ifada إفادة

ifada إفادة


التنشيط الايكولوجي

الجمعة 12 فبراير 2021 - 17:50 , افادة
التنشيط الايكولوجي يحيى تيفاوي : اطار بقطاع الشباب و الرياضة وفاعل جمعية و نقابي
بقلم : يحيى تيفاوي

يواجه العالم المعاصر تحدي المشكلات البيئية، لعل أبرزها الانفجار السكاني، والتلوث البيئي، واستنزاف الموارد الطبيعية. نتيجة التفاعل السلبي للإنسان مع عناصر البيئة التي يعيش فيها، وعدم إدراكه لقيمة العلاقات المتبادلة بين هذه العناصر الضامنة للتوازن الطبيعي، وهو مايستدعي ربط حل جل المشكلات البيئية بالبحث عن  ﺁليات و ضع تعاقد جديد بين الإنسان و بيئته  من منطلقات رئيسية لوسائل حماية البيئة الثلاث  (العلم والقانون والتربية)، في مستوى الدور الوقائي والدور العلاجي معا قصد التصدي للمشكلات البيئية الحارقة، و كمدخل لإحداث تغييرات جذرية في أساليب تعامل البشر مع الأرض والحياة.و إعادة مراجعة أنظمة قيمنا  الاستهلاكية والمادية بإعطاء أهمية كبرى للتوازن الطبيعي والنظام البيئي.
وفي سياق رؤية حاجة المجتمع العالمي إلى التأسيس لمنطلقات تربوية تساهم في تشخيص وعلاج الأزمة البيئية، وذلك لأن التربية أداة هامة لضبط السلوك الإنساني وفق ﺁلية التكيف adaptation أو تفاعل المتعلم أو المنشط مع بيئته. و من أجل إحداث التغيير المنشود، وإسهاما منا كباحثين بحكم المسؤولية الأخلاقية و العلمية و المدنية اتجاه مجتمعنا و المجتمع الإنساني. نحاول من خلال وضع  هذا المقال التربوي الايكولوجي رهن إشارة المهتمين بقضايا البيئة تأسيسا لمقاربة علمية جديدة أطلقنا عليها  "التنشيط الإيكولوجي" في إطار الدراسات و البحوث التي تخدم حماية البيئة، كمقاربة مستحدثة قابلة للدارسة و البحث و التطوير، بوضع هدف عام لها يتمحور حول خلق ضمير مجتمعي انساني يواجه الرواسب السلبية العالقة في تمثلات الإنسان وسلوكياته اتجاه بيئته، و بهدف خاص يتم أجرأته في تعديل  وبناء سلوك ايجابي للأفراد اتجاه البيئة، ارتكانا في تحققهما  لأهمية  التنشيط الايكولوجي في خلق هذا الضمير المجتمعي وفي تعديل  وبناء هذا السلوك الايجابي بما يساهم في سلامة البيئة  وحمايتها و صيانتها والمحافظة عليها وتنمية مواردها و استدامتها.
وانطلاقا من رؤيتنا بأنه رغم أهمية ما يصدر من تشريعات و مواثيق قانونية دولية ووطنية  تعنى بحماية البيئة، إلا أنها لم ترق إلى مستوى الالتزام العملي في العديد من دول المعمور، وأن أثرها و وقعها يبقى محدودا إن لم نقل غائب بالنسبة للدول التي لازالت مجتمعاتها لم تدرك أولوية وأهمية الثقافة المدنية الايكولوجية في تقدم المجتمعات. مما يجعلنا تحت مبرر الحاجة بالتأسيس لوعي  الأفراد بواجباتهم  في المستوى الأخلاقي و المادي اتجاه البيئة كمدخل للمواطنة الخضراء، وفقا لآليات و ميكانيزمات التغيير ارتباطا بما هو  ثقافي تربوي بدرجة الأولوية. سعيا نحو خلق ضمير مجتمعي يؤمن باحترام القوانين في مستوى بنية الوازع الداخلي و الرغبة و القابلية لدى الأفراد للتغيير ببناء سلوكيات قويمة و توجيهها في علاقة التفاعل مع البيئة، وهو ما تؤطره  مقاربة التنشيط الايكولوجي تعبيرا لحاجة ماسة بأسس علمية عملية  للتربية البيئية للأفراد  والجماعات بصفة عامة والأطفال والشباب منهم بصفة خاصة. حيث أن تيسير فهم العلاقات والقوانين الطبيعية التي تحكم البيئة تساعدنا على التعامل معها ومشكلاتها قبل حدوثها. و بالاستناد إلى  ثقافة ايكولوجية كانت موجودة في الأصل، و البحث عن سبل إعادة إنتاجها و تطويرها تكييفا و وفقا لشروط تاريخية مغايرة نعيشها في عالمنا المعاصر. سمته الأساسية تدمير الطبيعة واستنزاف مواردها مما يستوجب إعداد الإنسان المتفهم لبيئته والمدرك لظروفها، والواعي بما يواجهها من مشكلات وما يتهددها من أخطار، والقادر على المساهمة الإيجابية في حل هذه المشكلات. بل تحسين ظروف البيئة على نحو أفضل، باعتبار الإنسان جزء من بيئته. لأنها  ببساطة  المحيط الذي يعيش فيه ويؤمن مصادر عيشه وبقائه واستمراره. وتلويثها  اخطر مايهدد هذه الحياة ويحول دون قدرة البيئة على استمرار العطاء والتجدد للوفاء بمطالب الإنسان.
ان هده الحقائق تضعنا امام أهمية إعادة التوازن البيئي بالبدء عمليا بنشر الثقافة الإيكولوجية وتعميق الوعي الجمعي المجتمعي بأهميتها، لاكتساب اليات الدفاع المدني لمواجهة قضايا البيئة وحل مشكلاتها، و وضع آليات تحقيق الأهداف البيئية  التي تستدعي بالضرورة  قيام الحكومات بإعداد السياسات اللازمة لتحقيق هذه الأهداف، وبالتعاون البيئي على كل الأصعدة المحلية والإقليمية والدولية مع الأخد بحقيقة  مفادها أن هناك علاقة تأثير و تأثر جدلية بين البيئة و ماهو اقتصادي و سياسي و اجتماعي. لأن المخاطر البيئية تعني تهديد الأمن البشري و تهديد الأمن البشري يعني (الأمن الأقتصادي – الأجتماعي– الغذائي – الصحي – الشخصي – وأمن المجتمع). وكل واحد من هذه الأبعاد يتوقف على الآخر بشكل مترابط، فمثلاَ تهديد الأمن الاقتصادي و السياسي يعني تهديد الأمن البيئي. وصولا إلى المدخل الثقافي التربوي الذي نعتبره احد روافد  الحل، بالنهل من مقوماته و بوضع أسس لمجال التنشيط الايكولوجي  كوعاء تجميع و استثمار للبيداغوجيات الحديثة في علوم التربية و علوم البيئة بصفة عامة،  و علم النفس البيئي و علم النفس النمو  و علم الاجتماع بصفة خاصة. نضرا للتعقيد الذي يطبع المشكلات البيئية مما يتطلب مواجهتها تظافر مختلف مجالات المعرفة الهادفة إلى تأطير الأطفال والشباب في حقل حماية البيئة، كما أن بناء الاسس لمقاربة التنشيط الايكولوجي يرتكز على الاستفادة من تراكم الحاصل في مجال التنشيط السوسيو ثقافي. واكساب هذه المقاربة الشرعية العلمية التي ترتقي بها لخدمة عملية غرس قيم الثقافة البيئية من خلال إجابة نظرية تطبيقية  لإشكالية رهانات البحث عن الوسائل الكفيلة بحماية هذا الكوكب الأزرق  من منطلق تربوي. كما تقدم  هذه المقاربة مدخل لبعض الطرائق المنهجية لجعل المادة التنشيطية الايكولوجية وفق  مختلف الوضعيات الممكنة للأفراد والجماعات في متناولهم وفي متناول  الطفل خاصة من خلال هذا المادة التربوية الايكولوجية ككائن حي  يتطور و ينمو  مع الزمن بيولوجيا و نفسيا و اجتماعيا، ويحتاج إلى الرعاية و يدرك ويستوعب تدريجيا ما يقدم إليه ويجب التعامل معه على هذا الأساس و في إطار علاقته بالبيئة. استثمارا للموارد التنشيطية المتنوعة بإعادة تشكيلها خدمة لأهداف مقاربة التنشيط الإيكولوجي،  و بتوظيف  آليات و تقنيات التواصل في  مراحل انجاز العملية التنشيطية الايكولوجية  الهادفة إلى  تنمية الوعي البيئي و المشكلات المتعلقة بحماية البيئة وتمكين الأطفال  من المعرفة والمهارات والاتجاهات الايكولوجية. وهو ما يساعد على توفير الشروط لإعداد أجيال إيكولوجية تتحمل المسؤولية الفردية والجماعية تجاه حل المشكلات البيئية المعاصرة، والعمل على منع ظهور مشكلات بيئية جديدة و مستقبلية


التعليقات

كل التعليقات الموجودة في الموقع لا تعكس وجهة نظرنا

لا يوجد تعليق في الوقت الراهن

أضف تعليقك أيضا

أخبار ذات صلة

تابعونا على :