ifada إفادة

ifada إفادة


الرجاء وثقافة الانتصار

الأحد 24 نوفمبر 2019 - 22:55 , افادة
الرجاء وثقافة الانتصار
توفيق مصباح

في ثلاث مباريات الأخيرة في الثلاث سنوات الأخيرة، بارز الرجاء ثلاثة أندية قوية فيطاكلوب الكونكَولي في نهائي كأس الكاف وفريق الترجي التونسي في السوبر الإفريقي، ثم الغريم في ثمن نهائي كأس العرب للأندية الأبطال. ثلاث مقابلات هيتشكوكية خرج فيها الرجاء فائزا في سيناريو درامي. 
فريق يحمل تاريخا وأمجادا من السهل عليه أن يكون حاملا لثقافة الانتصار. من شاهد المباراة ضد الغريم وفارق الأهداف الثلاثة، التي حققها مع بداية الشوط الثاني، لن يصدّق أن الرجاء سيعود من بعيد، وأيّ عودة ؟؟؟!!!! .

في الدقيقة الخامسة والتسعين مع رأسية مالونغو، أُسدل الستار على مباراة لن يكتبها أمهر كتاب الدراما. أشد المتفائلين لن يتخيّل هذه النهاية، وكيف تحوّلت الهزيمة إلى تعادل، وكيف أصبح الإقصاء تأهلّا. في ربع ساعة الأخيرة من المباراة أخرج اللاعبون قوة الشياطين الخضر الكامنة في دواخلهم.. انتفض النسر الجريح ليفترس البطّة. هل نوّموهم مغناطيسيا؟، هل ألقوا في عيونهم السّحر؟، كان هناك شيء غير طبيعي في هذه المباراة، كان لاعبو الرجاء ضد الجاذبية يتراقصون في الهواء بأجنحة لا مرئية وهم يعزفون سيمفونية الحداد.. نشيدا جنائزيا.. إيقاعا ملحميا يصعد وينخفض ثم يصعد إلى حدود لحظة الانفجار الأخير.. قبلها كان يطبق على الملعب صمت مخيف.. صمت قاتل.. كان لا يُسمع إلّا لُهاث الكرة.. وحدها التي كانت تتنفّس قبل أن تسكن مرمى التاكناوتي في الزاوية المستحيلة.

قدر تلك الضربة الرأسية أن تغيّر مجرى المباراة ومجرى التاريخ، وهي تدوّن ريمونتادا ستتداولها الأجيال.
الرجاء تعادلت ولم تنتصر، لكنّه تعادل دمويّ بحجم الطّعنة الغادرة في قلوب الوداديين. تعادل بطعم السمّ الزّعاف. تعادل لا يوازي انتصارا بألف هدف.
لنكن منصفين.. الكرة لم تكن ظالمة، فمن العار أن ينتصر الوداد وينهزم الرجاء في ملحمة كروية عنوانها الكبرياء والتّاريخ والمقاومة.. الرجاء قاوموا الدّسائس والتّدليس والمؤامرات واللعب غير النظيف وراء الكواليس، لذا كان القدر حليفنا!!

التعليقات

كل التعليقات الموجودة في الموقع لا تعكس وجهة نظرنا

لا يوجد تعليق في الوقت الراهن

أضف تعليقك أيضا

أخبار ذات صلة

تابعونا على :