ifada إفادة

ifada إفادة


كيف يحمي القانون المستهلك في المعاملات الالكترونية؟

الأحد 22 نوفمبر 2020 - 21:15 , افادة
كيف يحمي القانون المستهلك في المعاملات الالكترونية؟
نعيمة ختو قاضية بالمحكمة الابتدائية بالرباط

شهد العهد الحديث ثورة في الاتصالات والتكنولوجيا نتج عنها الازدياد المطرد في الإنتاج وما تبعه من تعقد الطابع الفني للسلع والخدمات، فضلا عن التطور الكبير في آليات التعاقد الذي يتخذ اليوم أشكالا جديدة، منها التعاقد عبر شبكة الانترنت والتعاقد بالمراسلة  أو بالهاتف أو بالفاكس...، مما جعل طائفة من المستهلكين تقدم على هذا النوع من التعاقد نظرا لتعدد الاختيارات والفرص التي تتيحها لهم ولاختصارها لعنصر الوقت والمكان والسرعة التي توفرها في تلبية حاجاتهم ورغباتهم .
إلا أنه ورغم هذه الفوائد التي تحققها آليات التعاقد الجديدة للمستهلك فإنه قد يتعرض لمجموعة من المخاطر ، نظرا لطبيعة التعاقد الذي يتم عن بعد دون رؤية أحد الطرفين للآخر والذين قد يفصلها عن بعضهما آلاف الأميال دون حاجة لانتقالهما ولقائهما، إضافة إلى أن مرور وقت طويل بين توجيه الطلبية والتسليم قد يزعج المستهلك الذي يرغب أحيانا في الانتفاع بالسلعة محل التعاقد في وقت مبكر إلى جانب أنه قد لا  يرى هذه السلعة إلا بعد تمام التعاقد والتسليم. الأمر الذي يستدعي منا التحوط أكثر لتوفير قدر من الحماية للمستهلك تمكنه من اقتناء السلع أو الخدمات دون مخاطر، وهو ما دفع المشرع المغربي كغيره من التشريعات المقارنة إلى تخصيص بعض المواد في القانون رقم 31-08  المتعلق بتحديد تدابير لحماية المستهلك  لتنظيم العقود المبرمة عن بعد وذلك في الباب الثاني من القسم الرابع من هذا القانون. 

الفصل الأول: ماهية العقود المبرمة عن بعد
يعتبر العقد المبرم عن بعد من الممارسات التجارية الحديثة والتي صارت تحظى باهتمام التشريع في الآونة الأخيرة وتتطلب تنظيما خاصا  يضبط آليات إبرامها وتنفيذها على النحو الذي لا تتأثر معه إرادة المستهلك، خاصة وأن إبرام هذا النوع من العقود يتم دون التواجد المادي لأطراف العقد لكونه يسمح للمستهلك بطلب خدمة أو شراء سلعة من موقعه دون حاجة إلى الانتقال إلى متجر البائع.
ولهذاعمل المشرع المغربي على سن مقتضيات تشريعية خاصة حماية للمستهلك في هذا النوع من العقود، وذلك في القانون رقم 31-08 القاضي بتحديد تدابير لحماية المستهلك (وبالضبط المواد 25 إلى 44 منه).
 ونظرا لأهمية العقد عن بعد نوضح أولا مفهومه ونطاقه قبل الخوض في الحديث عن تكوينه.
الفقرة الاولى : المفهوم والنطاق:
تعتبر العقود المبرمة عن بعد من بين الممارسات التجارية الحديثة التي كشف عنها التطور الذي عرفه استعمال بعض وسائل الاتصال الحديثة مثل التلفزيون والانترت...، وهذا النوع من الممارسات عرفه أحد الدارسين   بأنه " كل تعاقد وارد على سلع أو خدمات يبرم بين بائع ومستهلك في إطار نظام للبيع أو لتقديم الخدمات عن بعد منظم من طرف البائع والذي يستعمل في إبرامه حصريا تقنية أو أكثر للاتصال عن بعد".
ويقصد في هذا الإطار بتقنية الاتصال عن بعد "كل وسيلة تستعمل لإبرام العقد  بين المورد والمستهلك بدون حضورهما شخصيا وفي آن واحد ".
وتبعا لذلك نلاحظ أن العقود المبرمة عن بعد لا تنحصر في العقود المبرمة بطريقة إلكترونية، وإنما تشمل العقود المبرمة بواسطة كل من وسائل الاتصال التقليدية والحديثة، بحيث قام المشرع المغربي بتحديد مفهوم تقنية الاتصال بشكل واسع، والتي يمكن تصنيفها إلى أربعة أصناف:
- وسائل الاتصال التي تعتمد على الورق، مثل الرسائل والمطبوعات والإعلانات الصحفية.
- وسائل الاتصال التي تتم بواسطة الهاتف والتلفاكس...
- وسائل الاتصال التي تتم عن طريق التلفزيون أو الراديو...  
- وسائل الاتصال بوسيلة إلكترونية مثل الانترنت والبريد الإلكتروني: وهنا يجب أن نستحضر الخصوصية التي يتميز بها العقد المبرم عن بعد بواسطة هذه الوسيلة نظرا لارتباطه بمجال التجارة الالكترونية، بحيث عملت القوانين الأوربية على تخصيصه بنظام خاص به، وذلك بمقتضى التوجيه الأوربي رقم 200031/ / CE الصادر بتاريخ 8 يونيو 2000، أما على الصعيد المغربي فقد عرف هذا المجال توسعا ملحوظا بالنظر إلى المزايا التي تتيحها تلك التجارة .
وفي هذا الإطار تنص الفقرة الأولى من المادة 26 من القانون رقم 31-08 على أنه: "تطبق أحكام هذا الباب على كل شخص طبيعي أو معنوي يمارس نشاطا عن بعد أو يقترح بواسطة إلكترونية توريد منتج أو سلعة أو تقديم خدمة للمستهلك، كما تطبق هذه المقتضيات على كل عقد ينتج عن هذه العملية بين مستهلك ومورد بواسطة تقنية للاتصال عن بعد".وبذلك فقد حدد المشرع المغربي مجال تطبيق قواعد التعاقد عن بعد من حيث الأشخاص والعقود:
- فيما يخص الأشخاص: يتعلق الأمر بكل الأشخاص سواء كانوا طبيعيين أو معنويين الذين يمارسون نشاطا عن بعد أو يقترحون بواسطة إلكترونية توريد منتوجات أو سلع أو تقديم خدمات للمستهلكين.
- وبالنسبة للعقود: فإن الأمر يتعلق هنا بكل عقد ينتج عن هذه العملية بين المورد والمستهلك بواسطة إحدى تقنيات الاتصال عن بعد والمذكورة أعلاه، إلا أن المشرع المغربي أورد استثناء على هذه العقود ولم يخضعها للقواعد المتعلقة بالتعاقد عن بعد، وذلك في المادة 28 من نفس القانون،  ويتعلق الأمر بـ:
- العقود المبرمة بواسطة موزعين آليين أو محلات تجارية مجهزة بالآلات؛ 
- العقود المبرمة مع المتعهدين في مجال الاتصالات لأجل استخدام مخادع هاتفية عمومية؛
- العقود المبرمة لأجل بناء وبيع العقارات أو المتعلقة بحقوق أخرى خاصة بالعقارات ما عدا الإيجار؛
- العقود المبرمة أثناء بيع بالمزاد العلني.
الفقرة الثانية: تكوين العقد عن بعد
سنتطرق في هذه الفقرة إلى المعلومات الواجب تقديمها من طرف المورد أولا، وإلى ضرورةتأكيد المعلومات المقدمة من طرف هذا الأخير ثانيا
أولا: المعلومات الواجب تقديمها من طرف المورد
تفرض العقود التجارية المبرمة بواسطة تقنية الاتصال عن بعد عدة صعوبات  تنتج عن عدم الحضور المادي لأطراف العقد، بالإضافة إلى صعوبة تحديد مكان إبرام التصرفات، كما أنه لن يكون بوسع المستهلك الحكم الدقيق على السلعة محل التعاقد.  كما أن العملية الاستهلاكية في الوقت الحاضر تتعرض لمخاطر عديدة تهدد أفراد المجتمعات من المستهلكين، حيث تنتج هذه المخاطر من مكننة الإنتاج، يضاف إلى ذلك أن زيادة التنافس بين الشركات والمنتجين أنتج طرقا ذكية للتسويق والتوزيع قد تكون مضللة لا سيما في ظل وجود مشتر يفتقر إلى القدرة التقنية، مما أدى إلى ازدياد التعاقدات غير الواعية المتسرعة .
إن ذلك كله يفرض أن يمنح المستهلكون الذين يجرون تعاقداتهم بواسطة تقنية للاتصال عن بعد بالإضافة إلى الحماية التي يتمتع بها المستهلك العادي، حماية أخرى من نوع خاص تكفل حل المشكلات التي سبق ذكرها والناتجة عن خصوصية وسائل الاتصال عن بعد التي يتم التعاقد من خلالها، وأهم أنواع هذه الحماية حمايته خلال مرحلة تكوين العقد خصوصا حقه في الإعلام . 
ونظرا لأهمية هذا الحق فقد تطرق له المشرع المغربي في قانون 31-08 السالف الذكر من خلال مواده الأولى، بل أكثر من ذلك اعتبره من الحقوق الأساسية التي يروم هذا القانون تحقيقها ، وهكذا خصص المواد من 3 إلى 14 منه للالتزام بالاعلام ليأتي بعدها في المادة 29 وما بعدها  للحديث عن الالتزام بالإعلام في مجال العقود المبرمة عن بعد وخصوصا في المجال الالكتروني. وهو ما يؤكد وعي المشرع بخصوصيات هذا النوع من الالتزام بالإعلام وكذا بخطورته على المستهلك، لذلك نجده يربط المقتضيات المتعلقة بهذه العقود بالنظام العام في المادة 44 من نفس القانون التي تنص على أنه "تعتبر أحكام هذا الباب من النظام العام".
وباستقراء تلك المقتضيات يتضح أن الطرق التي يتم بها إصدار العرض المتعلق بالعقود المبرمة عن بعد متنوعة، وذلك نظرا لتنوع الوسائل والتقنيات التي يتم بها الاتصال بالمستهلك في هذا النوع من العقود، بحيث يجب أن يستجيب هذا العرض للقواعد العامة لإعلام الزبناء وذلك لتمكينهم من التعرف على ماهية السلعة أو الخدمة المعروضة عن بعد من حيث مواصفاتها وخصائصها وبياناتها (مكوناتها) وطرق استعمالها ومخاطرها وشروط البيع خصوصا وأن المستهلك لا يرى المبيع رؤية كافية . وهكذا ألزم المشرع  في المادة 29 من نفس القانون المورد أن يبلغ إلى المستهلك مجموعة من المعلومات بطريقة واضحة ومفهومة تتلاءم مع التقنية المستخدمة للاتصال بالمستهلك عن بعد . وتتمثل هذه المعلومات التي يجب أن يتضمنها العرض   فيما يلي:
- التعريف بالميزات الأساسية للمنتوج أو السلعة أو الخدمة محل العرض:
إن التزام المورد بتنوير المستهلك بهذه المميزات يعتبر أمرا ضروريا، لأن من شأنها أن تمكن المستهلك من التعرف على المنتجات التي يتعاقد بشأنها، ويترتب عن ذلك قبوله للتعاقد أو لشروطه من عدمه، سيما وأنه لا يتمكن من معاينتها مباشرة في هذا النوع من التعاقد. وهو ما أكد عليه المشرع الفرنسي في المادة 121-18 من مدونة الاستهلاك الفرنسية التي أوجبت على المهني أن يحيط المستهلك علما كافيا بالمعلومات المنصوص عليها في المادة 111-1 و111-2 من نفس المدونة ومنها إعلامه بالخصائص الأساسية للمنتوجات والسلع محل التعاقد . 
- تحديد هوية المورد : وتتجلى أهمية هذا البيان في معرفة الطرف الثاني في العلاقة التقاعدية، فلا يكفي أن يعلم المتعاقد على ماذا  يتعاقد، بل بجانب ذلك أن يعلم مع من يتعاقد .
ويقصد بهوية الموردتحديد اسمه وتسميته التجارية ووسيلة الاتصال به وبريده الالكتروني  وعنوانه، أما إذا تعلق الأمر بشخص معنوي فإنه يجب تحديد مقره الاجتماعي (وعنوان الفرع إذا كان له فروع)، وإذا تعلق الأمر بغير المورد فيتعين ذكر عنوان المؤسسة المسؤولة عن العرض، وبالنسبة للتاجر السيبراني  إذا كان خاضعا لشكليات القيد في السجل التجاري فإنه من اللازم ذكر رقم تسجيله ورأسمال الشركة، وإذا كان خاضعا لنظام الترخيص يلزم تحديد رقم الرخصة وتاريخها والسلطة التي سلمتها. أما إذا كان منتميا لمهنة منظمة فإن البيانات المتعلقة به والواجب تضمينها بالعرض المتعلق بعقد البيع عن بعد تتمثل  في مرجع القواعد المهنية المطبقة وصفته  فإن البيانات المتعلقة به والواجب تضمينها بالعرض المتعلق بعقد البيع عن بعد تتمثل في مرجع القواعد المهنية المطبقة وصفته المهنية والبلد الذي حصل فيه على هذه الصفة، وكذا اسم الهيئة  أو التنظيم المهني المسجل فيه (البند 2 من المادة 29 المذكورة أعلاه).
وفي هذا الإطار تجدر الإشارة إلى أنه نظرا للاستعمال المتزايد للهاتف في مجال الترويج للسلع والخدمات واتساع شبكة المتعاملين به، فقد عمل المشرع المغربي وكذا نظيره الفرنسي على تخصيص قواعد خاصة فيما يخص بالهاتف، بحيث أكدا  على أنه إذا تعلق الأمر بعقد بيع عن بعد باستعمال الهاتف يتعين على المورد أن يشير صراحة في بداية المكالمة مع المستهلك إلى هويته والغرض التجاري من 
الاتصال  .
ويكمن الطابع الحمائي للمستهلك هنا حسب اعتقادنا في حمايته من الأخطار التي يحملها إلحاح بعض البائعين من خلال الاتصالات المتكررة به، بحيث يتخذ قرار الشراء بالاعتماد فقط على الأوصاف التي يمررها البائع، وبالتالي قد يحدث غالبا أن يتوصل بمنتوج لا يتلاءم مع ما كان ينتظره.
- أجل التسليم ومصاريفه إن اقتضى الحال؛
- وجود حق التراجع المنصوص عليه في المادة 36، ما عدا في الحالات التي تستثنى فيها أحكام هذا الباب ممارسة الحق المذكور.
- كيفيات الأداء أو التسليم أو التنفيذ؛ 
- مدة صلاحية العرض وثمنه أو تعريفته: لا يمكن القول بأن إرادة المستهلك أصبحت مستنيرة بما يكفي لصحة التعاقد بمجرد التعرف على المميزات الأساسية للمنتوج أو السلعة أو الخدمة  أو بتحديد  هوية المورد فقط، بل إلى جانب ذلك يتعين أن يعلم المستهلك بثمن هذا المنتوج أو السلعة محل العرض للتأكد من تناسبه مع تلك المميزات ومع إمكانياته المادية، فقد يقتنع بجودة السلعة أو الخدمة في حين أن سعرها يفوق قدراته المالية وعندئذ لا مناص من إحجامه عن التعاقد بشأنها.
- تكلفة  استعمال تقنية الاتصال عن بعد؛
- المدة الدنيا للعقد المقترح إن اقتضى الحال عندما يتعلق الأمر بتزويد مستمر أو دوري لمنتوج أو سلعة أو خدمة.
ولا يشمل الالتزام بإعلام المستهلك مرحلة إنشاء العقد فقط، بل يمتد ليشمل مرحلة المفاوضات، إذ يجب عدم كتمان المعلومات عن المستهلك. فقد نصت المادة 30 من قانون 31-08 على أنه "يجب على المورد أن يمكن المستهلك من الولوج بسهولة والإطلاع على الشروط التعاقدية المطبقة على توريد المنتوجات والسلع أو على تقديم الخدمات عن بعد، وذلك على صفحة الاستقبال في الموقع الإلكتروني  لمورد السلعة أو مقدم الخدمة أو على أي دعامة اتصال تتضمن عرضا للمورد، كما يجب أن تكون هذه الشروط موضوع قبول صريح من طرف المستهلك وذلك قبل تأكيد قبول العرض".
وبناء على ما ذكر أعلاه، فإن صدور القانون رقم 31-08 استطاع ملئ الفراغ الحاصل بشأن القواعد المقررة لحماية طائفة المستهلكين، من بينها للالتزام بالإعلام ليس فقط بالنسبة للعقود التقليدية، بل حتى على مستوى العقود المبرمة عن بعد.
ثانيا: تأكيد المعلومات المقدمة من طرف المورد
إذا كان ما سلف ذكره يتعلق بالمعلومات التي يجب أن يتضمنها العرض المتعلق بعقد البيع عن بعد، فقد ألزم المشرع المورد بأن يوجه إلى المستهلك قبل إبرام العقد تأكيدا للمعلومات الواردة في هذا العرض كتابة أو بأي وسيلة دائمة أخرى موضوعة رهن تصرفه في الوقت المناسب وعلى أبعد تقدير عند التسليم (الفقرة الأولى من المادة 32 من قانون 31-08)، ويمكن أن نبرر إقرار هذه القاعدة  بما يلي:
- من جهة أولى لأن المستهلك الذي يتم الاتصال به بواسطة إحدى تقنيات الاتصال عن بعد خاصة منها الهاتف قد يقبل الإيجاب الموجه إليه دون أن يفكر فيه بشكل جدي، بل أحيانا قد يقبله لمجرد الرغبة فقط في التخلص من مخاطبه بسرعة، لذلك يكون من اللازم أن يمنح له وقت للتفكير، ولا يكون الأمر كذلك إلا إذا توفرت له المعلومات الضرورية حول العرض المقدم إليه. وهكذا فكيفما كان جوابه الأول فهو لن يكون ملتزما مادام أنه لم يقبل بعد التأكيد الكتابي  .
- من جهة ثانية، لأن العرض أو الإيجاب الذي يتم بوسيلة الاتصال عن بعد غالبا ما يفتقد إلى الدقة، ولذلك يكون من اللازم تأكيده بواسطة الكتابة التي تخول للمستهلك إمكانية اتخاذ قراره وهو على معرفة تامة بمحتوى إلزامه.
- من جهة ثالثة، فإنه بالنسبة للعقد المبرم بوسيلة إلكترونية فإن مجرد إشهار المعلومات في الموقع الإلكتروني لا يعتبر تأكيدا لهذه المعلومات، لأن صفحة الموقع الالكتروني لا تعتبر "وسيلة دائمة"  بمفهوم القانون، بحيث يشترط لكي تكون هذه الوسيلة "دائمة" أن تتم 
بموجب تصرف إرادي وضعه المورد رهن إشارة وتصرف المستهلك .
وإلى جانب تأكيد المعلومات الواردة في العرض المسبق نصت المادة 32 من القانون  رقم 31-08 على معلومات أخرى يتوجب تقديمها إلى المستهلك كتابة وعلى أبعد تقدير عند التسليم وتتمثل في: عنوان المورد حيث يمكن للمستهلك تقديم شكاياته،  معلومات حول شروط وكيفيات ممارسة حق التراجع، المعلومات المتعلقة بالخدمة بعد البيع وبالضمانات التجارية، وشروط فسخ العقد إذا كان غير محدد المدة أو كانت مدته تفوق سنة.
وعليه، فإن عنصر الرضا في العقود المبرمة عن بعد يمر عبر عدة مراحل مادام أن المستهلك يتلقى كتابة أو بأية وسيلة دائمة تأكيدا للمعلومات المشار إليها سلفا "على أبعد تقدير عند التسليم" كما يستشف من مقتضيات المادة 32 أعلاه، إلا أنه ليس من الواجب تأكيد هذه المعلومات في جميع الأحوال، فمثلا إذا سبق للمورد أن قام بإرسالها كتابة أو بأي وسيلة دائمة قبل عملية إبرام العقد، فإنه لا يلزم بتأكيدها. وهذا ما نستشفه من مفهوم المخالفة لمقتضيات البند 1 من المادة 32 التي جاء فيها ما يلي:" ..............
1- تأكيدا للمعلومات المشار إليها في المواد 3 و5 و29 ما لم يف المورد بهذا الالتزام قبل إبرام العقد".
غير أنه إذا تعلق الأمر بوسيلة غير دائمة (مثلا مكالمة هاتفية) فإن تأكيد المعلومات يكون إجباريا ، وفي حالة حدوث نزاع بين المورد والمستهلك حول هذا التأكيد والتقديم المسبق لها فقد أشارت المادة 34 إلى أن عبء الإثبات يقع على عاتق المورد  وأن كل اتفاق مخالف يعتبر باطلا وعديم الأثر .
  إلا أن ما يعاب على مشرعنا المغربي كونه لم يأت بمقتضيات حمائية خاصة بالمستهلك القاصر رغم أنه يحتاج إلى حماية ورعاية مضاعفتين لسببين: الأول أنه مستهلك وطرف ضعيف بالمقارنة مع المورد، والثاني لأنه قاصر، ومما لا شك فيه أن صغر سنه سيدفعه إلى الإقدام على تعاقد أو قبول شروط في التعاقد لا يقبلها المستهلك الراشد. فإذا كان القابل للعرض (الإيجاب) المقدم من طرف المورد هو شخص قاصر تقدم بقبوله من أجل إبرام العقد والحصول على السلعة أو الخدمة محل العرض، فما هي أوجه الحماية الخاصة به؟
بالرجوع إلى القانون الفرنسي والتوجيه الأوروبي رقم 97/7 المتعلق بحماية المستهلك في التعاقد عن بعد، فإنهما يتضمنان قواعد حمائية تهدف إلى حماية المستهلك بصفة عامة ولم يضعا نصوصا خاصة لحماية المستهلك القاصر، كما أن هذا التوجيه دعا فقط إلى احترام المبادئ التي تحكم حماية الأشخاص ناقصي الأهلية وفقا للقانون الوطني (المادة الرابعة من هذا التوجيه)، وبالتالي فإنه ليس أمامنا إلا الرجوع إلى القواعد العامة .
وبخصوص موقف القضاء من هذا الموضوع، فقد ذهب إلى أنه يمكن للقاصر أن يبرم عقودا عن بعد لشراء بعض السلع المرتبطة بالحاجات اليومية والعادية والتي لا تنطوي على أية مخاطر وبمبالغ محدودة. ومن أمثلة ذلك التعاقد على شراء الأغذية والملابسوالألعاب التي لا يكون ثمنها مرتفعا بخلاف طلب سيارة من موقع... ، فهذه التعاقدات تتسم بأنها قليلة القيمة وبسيطة ويصعب استغلال القاصر فيها.
يظهر لنا من خلال ما سبق أنه إذا كان المشرع قد أولى عناية كبيرة لإعلام المستهلك حول كل المعلومات التي لها أهمية قصوى في تكوين فكرة واضحة ودقيقة عن العملية التعاقدية التي يود الدخول فيها، فإن هذا الإعلام لن يحقق مع ذلك الهدف المتوخى منه والمتمثل في تحقيق المساواة بين الأطراف إذا لم يتم منح المستهلك مهلة للتفكير حول المعلومات المقدمة له يقوم خلالها بالتدبر بهدوء وروية في العقد المقترح عليه، وبالتالي الرجوع فيه إذا ظهر له أن المبيع لا يستجيب لما كان ينتظره وعموما أن هذه العملية التعاقدية ليست في مصلحته.

الفصل الثاني: مظاهر حماية المستهلك في العقود المبرمة عن بعد 
من أجل تحقيق حماية للمستهلك في البيوع المبرمة عن بعد، فإن المشرع لم يكتف بالنص على وسائل حمائية في مرحلة تكوين العقد، بل عمل أيضا على تمديد هذه الحماية إلى مرحلة تنفيذه، من خلال إطاحته بمجموعة  من الضمانات (الفقرة الثانية) إلى جانب إقرار حقه في الرجوع (الفقرة الأولى).
الفقرة الأولى: الحق في الرجوع
يقوم الحق في الرجوع على منح المستهلك الحق في إرجاع السلعة أو رفض الخدمة خلال مدة معينة من استلام السلعة أو من إبرام العقد بالنسبة للخدمة دون إبداء أية مبررات للتاجر ، وهو أحد الآليات القانونية التي لجأ إليها المشرع لحماية المستهلك من نفسه نتيجة لعدم التروي والتمهل.
ونظرا لأهمية ذلك الحق، فقد وضع المشرع شروطا لممارسته ورتب عليه آثار، وحدد كذلك نطاق هذا الحق. وهذا ما سنعمل على توضيحه وفق ما هو مبين أدناه.
أولا: نطاق الحق في الرجوع
الأصل أن كل العقود التي تبرم بين التجار والمستهلكين بخصوص السلع والخدمات والتي تتم عن بعد تخضع للحق في الرجوع، إلا أن المشرع قيد  ذلك الحق في بعض العقود وجعل الحق في الرجوع لا يطبق في عقود معينة إلا باتفاق الأطراف وجعله في عقود أخرى لا يطبق إطلاقا (أي عقود تستثنى من تطبيق الحق في الرجوع)
- الحالة الأولى: عقود لا يطبق فيها الحق في الرجوع إلا باتفاق الأطراف:
تنص المادة 38 من قانون 31-08 على أنه "لا يمكن أن يمارس حق التراجع إلا إذا اتفق الطرفان على خلاف ذلك في العقود المتعلقة بما يلي:
1-الخدمات التي شرع في تنفيذها بموافقة المستهلك قبل انتهاء أجل السبعة أيام كاملة.
2-التزويد بالمنتوجات أو السلع أو الخدمات التي يكون ثمنها أو تعريفتها رهينا بتقلبات أسعار السوق المالية
3-التزويد بالسلع الممنوعة حسب مواصفات المستهلك أو المعدة له خصيصا أو التي لا يمكن بحكم طبيعتها إرسالها أو تكون معرضة للفساد أو سريعة التلف
4-التزويد بتسجيلات سمعية أو بصرية أو برامج معلوماتية عندما يطلع عليها المستهلك.
5-التزويد بالجرائد أو الدوريات أو المجلات".
وعليه، فإن الحق في الرجوع  يتعطل ولا يمكن ممارسته، إلا إذا اتفق الطرفان على خلاف ذلك في بعض الالتزامات الواردة في نص المادة أعلاه، والتي بإلقاء نظرة على طبيعتها نجدها تتعلق غالبا بالتزامات يتحمل فيها المستهلك نفسه نصيبا في نشوئها، كما لو تم الشروع في تنفيذها بموافقته أو أن السلع المصنوعة كانت بالمواصفات التي   طلبها أو معدة له خصيصا، أو أنه سبق له الاطلاع عليها، أو أن طبيعة المنتوج لا تبرر ممارسة هذا الحق كالتزود بالجرائد أو المجلات...
وهذا الاتجاه القاضي باعتبار حق المستهلك في التراجع ليس حقا مطلقا تبناه أيضا التشريع الفرنسي، حيث أشار في المادة 121-20-2 من مدونة الاستهلاك الفرنسية إلى مجموعة من العقود لا يطبق عليها الحق في الرجوع إلا باتفاق خاص بين كل من التاجر والمستهلك، وهي نفس العقود المشار إليها أعلاه في النص المغربي وأضاف إليها "خدمات الرهان أو اليانصيب المسموح بها " والتي تم استبعادها من طرف المشرع المغربي لكونها تقوم على المجازفة والمقامرة، وبالتالي فإنه من المنطقي إخضاعها للحق في الرجوع باتفاق خاص بين الأطراف المتعاقدة.
الحالة الثانية: عقود مستثناة من تطبيق الحق في الرجوع
تنص المادة 42 من قانون 31-08 على أنه: "لا تطبق أحكام المواد 29 و32 و36 و37 على العقود التي يكون محلها:
1- تزويد المستهلك بسلع الاستهلاك العادي في محل سكناه أو عمله من لدن موزعين يقومون بجوالات متواترة ومنتظمة.
2- تقديم خدمات الإيواء أو النقل أو المطاعم أو الترفيه التي يجب أن تقدم في تاريخ معين أو بشكل دوري محدد".
يتضح من خلال هذا النص أن العقود الواردة فيه لا تخضع لممارسة الحق في الرجوع، وهي كذلك مستثناة من الحق في الاعلام ومن تأكيد المعلومات التي يتم إعلام المستهلك بها والمنصوص عليهما في المادتين 29 و32 من نفس القانون المذكور أعلاه.
وقد تبنى التشريع الفرنسي نفس هذا التوجه، حيث استثنى العقود المشار إليها أعلاه من نطاق تطبيق حق المستهلك في الرجوع  وذلك في المادة 121-20-4 من مدونة الاستهلاك الفرنسية . 
وترجع الحكمة من حظر الحق في الرجوع في تلك العقود  من جهة إلى كون عقود الاستهلاك الشائعة التي تتم في مسكن أو عمل المستهلك من طرف الموزعين الذين يقومون بجولات متكررة ومنتظمة تقوم على تعاقد المستهلك بصفة مباشرة بحيث يرى السلعة رؤية مادية. وبالتالي فهو ليس بحاجة إلى الحق في الرجوع والذي تم إقراره لمواجهة حالات التعاقد عن بعد التي تتم دون رؤية الشيء محل التعاقد أو معاينته، إضافة إلى أن هذه العقود تتكرر بصفته يومية ومنتظمة، مما يجعل لدى المستهلك الخبرة في مثل تلك التعاقدات.  ومن جهة ثانية، فإنه فيما يتعلق بتقديم خدمات الإيواء والنقل والترفيه...التي تقدم في وقت محدد أو بشكل دوري، فيرجع سبب استثنائها من الحق في الرجوع في نظرنا إلى أن هذه العقود تتكرر باستمرار ويعتاد المستهلك على إبرامها وتتوفر لديه الخبرة في هذا المجال، وبالتالي فإنه ليس في حاجة إلى ممارسة الحق في الرجوع.
   ثانيا: شروط وآثار ممارسة الحق في الرجوع
لأن المستهلك في العقود المبرمة عن بعد لا يمكنه الحكم الدقيق على السلعة محل التعاقد مهما بلغ وصف البائع لها، فقد أعطي للمستهلك رخصة الرجوع عن التعاقد خلال مدة معينة يحددها القانون. ولهذا، فقد أشار المشرع المغربي في ديباجة القانون رقم 31-08 إلى أن حق المستهلك في الرجوع يعتبر من الحقوق الأساسية التي يروم هذا القانون تحقيقها وأكد عليه في إطار العقود المبرمة عن بعد في المواد 36 و37 و38 من نفس القانون، بحيث وضع شروطا لممارسة ذلك الحق  ورتب عليه مجموعة من الآثار. 
1- شروط ممارسة الحق في الرجوع:
هذه الشروط مستمدة من النصوص القانونية التي تقرر الحق في الرجوع، ويمكن تحديدها في شرطين: أن يتم الرجوع خلال المدة القانونية، وألا يكون العقد المبرم مع المستهلك من العقود المستثناة من نطاق الحق في الرجوع  أو ممن تحتاج إلى اتفاق خاص بين الأطراف ولا يوجد اتفاق.
- الشرط الأول: أن يتم الرجوع خلال المدة القانونية
لكي ينتج الحق في الرجوع أثره القانوني لا بد أن يمارسه المستهلك خلال المدة المحددة قانونا والتي تتمثل حسب المادة 36 من قانون 31-08 في سبعة أيام كاملة ،  وذلك حتى يكون له الوقت الكافي لتفحص المبيع بشكل جيد والتشاور مع أحد المتخصصين  بشأن العملية التي أجراها وحول حقيقة المزايا التي يدعي المورد بأن الشيء المبيع يتوفر عليها . ويستفاد من مقتضيات هذه المادة أن المستفيد من هذا الحق هو مستهلك السلعة وأيضا مستهلك الخدمات، ولذلك فإن نقطة انطلاق هذا الأجل تختلف بحسب طبيعة العقد محل العملية، بحيث تسري بالنسبة لعقود البيع ابتداء من تاريخ تسليم السلعة وبالنسبة لعقود الخدمات ابتداء من تاريخ قبول العرض ( المادة 36 من قانون 31-08).  
وقد تبنى التشريع الفرنسي الحكم نفسه، حيث أجاز في جميع العمليات التي تتم عن بعد للمشتري خلال سبعة أيام من تاريخ تسليم طلبيته أو استبدالها أو استعادة ثمنها دون أي غرامة (المادة 121-20 من مدونة الاستهلاك الفرنسية ).
والجدير بالذكر هنا أن المشرع رفع مدة التراجع المذكورة أعلاه من سبعة ايام إلى ثلاثين يوما، وذلك في الحالة التي لا يفي فيها المورد بالالتزام الملقى على عاتقه والمتمثل في التأكيد الكتابي للمعلومات المنصوص عليها في المادتين 29 و 32 ، بخلاف نظيره الفرنسي الذي رفع أجل الرجوع في هذه الحالة إلى ثلاثة أشهر كما يستفاد من مضمون المادة 121-20 من مدونة الاستهلاك الفرنسية  التي أكدت على أنه إذا لم يتم تقديم المعلومات المنصوص عليها في المادة 121-19 فإن مدة ممارسة حق الرجوع تمتد إلى ثلاثة أشهر.
- الشرط الثاني: ألا يكون العقد المبرم مع المستهلك من العقود المستثناة من نطاق الحق في الرجوع أو ممن تحتاج إلى اتفاق خاص ولا يوجد هذا الاتفاق:
هذا الشرط بديهي ومستشف من النصوص القانونية، حيث أنه وكما سبق أن أوضحنا هناك عقود مستثناة لا تخضع للحق في الرجوع، وأن هناك عقودا أخرى يتوقف تطبيق الحق في الرجوع عليها على ضرورة وجود اتفاق خاص بين الأطراف المتعاقدة. وبالتالي يجب أن يكون العقد المبرم بين المستهلك والتاجر من العقود المسموح بممارسة الرجوع بالنسبة  لها.

2- آثار ممارسة حق الرجوع
يترتب على ممارسة الحق في الرجوع أن يلتزم المورد برد المبلغ الذي دفعه المستهلك مقابل السلعة أو الخدمة. وهذا ما قررته المادة 37 من قانون 31-08 التي نصت على أنه "عند ممارسة حق التراجع، يجب على المورد أن يرد إلى المستهلك المبلغ المدفوع كاملا..." وأيضا 
المادة 121-20-1 من مدونة الاستهلاك الفرنسية التي قضت بأنه "إذا بوشر حق الرجوع يلتزم المهني بأن يرد إلى المستهلك المبلغ المدفوع..."
وبناء على ذلك، يلتزم المورد أو مقدم الخدمة في حالة قيام المستهلك بإرجاع السلعة أو رفض الخدمة بأن يرد المبلغ الذي سبق وأن دفعه المستهلك، غير أن كلا المشرعين لم يتركا له الحرية في اختيار وقت تنفيذ التزامه وقت ما يشاء، وإنما أوجبا عليه أن ينفذ هذا الالتزام فورا بمجرد ممارسة المستهلك حقه في الرجوع، وفي الوقت نفسه وضعا له حدا أقصى للمدة التي يجب خلالها الالتزام برد المبلغ وهي خمسة عشر يوما في القانون المغربي  وثلاثين يوما في القانون الفرنسي تبدأ منذ استخدام المستهلك للحق المذكور.
نعتقد أن المشرع المغربي قد أحسن عملا عندما حدد المدة التي يجب على المورد خلالها رد المبلغ إلى المستهلك، لأنه بدون هذا التحديد فإن النص يفرغ من محتواه ويصبح غير ذي فائدة، على اعتبار أن المستهلك عندما يستعمل حقه في الرجوع ويقوم بإرجاع السلعة إلى البائع الذي قد يقوم بإعادة بيعها فورا ويتراخى في إرجاع المبلغ إلى المستهلك أو يساومه، مما يترتب عليه في النهاية عزوف هذا الأخير عن استعمال حق الرجوع المقرر له قانونا خشية عدم استرداد المبلغ المدفوع. 
وللضغط على المورد من أجل احترام هذا المقتضى فقد نص على أن انصرام أجل الخمسة عشر يوما المقررة له دون إرجاع المبالغ المدفوعة تترتب عليها بقوة القانون الفوائد بالسعر القانوني المعمول به (المادة 37 من ق.31-08)، وفي حالة رفضه فإنه يعاقب بالغرامة المنصوص عليها في المادة 178 من نفس القانون .
وفي هذا الإطار عرضت على أنظار القضاء الفرنسي نازلة تتمثل وقائعها في أن أحد المستهلكين رفع دعوى ضد إحدى شركات بيع مستلزمات الكمبيوتر والحاسوب المحمول كان قد أخطرها بعزمه على الرجوع في اليوم التالي لاستلام المبيع. إلا أن البائع رد للمستهلك شيك مخصوم منه 607 أورو ورفض رد المبلغ كاملا. فقامت المحكمة بإدانتها لرفضها رد المبلغ كاملا بالنسبة للمنتجات التي قام  المستهلك بردها وعاقبت ممثل الشركة بغرامة قدرها 500 أورو والشركة بغرامة قدرها 1000.00 أورو .
إلا أن ما يلاحظ على مشرعنا المغربي أنه لم يتطرق إلى طريقة استرداد تلك المبالغ المدفوعة على الرغم من أهميتها في هذا المجال، نظرا لأن بعض الموردين يعملون على اللجوء إلى الرد في شكل قسيمة شراء، الشيء الذي يجعل المستهلك في حالة تبعية للمورد. لذلك يرى أحد الباحثين ضرورة أن يشير المشرع صراحة إلى أن هذا الاسترداد يتم بواسطة "أي وسيلة أداء" مثل شيك أو تحويل بنكي...، وأنه يمكن للمورد أن يقترح على المستهلك قسيمة شراء، هذا الأخير الذي يكون له إمكانية قبول هذه الطريقة أو رفضها .
وفي مقابل ذلك، إذا استعمل المستهلك حقه في الرجوع فإنه يلزم عند رد البضاعة بأن يدفع فقط مصاريف وتكاليف الإرجاع ولا يلزم بأن يعرض على المورد الأسباب والدوافع التي دفعته إلى الرجوع في التعاقد ولا يستطيع البائع إلزامه بذلك . وبالتالي فإن المصاريف التي يمكن أن يتحملها المستهلك نتيجة ممارسة هذا الحق هي فقط المصاريف المباشرة المتعلقة بإرسال البضاعة، فقد قرر القضاء الفرنسي أنه "لا يمكن للبائع أن يطالب المشتري بمصاريف تجريب المنتوج الذي تم إرجاعه ".
إضافة إلى ما سبق كله، ومن أجل تحقيق حماية فعالة للمستهلك في العقود المبرمة عن بعد، فإن المشرع لم يكتف بمنحه الحق في التراجع عن التعاقد، بل عمد أيضا إلى تمديد هذه الحماية إلى مرحلة تنفيذ  العقد من خلال إحاطتها بمجموعة من الضمانات، فما هي هذه الضمانات؟
الفقرة الثانية:الضمانات المقررة للمستهلك بهدف تنفيذ التزامات المورد
نصت المادة 40 من قانون 31-08 على أنه في حالة عدم تنفيذ المورد للعقد بسبب عدم توفر المنتوج أو السلعة أو الخدمة المطلوبة، يمكن للمستهلك أن يسترد المبالغ التي دفعها على الفور وعلى أبعد تقدير خلال الخمسة عشر يوما الموالية لأداء المبالغ المذكورة، وبعد انتهاء الأجل تترتب على هذه المبالغ فوائد بالسعر القانوني. إلا أن المادة 41 من نفس القانون أجازت للمورد أن يوفر منتوجا أو سلعة  أو خدمة تكون لها نفس الجودة ونفس الثمن، لكن لا بد من توفر شرطين وهما:
- أن تكون هذه الإمكانية معلن عنها قبل إبرام العقد.
- أن تكون هذه الإمكانية منصوصا عليها في العقد بطريقة واضحة ومفهومة، ويترتب عن ذلك تحمل المورد لمصاريف الإرجاع المترتبة عن ممارسة حق التراجع . 
والجدير بالملاحظة أن القاعدة العامة هي تنفيذ سائر التعهدات بحسن النية، وهو ما حاول  المشرع المغربي أن يشير إليه في عدة مناسبات، كما هو الشأن بالنسبة للفقرةالثانية من المادة 26 التي نصت على مسؤولية المورد بقوة القانون على حسن تنفيذ الالتزامات الناتجة عن العقد  المبرم عن بعد سواء كان تنفيذ الالتزامات المذكورة على عاتق المورد الذي أبرم العقد أو مقدمين آخرين، وبالتالي فإن هذه المسؤولية تغطي فعله الشخصي وفعل الأغيار التابعين له (أي  مسؤولية المتبوع عن أعمال التابع)، فمجرد سوء التنفيذ يرتب المسؤولية في حق المورد بقوة القانون.
ومع ذلك، يمكن له التحلل كليا أو جزئيا من هذه المسؤولية وذلك في حالة السبب الأجنبي، فقد حددت الفقرة الأخيرة من المادة 26 المذكورة سالفا حالات الإعفاء منها وتتمثل في:
- حالة خطأ المدعي أي المستهلك.
- حالة فعل غير متوقع ولا يمكن تجاوزه 
- وحالة قوة القوة القاهرة.
ولعل الهدف من التنصيص على هذه الضمانات المقررة من أجل حسن تنفيذ العقد المبرم عن بعد يرجع إلى كون المواد والسلع محل التعاقد غالبا ما تتسم بالتعقيد ويصعب في كثير من الأحيان على المهني نفسه أن يقف على خباياها ومدى صلاحيتها للغرض المطلوب وجودتها إلا بعد مجهود كبير، فما بالك بالمستهلك العادي.


التعليقات

كل التعليقات الموجودة في الموقع لا تعكس وجهة نظرنا

لا يوجد تعليق في الوقت الراهن

أضف تعليقك أيضا

أخبار ذات صلة

تابعونا على :