ifada إفادة

ifada إفادة


في ضوء مبادرات الحزب الاشتراكي الموحد

الإثنين 18 نوفمبر 2019 - 08:55 , بقلم مصطفى المانوزي
رشيد السمكي الحقوقي اليساري "مصطفى المنوزي"

إن الفرص التاريخية لا تصنع بالتباهي أو التماهي، ولا بالمبادرات الانفرادية. صحيح أن كل مبادرة يصاحبها تصور خاص ومقاربة  خصوصية ومختلفة، لكن التمايز شرط لإبراز القيمة المضافة ضمن الحق في الاختلاف، وكل مبادرة بهدف التباهي لن تفيد الأمل في بناء الوحدة النضالية والتنظيمية، كما أن التماهي بين المقاربة الحقوقية وبين المقاربة الحزبية، من شأنه أن يؤجل الغاية من تنسيق الجهود وتوحيد الإمكانيات، وبذلك وجب التوضيح على أنه في مجال حقوق الإنسان لا محل لثقافة تصنيف المدافعين عن حقوق الإنسان بالملائكة والآخرين بالشياطين، والحقيقة الوحيدة التي يملكها كل واحد من هؤلاء هي ضرورة بدل عناية من أجل تحقيق الرسالة النبيلة المشتركة، وحقيقة الموت المطلقة، التي لا يملك أي أحد ولو كان ملاكا أن يحكم بها على كينونة من صنعوا معه المجال وأسباب الحياة، ولأن حقوق الإنسان كل شامل لا يتبعض، فإن أول مدخل للتعايش داخل وعاء الإختلاف هو  الإقرار بكرامة الأنداد، فلا مكان للأسطرة ولا للعنترية، مهما كان نسب الأجداد وموقع الأحفاد؛ فلكي نكون موضوعيين ومنسجمين مع خياراتنا وقناعاتنا المفترضة، بعيدا عن كل شعبوية ومظلومية، أن نعترف بأن زمن التضامن مع المظلومين أو ضحايا المظلومية؛ لا يعقل أن يتجاوز سنة أوسنتين، بشكل مكثف ومتضخم ومبالغ فيه أحيانا، إلى حد التقديس وأسطرة الأشخاص بدل التثمين المستحق والاعتراف النسبي، على حساب المهام  اليومية والاستراتيجية المبدئية والرسالة النضالية البعيدة المدى، وعوض أن نكرس كل زماننا الحقوقي والسياسي في، فقط  التضامن (كذا ) معهم، وننوب بالوكالة عنهم في مسائلهم الشخصية والخصوصية؛ علينا أن نعلمهم  كيف يؤسسوا لأنفسهم آليات الدفاع  والمقاومة الذاتية ومقتضيات الصمود  السياسي وليس الذاتي فقط، ووفق ألف باء تقرير المصير السياسي والاقتصادي والاجتماعي، ليستقلوا (كحركة منظمة مستمرة في الزمن وليس فقط كحالة نضالية)، يستقلوا  عنا بمقاربتهم وخطة عملهم غير المعلنة، ما داموا يزعمون أنهم البديل  السياسي والتاريخي عن الجميع، ويفرضون إيقاعهم وقلقهم "الثقافي" الخاص بهم، ويبخسون الذاكرة الجماعية المشتركة، ولا يعترفون بمن سبقوهم، ولايقرون بكل ما يرتبط بالتضحيات وبالبذل والكلفة السياسية والمكتسبات الحقوقية والنضالية، من أجل رفعة وتحرر هذا الوطن، فهم بجرة قلم كادوا ينسفون كل لبنات تشييد المشروع المجتمعي الديموقراطي الخالص من أي نفحة يمينية أو يسراوية حتى.

من هذه الزاوية وبهذه الشروط البسيطة، كحد أدنى، يمكن أن نتلمس  ملامح أي حل ديموقراطي لكل الأزمات العامة والخاصة، سواء في الأقاليم الجنوبية أو وسط البلاد على امتداد سلسلة جبال الأطلس وهضابها وسهولها، أوعلى الضفاف الحدودية الشمالية والشرقية، ولعل مبادرات بعض الأحزاب السياسية قد تحفز نسبيا هذه الإرادة، رغم أنه كان بإمكان الحزب الإشتراكي الموحد أن يشرك معه شبيبات مكونات حلفائه في فيدرالية اليسار الديموقراطي في هذا التمرين السياسي، لكي تعزز المبادرة بمقاربة تشاركية، وذلك غداة، وفي ظلال إطلاق مبادرة الجبهة الإجتماعية، والتي يحتمل أن تتماهى فيها مطالب الحد الأدنى المشترك والمبدئي، التي يفترض أن تبرز جليا في بيان الحسيمة، من خلال التذكير  بضرورة استكمال تحرير الثغور والمدن والجزر المحتلة، ومن استكمال  مقتضيات البناء والتغيير الديموقراطي، بخلفية التأسيس أوإعادة التأسيس لبديل عن كل بنيات الحكم الفردي والتعاقدات بنفس تقليداني، موازاة مع تسريع وتيرة إقرار دولة الجهات، تحت شعار " الوحدة والتنمية الذاتية والديموقراطية "، وهي مداخل لتأكيد أن الوحدة لا يعقل أن تتم إلا في ظل مخاض مثل هذه المبادرات الميدانية، رغم أن للمدى الزمني دوره في تحقيق التراكم، كما لا يمكن أن تكون عملية التوحيد المندمجة دون أفق تشاركي وببعد إدماجي، مما يطرح سؤال الاستمرارية ومنطق  الإستدراك، وكأن التجريبية لا تبرح المكان والزمان معا. فهل يكفي التثمين والمجاملة، أم لا مناص من تفكير نقدي يرافق مثل هذه المبادرات التي قد لا يأتي الزمن السياسي المتردد بنظيرها، على الأقل  في الأمد المتوسط، ناهيك عن ضغط الهاجس الانتخابي الذي أكدت الأيام أنه كان عامل شتات بدل أن يكون شرط توحيد.

التعليقات

كل التعليقات الموجودة في الموقع لا تعكس وجهة نظرنا

لا يوجد تعليق في الوقت الراهن

أضف تعليقك أيضا

أخبار ذات صلة

تابعونا على :