ifada إفادة

ifada إفادة


التعديل الحكومي: بين رهان الكفاءة وغياب الرؤية السياسية

السبت 12 أكتوبر 2019 - 12:10 , افادة
التعديل الحكومي: بين رهان الكفاءة وغياب الرؤية السياسية قراءة في التعديل الحكومي الجديد
محسن الودواري

يحدد الدستور حسب الفقرة الثانية وما بعدها من الفصل 47 منه، المهام التالية لتشكيل الحكومة أو إعفائها؛ بحيث يعين الملك أعضاء الحكومة باقتراح من رئيسها.
 وبمبادرة منه، بعد استشارة رئيس الحكومة، يعفي عضوا أو أكثر من مهامهم. وأما رئيس الحكومة يطلب من الملك إعفاء عضو أو أكثر، سواء بناء على طلبه، كرئيس الحكومة، أو بناء على استقالتهم الفردية أو الجماعية التي تقدم إلى رئيس الحكومة . 
تأسيسا على هذه المنهجية الدستورية يتم تعيين أوإعفاء الوزراء، وهو الأمر الذي تم تنفيذه ابتداء من حكومة عبدالإله بنكيران، الأمين العام السابق لحزب العدالة والتنمية ورئيس الحكومة السابق، الذي تم إعفاؤه بعد فشل المفاوضات بينه وبين الأحزاب السياسية الأخرى أو ما سمي بالبلوكاج. 
هذه الإعفاءات يجب قراءتها وفق الشرط التالي، وهو الشرط الاجتماعي والسياسي للمغرب المتمظهر في الحراكات المجالية والاجتماعية، ويمكن اعتبار حراك الريف أساسا وحراك جرادة وزاكورة وأيضا اعتصام إمضير الذي تم رفعه، مؤشرا أساسيا في تفاعل الدولة مع المطالب الاجتماعية والاقتصادية للمواطنين، وعلى غرار هذه الحراكات المطالبة بالعدالة الاجتماعية والمجالية، هناك ايضا الاحتجاجات القطاعية سواء في التعليم أو الصحة وغيرهما.

وفي مقابل هذا الشرط الذي يعكس أساسا إعفاءات بعض الوزراء في مجموعة من القطاعات هناك المعطى الأول، وهو الاعتراف الرسمي لرئيس الدولة أي الملك، الذي قال في خطاب العرش العشرين بأن "النموذج التنموي أبان، خلال السنوات الأخيرة، عن عدم قدرته على تلبية الحاجيات المتزايدة لفئة من المواطنين، وعلى الحد من الفوارق الاجتماعية، ومن التفاوتات المجالية، وهو ما دفعنا للدعوة لمراجعته وتحيينه"، هذا الاعتراف دفع به ليقرر إحداث لجنة خاصة بالنموذج التنموي التي هي بمثابة هيئة استشارية  محددة في الزمن، وتأخذ هذه اللجنة بعين الاعتبار التوجهات الكبرى التي سيتم اعتمادها في عدد من القطاعات كالصحة والتعليم، والفلاحة والاستثمار والنظام الضريبي. والمعطى الثاني في اعتراف الملك بفشل النموذج التنموي قوله: "وإننا ننتظر منها _أي اللجنة الخاصة بالنموذج التنموي_ أن تباشر عملها، بكل تجرد وموضوعية، وأن ترفع لنا الحقيقة، ولو كانت قاسية أو مؤلمة وأن تتحلى بالشجاعة والابتكار في اقتراح الحلول. "هذا المعطى يعبر على أن عملية تقييم النموذج التنموي المقر بفشله ستكون له نتائج لها كلفة، هذه الكلفة هي التي تتمظهر حاليا في الاحتجاجات الاجتماعية والقطاعية والفئوية، وبالتالي فالدولة تراهن على الشجاعة والابتكار في اقتراح الحلول، وفق رؤيتها، لأنها تعتبر حسب ما قاله الملك أيضا في خطاب ثورة الملك والشعب: "إن الغاية من تجديد النموذج التنموي، ومن المشاريع والبرامج التي أطلقناها هو أن تقدم المغرب، وتحسن ظروف عيش المواطنين، والحد من الفوارق الاجتماعية والمجالية".
  
وإلى جانب هذا الأمر، كلف الملك رئيس الحكومة الحالي سعد الدين العثماني أن يرفع له مقترحات لإغناء وتجديد مناصب المسؤولية والإدارية، بكفاءات وطنية عالية المستوى، وذلك على أسس الكفاءة والاستحقاق حسب ما جاء في خطاب العرش، وهو الأمر الذي شرع فيه رئيس الحكومة، بعد مفاوضات مع أحزاب الأغلبية، التي انسحب منها حزب التقدم والاشتراكية الذي اعتبر أن الأغلبية الحكومية "وضعت نفسها رهينة منطق تدبير حكومي مفتقد لأي نفس سياسي حقيقي يمكن قيادة المرحلة، [..]  وخيم على العلاقات بين مكوناتها الصراع والتجاذب السلبي وممارسات سياسوية مرفوضة، حيث تم إعطاء أولوية للتسابق الانتخابوي في أفق 2021، وهدر الزمن السياسي الراهن مع ما ينتج عن ذلك من تذمر وإحباط لدى فئات واسعة من جماهير شعبنا"، وقال أيضا الأمين العام للحزب في اجتماع اللجنة المركزية: " كانت اجتماعات الأغلبية تناقش مواضيع يندى لها الجبين !!". 
وفي مقابل هذا الموقف لحزب التقدم والاشتراكية الذي شارك في الحكومات المغربية منذ حكومة التناوب التي كان وزيرها الأول عبد الرحمان اليوسفي، كانت مواقف الأحزاب السياسية الأخرى متشابهة مع بعضها البعض للمشاركة في حكومة سعد الدين العثماني، بحيث فوَّض المكتب السياسي لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية للكاتب الأول تدبير المشاورات حول التعديل الحكومي، واقترح أن يشاركه في التدبير رئيس المجلس الوطني للحزب الحبيب المالكي، الذي بدوره يشغل مسؤولية رئيس البرلمان. و"أكد أعضاء المكتب السياسي للاتحاد الدستوري انخراطهم الكلي في مسار الإصلاح الذي دعا إليه الملك بما يفتح آفاقا جديدة لبلادنا ويحقق المصلحة العليا للبلاد"، يقول البلاغ. نفس الأمر ينطبق على بلاغ التجمع الوطني للأحرار، والحركة الشعبية أيضا.

ما يمكن ملاحظته من هذه البلاغات للأحزاب السياسية المكونة للأغلبية الحكومية، كونها تفتقد للرؤية السياسية التي يجب أن تكون مبنية أساسا على رصد الواقع وتحليله موضوعيا، وما يؤكد الحُكم، ثلاثة معطيات؛ أولا المعطى الدستوري، بحيث يعبر الفصل 7 من الدستور على دور الأحزاب في تعزيز المشاركة الوطنية للمواطنات والمواطنين، وتساهم في التعبير عن إرادة الناخبين ، ثانيا المعطى الذاتي للأحزاب، وذلك من خلال السقوط في النمطية السياسية، الأمر الذي يجعل من هذه الأحزب حزبا واحدا مفصولا عن احتياجات المواطنين والمواطنات ويغيب لديها التحليل العلمي للأوضاع، وبناء استقلالية القرار الحزبي، باعتباره مؤشرا على تقوية المشاركة السياسية، ثالثا المعطى المؤسساتي، وهو ما عبر عنه التقرير الأعلى للحسابات الذي كشف عن مجموعة من القطاعات التي أبانت عن ضعفها التدبيري، وذلك لكونها بالأساس تفتقد للرؤية السياسية، ومن أهم هذه القطاعات قطاع الفلاحة والصيد البحري، الذي يشرف عليه عزيز أخنوش، رجل المال والسياسة، وما يثير الملاحظة هو أن الحزب شكك في استقلالية مؤسسة دستورية واعتبره يخدم طرفا دون آخر !، وأكد على التفافه حول أمينه، ودعمه في مشروعه السياسي  !!. 

وهناك أيضا معطى آخر يمكن ملاحظته في التعديل الحكومي، وهو معطى التكنوقراط، بحيث يبلغ عددهم 9 وزراء في قطاعات استراتيجية بالحكومة، مقابل 7 وزراء لحزب صوت عليه ما يزيد عن مليون مواطن، خصوصا وأن الفصل 11 من الدستور يعتبر الانتخابات الحرة والنزيهة هي أساس مشروعية التمثيل الديمقراطي، الشيء الذي يطرح أولا إشكالا يتعلق بمشروعية التكنوقراط السياسية والشعبية، ثانيا يطرح إشكالا آخر مرتبطا بتقوية صلاحيات الحكومة، بحيث إذا اعتبرنا أن الفصل 11 و47 من الدستور هما أساس تكوين حكومة، فإن هذه الأخيرة ستكون بالضرورة سياسية تتعاقد مع المواطنين وفق برنامج سياسي ستتحمل مسؤوليته، لكن إشكالية التكنوقراط غير مرتبطة بالبرنامج السياسي، بقدر ما هي مرتبطة بتدبير قطاعات بشكل تقني، وفي نفس الأمر فهي تنفذ التوجهات الكبرى للدولة، ومنه يبقى المعطى السياسي قائما لا يمكن نفيه نهائيا، وهذا ما جعل مجموعة من الوزراء تذهب لأحزاب سياسية، كعزيز أخنوش، محمد حصاد، سعيد أمزازي، محمد بنشعبون، نادية فتاح... إلخ .

وهناك أيضا إشكال ثالث مرتبط بتحدي الكفاءة السياسية الحزبية، وبالتالي يمكن اعتبار هذين الإشكالين "إشكالية التكنوقراط وإشكالية الحزبي" لهما أثر في العزوف السياسي وعدم المشاركة السياسية. 
إن التعديل الحكومي عموما يطرح مجموعة إشكالات وهي؛ هل يمكن اعتبارها إجابة عن إشكالات اجتماعية وسياسية نابعة من تحليل موضوعي للأحداث الاجتماعية والسياسية أم مجرد رد فعل تجاه الأوضاع من أجل تدارك أخطاء متراكمة منذ عقود؟ وهل الإجابة عليها بالتكنوقراط سيساهم في الفاعلية السياسية والحزبية أم سيجعل الأمور تزداد سوء. وبالتالي تبقى الدولة هي المحور الأساسي في التوجهات والمشاريع الكبرى ومنه إضعاف المؤسسات السياسية والحزبية والمدنية لطرح البدائل الممكنة؟.

التعليقات

كل التعليقات الموجودة في الموقع لا تعكس وجهة نظرنا

لخديجي عبدالفتاح

السبت 12 أكتوبر 2019 - 22:55

هناك اشكال يتعلق بالمحاسبة الاحزاب المشاركة والوزراء حيت ان جل الوزراء لم يمضو سوى سنتين داخل الوزارء وهي مدة غير كافية . كدالك الوزرات المحدتة حاليا .وزارة متعددة الاقطاب متال الشباب والرياضة والتقافة ...

أضف تعليقك أيضا

أخبار ذات صلة

تابعونا على :