ifada إفادة

ifada إفادة


انسحاب حزب التقدم والاشتراكية من حكومة العثماني بين الأبعاد والتداعيات

الإثنين 21 أكتوبر 2019 - 10:15 , بقلم محمد شقير
رشيد السمكي

قرر المكتب السياسي لحزب التقدم والاشتراكية، مساء يوم الثلاثاء فاتح أكتوبر 2019 ، بالإجماع، الانسحاب من الحكومة، على بُعد أيام قليلة من تشكيل حكومة العثماني في صيغتها المعدلة للمرة الثالثة. كما أعلن المكتب السياسي للحزب في بيان رسمي، أنه سيوجه الدعوة إلى انعقاد دورة خاصة للجنة المركزية، يوم الجمعة، قصد تدارس هذا القرار والمصادقة على قرار الانسحاب من الحكومة، طبقا للقانون الأساسي للحزب. من هنا ، يبدو أن انسحاب هذا الحزب من الحكومة قد حسم فيه ولا يتطلب إلا المصادقة عليه من طرف لجنته المركزية بوصفها أعلى هيئة تقريرية للحزب . ليطرح التساؤل حول بواعث هذا القرار، وإن كانت مؤشراته تلوح في الافق منذ إقالة الأمين العام السابق للحزب المتصدر للحكومة بن كيران و تعويضه بخلفه سعد الدين العثماني. 

  الزلزال السياسي  وتداعياته على موقع الحزب داخل الحكومة
يبدو أن أهم حزب تأثر بما سمي بالزلزال السياسي ضمن حكومة العثماني هو حزب التقدم والاشتراكية  وبدرجة أقل  حزب الحركة الشعبية؛ إذ إن حزب التقدم والاشتراكية قد تم إعفاء أمينه العام في شخص وزير السكنى وسياسة المدينة نبيل بنعبد الله. فقد كان  هذا الإعفاء الملكي لا يقتصر فقط على إعفاء وزير من حزب سياسي بل هو إعفاء لرئيس الحزب برمزيته السياسية والمعنوية وبوصفه الشخصية القيادية التي انتخبت لولايتين من طرف الأجهزة التقريرية، مما أثر بلا  شك على وضعية بنعبد الله ليس فقط داخل الحزب بل حتى على تموقعه داخل المشهد السياسي؛ فقد كان هذا الإعفاء بمثابة مؤشر على مغادرته للساحة السياسية الوطنية نتيجة تحالفه السياسي مع الأمين العام لحزب العدالة والتنمية عبد الإله بن كيران وتصريحاته غير المحسوبة بشأن أحد مستشاري الملك، وذلك على غرار مغادرة  الأمين العام السابق لحزب الاستقلال حميد شباط  الذي انهزم أمام نزار بركة، مؤديا بذلك ثمن تحالفه السياسي وثمن تمرده على مهندسي الخريطة السياسية بالمغرب. إلى جانب ذلك، فقد تعرض الحزب لهزة سياسية من خلال إعفاء وزير الصحة المنتمي لنفس الحزب بعدما تمت إعادة استوزاره في حكومة العثماني على الرغم من لوبيات الضغط والمصالح التي واجهها خلال فترة ولايته، في حين كانت عقوبة حرمان وزير الثقافة السابق، في حكومة بن كيران الأولى، الصبيحى من تقلد أي منصب وزاري مستقبلا، ضربة سياسية ثالثة وجهت لهذا الحزب. ولعل هذا ما دفع بقيادة الحزب إلى الإعلان عن عقد جمع استثنائي لتدارس هذه الوضعية لتحديد موقف سياسي بهذا الشأن.

تقزيم حجم الحزب داخل الحكومة
يبدو أن إقالة عضوة الحزب شرفات أفيلا ل من الحكومة، قد زاد من إحساس قيادة الحزب بأن هذا التنظيم لم يعد يحظى بنفس الاعتبار السياسي الذي كان يتمتع به في عهد رئيس الحكومة السابق بحكم علاقات التحالف والتنسيق، وكذا الصداقة لتي كانت تجمع بين رئيسي كل من حزب التقدم والاشتراكية وحزب العدالة والتنمية؛ بن عبد الله وبن كيران. إذ إن الطريقة التي تم بها إبعاد شرفات عن قطاعها  ككاتبة الدولة لدى وزير التجهيز والنقل واللوجستيك والماء مكلفة بالماء، أكدت لقيادة هذا الحزب الرغبة السياسية في تقزيمه حكوميا بعد تقزيمه سياسيا. فبعد صدور ظهير شريف يُنهي مهام شرفات أفيلال في الجريدة الرسمية، بعد أسبوع من قرار الملك محمد السادس حذف هذه الكتابة، عبرت قيادة حزب التقدم والاشتراكية عن غضبها السياسي ليس على إبعاد عضوة الحزب فقط، بل أيضا على تجاهلها وعدم إشراكها في عملية إصدار هذا القرار. وهكذا عبرت هذه القيادة عن استغرابها من عدم إخبارها والوزيرة المعنية بفحوى هذا القرار قبل رفعه إلى الملك. ولهذا طلبت قيادة الحزب، الذي بات بحقيبتين وزاريتين فقط داخل الحكومة أي بأقل من الحقائب التي أسندت للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، من رئيس الحكومة العثماني بمدها بتفسيرات وأجوبة "مُقنعة"، نظرا "لعدم تفهمها لمغزى هذا الاقتراح، الصادر عن رئيس الحكومة، والذي كانت للوزير الوصي على قطاع التجهيز والنقل واللوجستيك والماء مسؤولية مباشرة فيه"، في إشارة إلى الوزير عبد القادر اعمارة. وعلى الرغم من اجتماع رئيس الحكومة سعد الدين العثماني بقيادة حزب التقدم والاشتراكية لشرح دواعي اقتراحه بحذف كتابة الدولة المكلفة بالماء، فإن قيادة الحزب لم تبد اقتناعها بالمبررات التي قدمها رئيس الحكومة، واعتبرت أن حزبها مستهدف خاصة من طرف غريمه من اليسار.

إقصاء الحزب من الحكومة
  يبدو أن انضمام حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية إلى حكومة العثماني، قد أثر على تموقع حزب التقدم والاشتراكية داخل الأغلبية الحكومية؛ إذ على الرغم من وزنه السياسي الضئيل انتخابيا، فقد كان يرفض اعتباره حزبا صغيرا أومكملا للأغلبية الحكومية. وقد ظهر ذلك من خلال تحركاته في عهد رئيس الحكومة السابق بن كيران، الذي كان يضفي عليه التغطية السياسية على غرار تلك التي وفرها حزب التجمع الوطني للأحرار بزعامة أخنوش للحزب الدستوري كحزب صغير داخل أغلبية حكومة العثماني. ولعل هذه التغطية السياسية التي افتقدها الحزب بذهاب بن كيران، هي التي دفعت حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية منذ انضمامه للحكومة إلى محاصرة غريمه السياسي، خاصة بعدما عبر هذا الأخير عن عدم مساندته ترشيح الحبيب المالكي لرئاسة مجلس النواب والتصويت ضده. ولعل هذا ما دفع القيادة الاتحادية إلى مهاجمة  الحزب والعمل على التقليص من دوره السياسي. فقد استغل الكاتب الأول للاتحاد مشاركته في برنامج حواري على القناة الثانية لمهاجمة الأمين العام للحزب نبيل بن عبد الله، الذي اختار منذ مدة الخصام مع حزب الاتحاد الاشتراكي، مبرزا أن الخلاف يعود إلى سنة 2011، حين اختار حزب التقدم والاشتراكية المشاركة في حكومة عبد الإله بن كيران و”تقريع” الاتحاديين  بسبب ذلك". ولم تقتصر هذه المهاجمة السياسية على هذا القدر، بل تعدت ذلك إلى التقليل من الدور السياسي للحزب بقوله، “لقد فوجئنا من التلميذ النجيب أنه صوت ضد رئاسة الاتحاد الاشتراكي لرئاسة مجلس النواب”. ونتيجة لذلك، فقد اعتبرت قيادة حزب التقدم والاشتراكية أن تصريح الكاتب الأول للاتحاد خلال  ندوة صحفية، "أنه يجب تقليص عدد وحجم المناصب السياسية" في إطار التعديل الحكومي المرتقب، يعني حزب التقدم والاشتراكية بالأساس الذي لم يكن يوما  حليفا للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية أو“صديقا” لقيادته خاصة خلال الولايتين الحكوميتين الأخيرتين. ولعل ما يؤكد ذلك، هو ما تضمنه بيان انسحاب الحزب من إشارات في هذا المعنى؛ حيث تضمن بعض الفقرات التي تدل على ذلك والتي جاء فيها ما يلي، أنه "منذ إطلاق رئيس الحكومة للمشاورات المتعلقة بالتعديل الحكومي، حرص حزب التقدم والاشتراكية، في تفاعل مع توجيهات خطاب العرش، على التأكيد على أولوية المدخل السياسي للتعديل الحكومي الذي يجب أن يتأسس على مضمون برنامجي إصلاحي طموح، تحمله إرادة سياسية قوية معبر عنها بوضوح، وحضور ميداني متواصل يحدث التعبئة المرجوة". لكن للأسف "عوض أن يتم أخذ كل ما سبق بعين الاعتبار، ظلت المشاورات المتصلة بالتعديل الحكومي حبيسة منطق المناصب الوزارية، وعددها، والمحاصصة في توزيعها، وغير ذلك من الاعتبارات الأخرى، دون النفاذ إلى جوهر الموضوع، حيث لا إصلاح دون المدخل السياسي الواضح والبرنامج الحكومي الطموح المرتكز على الأولويات الأساسية، والإرادة القوية في حمل مشروع الإصلاح ورفع تحدياته وربح رهاناته". ولعل هذا الاتهام السياسي المبطن لدور الاتحاد في إقصاء حزب التقدم والاشتراكية هو ما حاول أن ينفيه كاتبه الأول، الذي علق على هذا الانسحاب المفاجئ لحزب التقدم والاشتراكية من الحكومة بقوله، إن " الأمر يعني الشأن الداخلي لرفاق بنعبد الله ولا شأن لي به، صحيح قلت عدة مرات أن الحكومة ثقيلة عدديا وسياسيا لكنني لم أقصد لا حزب فلان ولا علان".                                                                                       

التعليقات

كل التعليقات الموجودة في الموقع لا تعكس وجهة نظرنا

لا يوجد تعليق في الوقت الراهن

أضف تعليقك أيضا

أخبار ذات صلة

تابعونا على :