ifada إفادة

ifada إفادة


النزاع الحدودي المغربي الجزائري بين التاريخ والحدود الموروثة عن الاستعمار

الخميس 27 فبراير 2020 - 19:19 , افادة
النزاع الحدودي المغربي الجزائري بين التاريخ والحدود الموروثة عن الاستعمار
عبد اللطيف الحسناوي دكتور في الحقوق ، منتدب قضائي بالمحكمة الابتدائية بأكادير

يعد النزاع الحدودي بين المغرب والجزائر حول العديد من المناطق الشرقية للمغرب من أطول وابرز الخلافات الحدودية التي عرفتها القارة فمنذ احتلال فرنسا للجزائر سنة  1832قامت فرنسا بضم أجزاء كبيرة من المناطق الحدودية تدريجيا، لضمها إلى الجزائر التي اعتبرتها فرنسا مقاطعة تابعة لها ، إذ لم تكن تفكر في مغادرتها ، وكانت تعتبر أن أي منطقة اقتطعتها من المغرب وضمتها للجزائر ستحسب لفائدتها.
وبدون الخوض في المساندة  الكبيرة التي قدمها المغرب بكل مكوناته للجزائر في مقاومتها للمستعمر وانعكاسات وتأثيرات الاستعمار على البلدين ، فإن الأكيد أن مقاومة  المستعمر أعطت أكلها في المغرب أولا سنة 1956 حين حصل على استقلاله من فرنسا، إلا أنه ظل يساند المقاومة الجزائرية بكل الوسائل وكانت فرنسا تقترح عليه بين الفينة والأخرى، تسوية مشاكله الحدودية مع الجزائر إلا أنه كان يرفض الخوض في الموضوع، مرجئا ذلك حتى حصول الجزائر على استقلالها بعد ذلك يمكن تسوية خلافاتهما الحدودية بطريقة ودية، وهو ما تضمنه الاتفاق المغربي الجزائري، الموقع بين العاهل المغربي والحكومة الجزائرية بتاريخ 6 يوليو 1961. وباشتداد المقاومة الجزائرية، تراجعت فرنسا عن فكرة الاحتلال الدائم للجزائر ومنحت هذه الأخيرة استقلالها سنة 1962، إلا أنه بعد استقلال الجزائر تنصلت حكومة هذه الأخيرة من التزاماتها اتجاه  المغرب فيما يخص القضية الحدودية الشيء الذي اتجهت معه هذه القضية اتجاها عسكريا تجسد في حرب  الرمال، مما عجل البحث عن حلول ممكنة للنزاع بين الطرفين المغربي والجزائري، فكل طرف يفسر طرحه اعتمادا على مرتكزات وأسس تراها صائبة فالجزائر تشبثت بفكرة الحدود الموروثة عن الاستعمار، بينما يعزز المغرب موقفه من خلال نظرية الحق التاريخي، استنادا إلى الواقع التاريخي للمناطق المتنازع عليها والتي كانت تخضع للسيادة المغربية.

المطلب الاول: تمسك الجزائر بمفهوم "عدم المساس بالحدود الموروثة عن الاستعمار" 
إذا كانت الجزائر قد عانت ولفترة طويلة من الاستعمار الفرنسي، فإنها في المقابل استفادت من توسيع مساحتها الجغرافية، من طرف  فرنسا وذلك على حساب الدول المجاورة لها، وبدرجة أكبر المغرب، الذي ظل يبحث عن تسوية لحدوده على أساس حقوقه التاريخية، بينما سعت الجزائر جاهدة إلى تكريس حدودها الحالية مستندة في ذلك على مفهوم التوارث الدولي للحدود، أو عدم المساس بالحدود الموروثة عن الاستعمار Intangibilité des frontières Coloniales  ، ولكل ما في حوزته Possidetis Uti-  ، فما هو تعريف هذا المفهوم؟ وما هي الأسس القانونية التي ينبني عليها؟ ثم كيف استغلته الجزائر للدفاع عن حدودها الموروثة عن الحقبة الاستعمارية؟

أولا: غموض مفهوم التوارث الدولي للحدود
 يعود أصل مصطلح Possidetis Uti- إلى الحقبة الرومانية عقب ازدهار الإمبراطورية في حوض البحر الأبيض المتوسط، الذي كانت تعتبره ملكها وكانت تصطلح عليه بحرنا Mareenostrum   كما أن هذا المفهوم لا يرتبط بحالة السلم بل بحالة الحرب، أي أنه ينتج عن الحروب بين الدول، وسواء كانت أبرمت اتفاقيات الصلح أم لا فإن هذا المبدأ يطبق تلقائيا، وهو بقاء الوضع على حاله، ولكل ما في حوزته عقب إنهاء الحرب وبعبارة أدق كل واحد يحتفظ بمواقعه .
كما أخذ بالمبدأ في القرن التاسع عشر في أمريكا اللاتينية عقب الاحتلال الإسباني البرتغالي، إذ أن مجموعة من الدول خرجت إلى الوجود بفضل هذا المفهوم الذي يشوبه الغموض، بحيث لا يوجد تعريف يحدده بدقة، إلا أنه يمكن القول مع الأستاذ De la pardelle بوضعه في سياقه التاريخي والسياسي وبالتالي ف Uti-possidetis هو وسيلة من وسائل حل النزاعات  .
أما موقف القانون الدولي من مصطلح Uti-possidetis فلم يعترف به بسبب الغموض الذي بلغه وبسبب التجاوزات الناشئة عن توزيع الأراضي المستعمرة، ذلك أن مضمونه ظل محدود المدى والفعالية كما أظهرت التجربة في أمريكا اللاتينية، كما أنه ينفي الحقوق القانونية والتاريخية لسيادة الدولة على أراضيها، فهو يعتمد على التقسيم الإداري والاستعماري للحدود ولا يعتمد على العنصر البشري والاثني من أجل السماح بإعادة رسم الحدود وفقا للوضعية الجغرافية التي كانت سائدة قبل الاستعمار، كما أنه لا يتماشى مع الإطار القديم الذي كانت  فيه "روح جماعة النسب والعائلة" تلعب دورا هاما لا سيما في الأوساط الإفريقية والبدوية .
ويختلف مصطلح Uti-possidetis عن مصطلح عدم المساس بالحدود الموروثة عن الاستعمار Intangibilité des frontières في كون الأول مرتبط تاريخيا بالمجال الأمريكي اللاتيني حيث ظهر وطبق في الدول الأمريكية المستحدثة، أما الثاني فظهر وتكرس بشكل جلي بالقارة الإفريقية، فمفهوم عدم المساس بالحدود الموروثة عن الاستعمار يستعمل كوسيلة لتبرير ادعاء وطموح إقليمي للأطراف المتنازعة  .
كما أن مفهوم التوارث الدولي للحدود يختلف عن مبدأ السلامة  والوحدة الترابية، هذا الأخير هو قاعدة قانونية دولية منصوص عليها في المواثيق الدولية خاصة ميثاق هيئة الأمم المتحدة، بينما عدم المساس بالحدود الموروثة عن الاستعمار لم تشر إليه المواثيق الدولية بطريقة واضحة بل يستفاد من خلال  بعض مواد  هذه المواثيق.
كما أن التوارث الدولي للحدود، لا يعني بأي حال مبدأ عدم المساس بالوحدة والسيادة الإقليمية للدولة المنصوص عليه هو الآخر في ميثاق الأمم  المتحدة والمواثيق والمعاهدات الدولية الأخرى، أما مفهوم التوارث الدولي للحدود فمن أبرز ملامحه هي المحافظة على الحدود وقدسيتها واحترام الاتفاقيات المرتبطة بها والمبرمة إبان المرحلة الاستعمارية 
فمن أين يستمد  مفهوم عدم المساس بالحدود الموروثة عن الاستعمار شرعيته؟

ثانيا: الحجية القانونية "لمبدأ" التوارث الدولي للحدود
يعتبر مصطلح عدم المساس بالحدود الموروثة عن الاستعمار أو التوارث الدولي للحدود من المفاهيم الجديدة في العلاقات الدولية، إذ ظهرت مع نهاية الفترة الاستعمارية التي عرفتها بعض بلدان العالم الثالث وخاصة بالقارة الإفريقية.
أما من حيث طبيعته فالبعض يعتبره  مبدأ قانونيا، تنص عليه مجموعة من النصوص القانونية والمعاهدات الدولية وممارسات الدول فيما بينها ،  إلا أن هذه النصوص القانونية  لا تنصص صراحة على مبدأ عدم المساس بالحدود الموروثة عن الاستعمار وبشكل لفظي،  بل يستفاد منها، مما يعرضه للشك واللبس في كونه مبدأ، أو مفهوم من مفاهيم العلاقات الدولية، لهذا فمنح عدم  المساس بالحدود الموروثة عن الاستعمار صفة المبدأ، يعني الاعتراف  بقانونيته، ومادام أن المفهوم  غامض، ولا تنص عليه أي قاعدة قانونية بشكل صريح، فإن صفة المبدأ لا تتوفر فيه وبالتالي فهو لا يغدو أن يكون من المفاهيم الجديدة التي ظهرت على الساحة الدولية في القرن العشرين.
أما النصوص القانونية الدولية التي يستفاد منها مفهوم عدم المساس بالحدود الموروثة عن الاستعمار، نجد المادة الحادية عشر والمادة الثانية عشر من اتفاقية فيينا لسنة 1978   الخاصة بالتوارث الدولي للمعاهدات، التي تفيد أن عملية التوارث الدولي لا تمس في شيء بنظام الحدود ولا بالأنظمة الإقليمية الأخرى، كما تنص المادة 62 من نفس المعاهدة (الاتفاقية) بضرورة استمرار مقتضيات المعاهدات المنشئة للحدود واستثناء هذا النوع من المعاهدات من قاعدة "التغيير الأساسي في الظروف"   التي نشأت في ظل المعاهدات.
وبما أن المفهوم ترعرع ونشأ بشكل خاص في إفريقيا، فإن القمة التأسيسية  لمنظمة الوحدة الإفريقية، كرست ولو بشكل ضمني هذا المفهوم (عدم المساس بالحدود الموروثة عن الاستعمار) والذي يستفاد من بعض مواد ميثاق المنظمة الإفريقية. خاصة الفقرة الأولى من المادة الثانية والفقرة الثالثة من المادة الثالثة ،  الشيء الذي جعل كل من المغرب والصومال يتحفظان على هاتين المادتين لما لهما من غبن في حقوقهما التاريخية فيما يتعلق بحدودهما.

ثالثا: تشبث الجزائر بمبدأ التوارث الدولي للحدود
بعد حصولها على الاستقلال سنة 1962 أرادت الجزائر المحافظة على حدودها التي ورثتها  عن الحقبة الفرنسية، فوجدت السند القانوني، رغم غموضه، والمتمثل فيما اصطلح عليه "بمبدأ" عدم المساس بالحدود الموروثة عن الاستعمار، لاستعماله في حل مشاكلها الحدودية ليس فقط  مع المغرب، ولكن كذلك مع الدول الأخرى التي تربطها بها حدود.
بعد شهرين من انتهاء "حرب الرمال"، وبالضبط في دجنبر 1963 صرح الرئيس الجزائري بن بلا بضرورة احترام الحدود الموروثة عن الاستعمار الفرنسي ،  وهو ما يعني أن  نزاعات الجزائر الحدودية  مع الدول المجاورة وخاصة مع المغرب لا يجب أن تحل إلا وفقا للمذهب الجزائري  وهو ضرورة احترام وتكريس التوارث الدولي للحدود الناتجة عن المرحلة الاستعمارية والذي استفادت منه الجزائر أكثر من غيرها بالمجالات الإقليمية المترامية وبالحدود الممتدة بالمنطقة  .
وقد منح هدا "المبدأ" فرصة جديدة للجزائر للتنصل من اتفاقياتها مع المغرب لحل خلافاتهما الحدودية في إطار ثنائي، وانتقل موقف الجزائر من مجرد موقف مماطل إلى رافض للدخول في مفاوضات مباشرة مع المغرب ، وقد وجدت الجزائر المساندة الفعلية من ميثاق منظمة الوحدة الإفريقية الذي منحها فرصة ثمينة من أجل المحافظة على مكتسباتها الحدودية، وكانت التحركات الدبلوماسية للجزائر داخل هذه المنظمة الإقليمية التي تفاعلت مع الخلاف الحدودي المغربي الجزائري انطلاقا من مؤتمر أديس بابا في نونبر 1963  مكثفة لإقرار  مواقفها المعروفة من الحدود، والتي كانت منسجمة مع مواقف أغلب الدول الإفريقية المنخرطة بالمنظمة، والتي كان دافعها في ذلك هو إبعاد شبح الحروب وتفكك وحدة هذه الدول بسبب مراجعة وضعية الحدود، وهي لم تنعم بعد باستقلالها بعد حقبة استعمارية طويلة .  وإذا كانت الدبلوماسية الجزائرية قد عملت جاهدة وفق آلياتها الضخمة، على المحافظة على مكتسباتها الترابية من خلال "مبدأ" التوارث الدولي للحدود فإن هذه الدبلوماسية وجدت المساندة من طرف مفكرين جزائريين الذين حاولوا جاهدين تبرير ما حازت عليه الجزائر من حدود موسعة على حساب الدول المجاورة ومن  بينها المغرب .
ومن بين التبريرات الذي يقدمها هؤلاء المؤلفون نذكر: مبدأ استقرار الحدود  ، إذ أن الحدود المغربية  الجزائرية قد استقرت في عهد الاحتلال (1830-1962) وفق الخريطة الجغرافية الموضوعة من قبل فرنسا، سيما وأنه جرى العمل بها ولم يعترض عليها أحد، إلا أننا نعتقد خلاف ذلك، فالحدود لم تكن مستقرة بل قامت فرنسا –كما سلف الذكر- بضم مناطق مغربية شاسعة للجزائر، الشيء الذي أدى إلى مقاومة في المناطق الملحقة بالجزائر، بالإضافة إلى معارضة سلطات المخزن المغربي للوضع  الحدودي الجديد.
وهناك مبدأ السلوك اللاحق ومضمونه يدل على العلاقات الجيدة بين المغرب والجزائر منذ الاستعمار الفرنسي للجزائر، والتعاون الوثيق بينهما على عهد الأمير عبد القادر، ثم خلال الكفاح المسلح كل ذلك يعبر عن  أعمال ومواقف وسلوكيات منسوبة إلى الجزائر والمغرب، ودليلا على تسليمهما بخط الحدود الحالي بين البلدين  ، إلا أنه وخلافا لهذا فالمغرب لم يسلم دوما بالخط  الحدودي الحالي إلا خلال السبعينات من القرن العشرين عندما تمت "تسوية" الملف الحدودي فكان يطالب دوما بفض مشاكله الحدودية سواء مع فرنسا أو الجزائر ولعل اعتراف الحكومة المؤقتة الجزائرية بوجود مشكل حدودي مغربي جزائري يجب حله في إطار ثنائي، وتم تنصل الطرف الجزائري فيما بعد، وأخيرا "مبدأ" لكل ما  في حوزته، Uti-possidetis الذي ينطبق انطباقا كاملا على وضع الحدود المغربية الجزائرية، والتي خلفها الاحتلال الفرنسي.
فمنظري الدبلوماسية الجزائرية سعوا إلى محافظة الجزائر على حدودها المبنية على ما يعرف "بمبدأ" عدم المساس بالحدود الموروثة عن الاستعمار خلافا للمغرب الذي يتمسك بنظرية الحق التاريخي لتبرير مطالبه الحدودية وهذا ما  سنتناوله   في المطلب الموالي.

المطلب الثاني: تمسك المغرب بأطروحة الحق التاريخي
إذا كانت الجزائر تساير الاتجاه الذي يقضي بضرورة احترام الحدود التي تركها الاستعمار على حالها، فإن المغرب يسير مع الاتجاه القاضي بضرورة مراعاة حقوق الدول التاريخية على بعض مجالاتها الإقليمية التي اقتطعتها السلطات الاستعمارية من نطاق سيادتها الإقليمية. فموقف  المغرب يختلف عن موقف الجزائر من مسألة الحدود الموروثة عن الاستعمار، فقد ظل ولفترة طويلة يرفض الأخذ بهذه الحدود الموروثة، ويعلن عن تحفظه عليها لكونها تحرمه من حقوقه التاريخية في عدد من المناطق الترابية الشاسعة والضاربة بعضها في عمق الصحراء لتصل إلى حدود السنغال ومالي .

أولا: الأسس الدينية و السياسية و المعتمدة من طرف المغرب
يعود النفوذ التاريخي للمغرب في أقصى جنوب البلاد إلى مرحلة الحكم ألمرابطي، ورسخت بعد ذلك في عهد الموحدين والسعديين والعلويين، خاصة في عهد السلطان مولاي إسماعيل، وكان النفوذ ينبني  على شرعية دينية، حيث كانت هناك روابط تجمع بين الحكام المغاربة، وساكنة المناطق الشرقية والجنوبية بما فيها موريتانيا وأدرار والساورة والقنادسة وتندوف وتوات وبصفة عامة ما كان يصطلح عليه "بالمغرب الغابر" .
وفي هذا الصدد يؤكد علال الفاسي  في كتابه، "دفاعا عن وحدة البلاد": "بأن  المغرب يحد جنوبا بالسنغال وشرقا بالجزائر وغربا بالمحيط الأطلسي وشمالا بالبحر الأبيض المتوسط، وأن شنقيط، وأدرار والساورة بما فيها تندوف والقنادسة وتوات والساقية  الحمراء ووادي الذهب، وسبتة ومليلية، والجيوب الصغرى التي تحت يد اسبانيا في الشمال، كل ذلك أجزاء اقتطعها الاستعمار من بلادنا بنفس الأسلوب الذي جزأ به المنطقة الخليفية وطنجة وطرفاية وأيت باعمران وايفني، وأن هذا العمل لا يغير شيئا من حقيقة الواقع المغربي" .
كما أن السلطان الراحل محمد الخامس عبر في مناسبات عدة عن دفاع المغرب عن حقوقه التاريخية في المناطق التي احتلتها القوى الاستعمارية، فقد أكد في خطابه الشهير بمحاميد الغزلان على استقلال المغرب ضمن حدوده التي تعيد له "الحق والجغرافيا والتاريخ" ، ويستدل المغرب  في دفاعه  عن حقوقه التاريخية في المناطق الحدودية محل النزاع المغربي الجزائري، بواسطة الرسائل المخزنية، وظهائر التعيين التي كانت تمنح لبعض الموظفين والتي لم تترك أية شكوك حول السيطرة الفعلية للمغرب على الواحات والمناطق محل النزاع.
كما أن فرنسا نفسها عندما أرادت أن تستولي عسكريا على بعض المناطق المغربية في الجنوب الشرقي، حاولت إظهار عملها للمغرب على  أنه يرمي فقط إلى الحفاظ على الأمن داخل المناطق المغربية الموجودة جنوب غرب المناطق "الفرنسية بالجزائر"، وأن هذا العمل لا يمس بأي حال من الأحوال بوحدة الأراضي المغربية واختصاصات السلطان الدينية .
والمغرب في مطالبته بتسوية نزاعاته الحدودية على أساس الحق التاريخي لم يكن موجها فقط للخلاف الحدودي المغربي الجزائري وإنما أيضا إلى اسبانيا التي كانت تحتل الجنوب المغربي الصحراوي، وإزاء موريتانيا عقب إعلان قيامها كدولة مستقلة وذات سيادة  . وقد دافع المغرب عن حقوقه التاريخية داخل المنظمات الدولية، كالأمم المتحدة ومنظمة الوحدة الإفريقية، وقد وجد الدعم  من داخل هذه الأخيرة من طرف بعض الدول التي كانت تناهض مسألة توارث الحدود الاستعمارية، ومن أبرز الدول التي كانت تدعو إلى إلغاء الحدود الموروثة عن الاستعمار ومراعاة الحقوق التاريخية في مسألة الحدود: غانا والصومال، التي ابدت تحفظها إلى جانب المغرب على توصية لمنظمة الوحدة الإفريقية في إحدى مؤتمراتها بالقاهرة في يوليو 1964 والتي نصت  على أن "جميع الدول الأعضاء في المنظمة تلتزم باحترام الحدود التي ورثتها عند نيلها الاستقلال"  .
إلا أن الحجج التاريخية التي يتمسك بها المغرب في الدفاع عن مطالبه الترابية ورغم صحتها  فهي لا تتوفر على حجية قانونية إقناعية فكان لزاما عليه أن يبحث عن مواد قانونية يزكي بها موقفه، ويقوي بها أسس دفاعه عن حقوقه التاريخية في المناطق الشرقية والجنوبية التي اقتطعت من أراضيه وألحقت بالجزائر عقب الاحتلال الفرنسي.

ثانيا: الأسس القانونية لمسألة الحق التاريخي
على الرغم من غموض اتفاقية للا مغنية لسنة 1845 الموقعة بين المغرب وفرنسا، لتعيين حدودهما، فإن المغرب في دفاعه عن مطالبه الإقليمية يستند إليها كحجة قانونية تؤكد مطالبه، والتي يعتبرها سارية المفعول لكونها تقوم بتحديد جزئي للحدود المغربية الجزائرية .
ورغم تأكيد علال الفاسي على أهمية الاتفاقية لأنها في نظره، هي التي وقعت في ظروف كان المغرب فيها يعبر عن إرادته بحرية وإن كانت عقب الهزيمة التي أصابت البلاد في معركة إسلي فإن اتفاقية  للامغنية لم تخل من عدة عيوب وإرشاء المفاوض المغربي حميدة بن علي) جعلتها غير قابلة للتنفيذ ، إضافة إلى كونها لا تضبط الحدود المغربية الجزائرية بصورة دقيقة وكاملة، مما جعل المفاوضين المغاربة والفرنسيين يتبنون خطا غامضا، خاصة في الجانب الصحراوي، استفادت منه فرنسا فيما بعد في توسعها بالمناطق المغربية الشرقية والجنوبية .
وتعتبر اتفاقية الجزيرة الخضراء الموقعة بتاريخ 16 يناير 1906 مرتكزا قانونيا يقدمه المغرب، نظرا لكون هذه المعاهدة تضمنت حرص القوى الأوربية بضمان  الوحدة الترابية للمملكة الشريفة بما في ذلك جميع الأقاليم والأجزاء التي لم يتم اقتطاعها آنذاك بعد من المجال  الإقليمي المغربي.
إضافة إلى معاهدة للامغنية ووثيقة الجزيرة الخضراء تؤكد وثائق أخرى انتماء الأقاليم والأجزاء الملحقة بالجزائر إلى مجال السيادة المغربية، كما هو الشأن بالنسبة لمشروع الاتفاق الألماني الفرنسي حول المغرب الذي تقدمت به ألمانيا لفرنسا بتاريخ 13 غشت 1911، والذي جاء  في مادته التاسعة أن "الإقليم الذي تنطبق عليه تدابير هذا الاتفاق يحتوي على النواحي التي بين الجزائر وإفريقيا الغربية، ومستعمرات ريودي أورو الاسبانية" .
أما بالنسبة للاتفاقيات المغربية الفرنسية المبرمة سنوات 1901و1902 و1910، فقد استبعدت من طرف الجانب المغربي المتمسك بالحقوق التاريخية على مناطقه المقتطعة من الاستدلال بها لأن هدفها كان يقتصر على تسوية المشاكل المحلية والأمنية والجمركية بين القبائل في المناطق الحدودية، ولم تكن ترمي إلى وضع حدود قارة بين البلدين .
وتدخل الاتفاقية المبرمة سنة 1961 بين الحكومة المغربية والحكومة الجزائرية المؤقتة ضمن الأسس القانونية لمفهوم الحق التاريخي، ذلك أنها تحمل اعترافا ضمنيا من طرف المسئولين الجزائريين على وجود حقوق للمغرب في المناطق التي تم إلحاقها بالجزائر، مما يدل على اعتراف الحكومة الجزائرية المؤقتة صراحة على وجود مشاكل حدودية بين المغرب والجزائر وتم الاتفاق على حل هذه المشاكل بمجرد حصول الجزائر على استقلالها، إلا أن الجزائر المستقلة رفضت فيما بعد الوفاء بالتزاماتها.
إلا أن التأييد المغربي لحقوقه التاريخية بدأ في التراجع عقب ازدياد المنادين بضرورة حل المشاكل الحدودية على أساس توارث الحدود التي خلفها الاستعمار، وكذا نشوب حرب الرمال بين المغرب والجزائر، وعدة عوامل خارجية وداخلية أدى في الأخير بالمغرب إلى التراجع بالقول بحقوقه التاريخية، ودعوة الجزائر إلى التفاوض حول الحدود وفقا لمبدأ عدم المساس بالحدود الموروثة عن الاستعمار.   

التعليقات

كل التعليقات الموجودة في الموقع لا تعكس وجهة نظرنا

طلحة الدارالبيضاء

الأحد 14 يونيو 2020 - 07:45

يجب على المغاربة جميعا حكومة وملكا وشعبا مقاطعة جميع العلاقات مع فرنسا الاستعمارية مع اجبارها بالاعتراف بالحدود الحقيقية للمملكة المغربية قبل الاستعمار الجزائري المغربي مع اجبار النظام الجزائري العدو للملكية المغربية بإرجاع كل الأراضي المغربية المحتلة التي امتلكتها الجزائر بعد استقلالها واسمتها الموروتات الاستعمارية.

طلحة الدارالبيضاء

الأحد 03 يناير 2021 - 04:12

عندما كانت الامبرطورية المغربية لم تكن الجزائر الا دويلة صغيرة متكونة من قباءل تستعمرها الاتراك، حيت ان فرنسا هي من صنعت الجزائر وصنعت لها حدودا ومساحات شاسعة اصلها من صحراء تونس، وصحراء ليبيا ،واراض شاسعة وصحراء شرقية في ملكية المملكة المغربية، لذا فان من تعاقبو على حكم الجزائر يعلمون هته الحقيقة وخصوصا انهم عاشو في المملكة المغربية وهذا ماجعلم يصنعون فتنة البوليزاريو حالمين بتصغير المملكة المغربية واضعافها وذالك لمصالحهم الاستعمارية ولاطماعهم بتروات الاراضي المغذنية التي ضمها الاستعمار الفرنسي لاراضيهم، حيت ان النظام الجزائري يعلم انه عندما يتمكن المغرب من استرجاع صحراءه الغربية فانه سيسترجع صحراءه الشرقية وجميع اراضيه المحتلة من طرف النظام الجزائري وهذا مايجعل النظام الجزائري يستهلك ميزانيته في ارشاء كل من حوله من اجل اعترافات وهمية لصالحه مزورا وتاءق وخرائط لصالحه ، لاكنه لايمكنه تزوير الحقيقة والتاريخ ،كما ان المملكة المغربية ملكا وشعبا عليها ان تطالب باراضيها كلها وكما كانت قبل الاستعمار الفرنسي للمملكة المغربية مع طبعا العمل على توقيف النظام الجزائري من استغلال واستخراج وسرقة تروات الصحراء الشرقية المغربية المعدنية.

أضف تعليقك أيضا

أخبار ذات صلة

تابعونا على :