ifada إفادة

ifada إفادة


مسار جديد للتسوية بأخلاقيات حداثية

الأحد 15 ديسمبر 2019 - 08:50 , بقلم مصطفى المانوزي
رشيد السمكي الحقوقي "مصطفى المانوزي"

" في ظل نظام سياسي يأبى التحول لا يمكن، والحالة هاته، سوى اختيار مسار التسوية، في سياق تأهيل التعاقد على أساس بلورة جيل جديد من الإصلاحات يهم بالأساس رد الاعتبار للدولة الاجتماعية، وترسيخ مقتضيات الأمن القضائي، مسار جديد للتسوية بأخلاقيات حداثية، دون المساس بالصلاحيات الدستورية، بالبعد الديموقراطي للمؤسسات المنتخبة، على الخصوص في بعض القضايا التي يعتبرها الفاعل الحزبي أو السياسي تدخل ضمن المجال الخاص والمحفوظ للملك؛ من سياسة أمنية وشأن ديني وكذا  القضايا الوطنية المصيرية، التي لا تقربها الحكومة لأسباب تاريخية وتمثلاتية ." 

 وقد سبق لنا أن صرحنا بأن العملية السياسية التي رافقت العهد الجديد، لم ترق إلى مستوى التسوية لأن الدولة مترددة، ناهيك عن تردد بعض الهيئات السياسية في الاعتراف بجدوى مسلسل العدالة الانتقالية، مما يستدعي فتح نقاش عمومي تشاركي حول جدوى التواصل التاريخي الذي يعوض لدى الدولة واجب إحداث القطيعة مع ماضي الاستبداد والفساد، لينحصر الوقع السياسي والاجتماعي في مجرد تكيف بدل التحول ..

إن المقصود بالتحول المنشود هو الذي يتعلق بالبنية التقليدانية، أما الفعل السياسي فهو يدخل ضمن المتغير ضمن الزمن السياسي، والتسوية لا يمكن أن تنشط في سياق الزمن الاجتماعي الذي يقتضي تغييرا حقيقيا في البنيات والمنظومة. وفي ظل انعدام القطائع لا يمكن سلوك سوى خيار التسويات الضرورية مع الثبات على المبدأ، والتسوية بالنسبة لنا كحقوقيين (إصلاحيين بسقف ليبرالي)، لا تعني سوى إحراج الدولة في شخص ممثلها الدستوري بضرورة احترام التزاماته؛ فتوصيات هيأة الإنصاف والمصالحة حولها خطاب تاسع مارس 2011 إلى التزامات تعاقدية تجاه الضحايا والحقوقيين ثم الوطن. والتسوية ينبغي أن تفتح أفقا جديدا لنقد إشكالية تجاوز عقدة "عقيدة الحكم" المبنية على التسلط، بالنظر إلى ضعف انخراط الأحزاب السياسية وباقي المؤسسات؛ من حكومة وبرلمان، في صياغة " تسوية القرن " والمساهمة في تنفيذ بنودها، تسوية اضطرارية بالنظر إلى تفاوت نضج الحركة الحقوقية الوطنية، مما جعل جهود بعضها ينصب على هوامش التسوية بدلا من التركيز على جوهرها، في ظل معاينة تردد الحكومات وتقصيرها واعتبارها أن نتائج تسوية ملف الانتهاكات هو موضوع يعني الدولة والضحايا، وأن دورها يقتصر على توقيع شيكات تعويض الضحايا أو قرارات إدماجهم، علما أن هذه العملية لا زالت تعاني من التعثر، والحال أن مقتضيات الزمن الاجتماعي المنتجة،  تتطلب الكثير من التنازلات الإيجابية على مستوى السياسة دون الفكر، بدل مؤامرة الصمت والتراخي واللامبالاة. فهل تقبل الدولة التحدي وتعين وسطاءها الإصلاحيين ؟.

التعليقات

كل التعليقات الموجودة في الموقع لا تعكس وجهة نظرنا

لا يوجد تعليق في الوقت الراهن

أضف تعليقك أيضا

أخبار ذات صلة

تابعونا على :