلدان الإفريقية ومن داخل الإتحاد الإفريقي .
رابعا : محاولة الدبلوماسية الملكية والروحية أن تلعب دور تلطيف العلاقات مع الدول التي لم تصوت لعودة المغرب للإتحاد الإفريقي من أجل إقناع الأغلبية بتعديل الميثاق المؤسس للإتحاد الإفريقي لطرد جبهة البوليزاريو ومسح تركة " زوما التي زرعت مجموعة من المغالطات خلال ترأسها مفوضية الإتحاد الإفريقي.
خامسا : يجب أن تتميز كل أنواع الدبلوماسية بصفة التهذب أي أن تكون دبلوماسية مهذبة للحفاظ على المكتسبات التي تحققت .
سادسا : الدعوة إلى تبني الخيار الديمقراطي داخل كل دولة عضو في الإتحاد الإفريقي من أجل تقريب الفوارق بين الدول الإفريقية وأن يكون المغرب  النموذج من خلال المزيد من الإصلاحات الإقتصادية والسياسية والإدارية على مستوى المملكة .
سابعا : على المغرب أن يدعو أعضاء الاتحاد الافريقي أن يواجه التحديات الدولية من خلال التصدي لمحاولات تهميش القارة واستغلالها وذلك من خلال التكتل الاقتصادي ودعم العلاقات مع جامعة الدول العربية والإتحاد الأوربي .
ثامنا : فتح قنوات ديبلوماسية جديدة وضخ موارد بشرية ذات كفاءة لتمثيل المغرب داخل هياكل الإتحاد الإفريقي وخارجه ورصد موارد مالية كافية للنهوض بكافة التحديات .
ثامنا : تعزيز العلاقات بين الإعلام المغربي والإعلام الإفريقي .
الفرع الثاني : توصيات على المستوى الإقتصادي 
يمكن اعتبار اختيار المغرب الحل المتمثل  في الحل الاقتصادي وذلك بتطوير وتحسين دخل الإنسان الإفريقي والقارة حلا ناجعا واستباقيا والذي ستكون له فوائد جمة بعدما لم تنفع الحلول الدبلوماسية لوحدها لحل مشاكل القارة من تكاثر الحركات المتطرفة والانقلابات العسكرية والأزمات البيئية .
لكن لابد من إبداء بعض التوصيات على المستوى الإقتصادي على الشكل التالي :
  أولا:  ينبغي تظافرجهود الدبلوماسية الاقتصادية من خلال المجلس الاقتصادي للإتحاد الإفريقي بالخصوص إلى جانب الدبلوماسية البرلمانية من خلال البرلمان الإفريقي وفرض الوجود والتنسيق من أجل التأثيرعلى مجلس السلم والأمن الإفريقي فيما يخص القضية الوطنية .
ثانيا : ينبغي وضع نموذج اقتصادي ينطلق من الشعب الإفريقي وبإشراك واسع لكل هيئات المجتمع المدني بالقارة الإفريقي بالقيام بحوار واسع مناقض لمشروع نيباد ويتناسب مع واقع إفريقيا وممول من موارد القارة الإفريقية إلى جانب تمويلات الصناديق الخيرية الخليجية ، وذلك بعد قبول طلب  الإنضمام إلى المجموعة الإقتصادية لدول غرب إفريقيا ومحاولة توحيد المجموعات الاقتصادية الأخرى الغيرمعادية للمغرب .
ثالثا : ينبغي بذل المزيد من الجهود لدعم المقاولات المغربية وتشجيعها على دعم التصدير نحو القارة الإفريقية ودعم تحسين دخل الإنسان الإفريقي وتطوير شبكات النقل .
رابعا : حماية استثمارات المملكة واستثمارات رجال المغاربة من أجل إنعاش وتحفيز الاقتصاد المغربي الإفريقي.
خامسا : أن لايكون الهاجس الأكبر لرجال الأعمال المغاربة هو الربح الكبيرمن السوق الإفريقية .
سادسا : ينبغي تطوير الفرص المتاحة في المجال الإقتصادي بتنويع الصادرات ودراسة السوق الإفريقية وذلك بمعرفة حاجياتها .
خاتمة 
بالرجوع إلى نقطة البداية حاولنا تبيان أهم تحولات السياسة الخارجية المغربية تجاه إفريقياعلى المستويات السياسية والإقتصادية والأمنية والروحية والذي يتضح للمتتبع للسياسة الخارجية المغربية خلال هذه الفترة أي بين 1963 و1999  سيلاحظ بأن المغرب رغم خروجه من منظمة الوحدة الإفريقية في الثمانينيات لم يقطع العلاقة مع البلدان الأعضاء في الإتحاد الافريقي  وأيضا منذ تولي الملك محمد السادس عرش المملكة المغربية منذ1999 إلى الآن لم يقطع  العلاقة مع القارة الإفريقية كما بيننا في المبحثين الأول والثاني وذلك راجع لأن المغرب يمتلك ديبلوماسية مهذبة ، لكن تلك العلاقات السياسية والاقتصادية كانت خجولة في البداية نظرا لعدة عوامل من بينها عدم استقرار دول القارة بسبب الحروب الأهلية أو الحركات الإنفصالية مما جعل المغرب يخاف نسبيا من الاستثمار في دول إفريقيا بشكل كبير، لكن فيما بعد تطورت الإستثمارات بإفريقيا بعد استقرارها النسبي حتى أصبح المغرب المستثمر الثاني بالقارة بعد دولة جنوب إفريقيا . 
تلك التحولات التي عرفتها السياسة الخارجية التي نهجها جلالة الملك محمد السادس كان من ثمارها التصويت الكبير لعودة المغرب للإتحاد الافريقي والتشجع لتقديم طلب الإنضمام إلى المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا المعروفة اختصارا ب (إيكواس) والتي تعتبرمبادرة هامة  لكنها تبقيا نقطتا بداية لمعارك ديبلوماسية واقتصادية وأمنية قادمة ستكون الفيصل في تحقيق نجاح السياسة الخارجية المغربية تجاه قارتنا السمراء والتي تبقى من أسس نجاحها توفر الموارد البشرية والمالية لمواجهة كافة التحديات المطروحة والتي يمكن أن تطرح خلال الممارسة .
وأختم مقالتي البحثية بالتساؤل الأخير هو ما مدى قدرة القادة الأفارقة للإتحاد الإفريقي والدبلوماسيات الأخرى على التكتل لمواجهة التحديات الأمنية والجيو سياسية والإقتصادية والبيئية التي تعاني منها القارة في ظل العولمة وفي ظل المصالح الدولية بالقارة السمراء؟
.


التعليقات

كل التعليقات الموجودة في الموقع لا تعكس وجهة نظرنا

لا يوجد تعليق في الوقت الراهن

أضف تعليقك أيضا

أخبار ذات صلة

تابعونا على :