ifada إفادة

ifada إفادة


إحراق العلم الوطني، بين التعبير عن الاحتجاج السياسي واستفزاز الشعور الوطني

الخميس 07 نوفمبر 2019 - 10:20 , بقلم محمد شقير
رشيد السمكي

أثارت واقعة إحراق العلم الوطني على هامش المسيرة التي نظمت بباريس يوم الأحد 27 أكتوبر2019 من أجل المطالبة بإطلاق سراح معتقلي "حراك الريف"، وفي مقدمتهم ناصر الزفزافي، من طرف ناشطة شاركت في المسيرة، استنكار العديد من الفعاليات السياسية والحقوقية واستهجان مكونات الرأي العام المغربي ، حيث انعكس ذلك من خلال الردود الغاضبة التي انتشرت في مختلف وسائل التواصل الاجتماعي. ولعل واقعة إحراق العلم المغربي تنضاف إلى وقائع سابقة تمثلت في تمزيق جوازات سفر بعض النشطاء بهولندا تعبيرا عن احتجاجهم على سياسة نظام نعتوه بالسلطوية ورفضهم الخضوع لقراراته الجائرة في نظرهم. ولعل هذه التصرفات الاحتجاجية والمستفزة للشعور الوطني تخلط بين النظام الذي يمكن أن نحتج على سياساته وقراراته التي قد تكون تعسفية وجائرة وبين ثوابت الدولة ورموزها التي تعتبر بمثابة المشترك السياسي بين كل المغاربة وأجيالهم الماضية والحاضرة و المتعاقبة.

العلم  وتبلور الشعور الوطني

على غرار الدولة العصرية التي تبلورت في أوربا وأمريكا من خلال الاستناد إلى مجموعة من الرموز السياسية، التي حاولت كل دولة أن تتميز بها؛ فقد استند ميلاد الدولة العصرية بالمغرب على اقتباس مجموعة من الرموز السياسية والتي تجسدت بالأساس في العلم الوطني الذي جسد الهوية التاريخية للمغاربة، ورمزا من رموز الهوية السياسية للدولة بالمغرب.

-الراية المغربية وتجسيد الهوية التاريخية

منذ أن أعاد المرابطون توحيد الدولة بالمغرب في منتصف القرن 11 الميلادي؛ تم التركيز بالأساس على تمييزها براية خاصة ذات لون متميز ليتم بعد ذلك تكريس هذه الرمزية من طرف باقي الأسر الحاكمة التي توالت على حكم البلاد.
وفي هذا السياق؛ كتب أحد الباحثين ما يلي : " استعملت الراية كرمز للدولة في المغرب، لأول مرة على عهد المرابطين (1056 – 1147). قبل الحكم المرابطي، كانت الرايات عبارة عن ألوية من الحرير الأبيض ترفع خلال المناسبات والأعياد، وكتب عليها آيات قرآنية عندما يحملها الجنود في ساحة المعركة، لكنها لم تكن تختلف كثيرا عن الألوية التي يستعملها المسلمون في الشرق. أعطى يوسف بن تاشفين بعدا مغربيا للعلم المرابطي، وركز على رمزيته في الحروب التي أوصلت نفوذه إلى الأندلس، بعد أن أخضع نظام حمل العلم أثناء المعارك إلى بروتوكول محكم، يقضي بأن يرفع كل مائة جندي علما أبيض، فيما يحمل قادة الجند راية كتب عليها لا إله إلا الله محمد رسول الله...). الموحدون والسعديون حافظوا بدورهم على الألوية البيضاء، فيما أضاف المرينيون إليه نجمة سداسية في الوسط. "

الراية الوطنية وتجسيد الهوية السياسية

 يعتبر العلويون أول من استعمل الرايات الحمراء بعدما تمكن المولى الرشيد (1666 – 1672) من إخضاع القبائل البربرية في الأطلس وفي كثير من أطراف البلاد. ففي بداية القرن السابع عشر استقر الأندلسيون في الرباط وأسسوا جمهورية مستقلة شعارها الرسمي علم أحمر. وبعد أن ضم العلويون هذه المدينة إلى ممالكهم بدأ العلم الأحمر يفرض نفسه تدريجيا كشعار رسمي لهذه الأسرة الحاكمة، حيث عادة ما كان هذا العلم بلونه الأحمر يحمله الحرس السلطاني في تحركات السلطان بين اطراف السلطنة. أجبرت هزيمة إسلي سنة 1844 سلاطين المغرب على نهج سياسات تحديثية ولو على نطاق ضيق مما أدى إلى تغلغل العديد من الأفكار السياسية الغربية في الأوساط المغربية لاسيما كل ما يتعلق بالوطن والمواطنة. فقد أخذت معاني بعض الشعارات تتغير رويدا رويدا، إذ لم يعد العلم يعكس مركزية الحاكم بل أصبح رمزا وطنيا يبين مركزية الدولة-القومية. وهكذا ترجع فكرة جعل العلم الأحمر شعاراً وطنياً حسب الوثائق المتوفرة إلى سنة 1906. إذ قدم الفقيه علي زنيبر مذكرة تدعو إلى إصلاح المخزن، عنوانها “حفظ الاستقلال ولفظ سيطرة الاحتلال” إلى السلطان عبد العزيز، حيث يؤكد المؤلف في موضعين مختلفين أن العلم الأحمر هو رمز استقلال المغرب والمساواة بين أهله، لكن يبدو أن الراية لم تتحول إلى رمز وطني يشمل أنحاء البلاد إلا بعد إرساء مكونات الدولة العصرية مع خضوع البلاد للحماية. إذ لم تمنع مطالب ومحاولات الإصلاح الخجولة وعمليات المقاومة، المغرب من السقوط تحت براثن الاستعمار الفرنسي. وهكذا خولت معاهدة فاس الموقعة سنة 1912 صلاحيات واسعة للسلطات الفرنسية من أجل حماية وتحديث المغرب. وقد كان من بين المهام التي أوكلت للمقيم العام، اختيار علم جديد يميز المغرب عن باقي الدول خصوصا في المحافل الدولية. لكن ليوطي ومعاونيه رفضوا اعتماد العلم الأحمر لأنه يعود لفترة ما قبل الاستعمار ويشبه شعارات الحركات اليسارية. ليتم الاتفاق بعد مشاورات طويلة، على وضع نجمة خماسية خضراء وسط العلم الأحمر.     

وفي هذا السياق، قام الماريشال ليوطي بحمل السلطان مولاي يوسف على التوقيع على ظهير يتعلق بالراية المغربية، كرمز من رموز الدولة العصرية بالمغرب. وبهذا الصدد كتب الصحفي جمال بدومة مايلي: "طوال قرون، لم يكن حكم السلطان يسري على مجموعة من القبائل، وظلت ثنائية "السيبا" و"المخزن" تؤطر النظام السياسي، قبل أن يأتي الماريشال ليوطي ويثبت مشروع الدولة الحديثة، عن طريق تقوية السلطة المركزية، وتثبيت دعائمها في مجموع تراب المملكة الشريفة، وتكريس الطقوس والبروتوكولات المخزنية. وليس غريبا أن يكون الماريشال وراء إحداث الراية المغربية والنشيد الوطني، كما نعرفهما اليوم. كان ليوطي ملكيا في خدمة جمهورية. لذلك وجد ضالته في المملكة المغربية بعد توقيع معاهدة الحماية، وتعيينه حاكما عاما. أخيرا سيضع أفكاره الملكية قيد الإنجاز. أزاح بسرعة مولاي حفيظ عن الحكم، ووضع مكانه أخاه الطيع مولاي يوسف. كي يسرع وتيرة توقيع الظهائر من أجل إرساء مملكة المخزن الشريف، في نسختها المعاصرة. أول الإجراءات، تمثل في حمل السلطان مولاي يوسف على توقيع ظهير يتعلق بالراية المغربية، في 17 نونبر 1915، جاء فيه : " نظرا للتقدم الذي أحرزته مملكتنا الشريفة، وباعتبار الشهرة الواسعة التي حققتها، وسعيا لإعطائها رمزا يميزها عن بقية الأمم، وكي لا تختلط الراية التي وضعها أجدادنا مع أعلام أخرى، وعلى الخصوص تلك التي تستعمل في البحرية، قررنا أن نميز رايتنا بتزيينها في المركز بخاتم سليمان ذي الرؤوس الخمس بلون أخضر."  ومن ثمة أصبحت الراية المغربية الشريفة، "ومازالت حمراء قررها الظهير الشريف المؤرخ في 17 نونبر 1915 (9 محرم 1334 ) الذي نص على أن تكون للمملكة المغربية راية حمراء وفي وسطها خاتم سليماني أخضر اللون ذو خمس زوايا. ومن المعلوم أن الشعار المغربي هو الخاتم السليماني المخمس الأخضر الأطراف." ومنذ ذلك الحين، كما كتب بنشنهو "رفرفت بفضل الله الراية المغربية على الدوام حتى في عهد الاحتلال الأجنبي سواء في الجنوب أو في الشمال"، حيث تحولت هذه الراية إلى رمز رسمي من رموز الهوية السياسية للبلاد. وقد تبنت الحركة الوطنية هذا العلم منذ تبلورها في مطلع الثلاثينات من القرن 20، حيث احتل مكانة مهمة في كل التظاهرات التي خاضتها ضد سلطات الاحتلال  وكذا في بعض المناسبات الرسمية كعيد العرش. ولعل هذا ما دفع بالملك محمد الخامس إلى تبنيه نهائيا سنة 1947، حيث أمر برفعه فوق أحد أجنحة قصره في الرباط. لتصير الرايات الحمراء التي وسطها نجمة سداسية خضراء، ترفع في الصباح وتنزل في المساء على أبراج مختلف المدن المغربية. وبعد الاستقلال حظي العلم الأحمر بتكريس دستوري حينما جعل منه القانون الأساسي للمملكة في فصله السابع، الشعار الوطني بامتياز وهو ما أكده فيما بعد أول دستور للمملكة وباقي الدساتير التي أعقبته.       
                                                    
إحراق العلم وإثارة الشعور الوطني

لقد سن المشرع المغربي مجموعة من الاجراءات الزجرية في حق كل من أهان العلم الوطني، حيث تم مؤخرا اعتقال مواطن فرنسي، الذي ظهر في شريط فيديو وهو يلتحف العلم المغربي ويقوم بحركات غير أخلاقية، وإحالته على النيابة العامة في حالة سراح، بتهمة "إهانة العلم المغربي". وبالتالي إحدى نشطاء الحركة الامازيغية للعلم الوطني بفرنسا، إذ كان قد جنب هذه الأخيرة  ملاحقتها قضائيا لتواجدها خارج التراب الوطني، فإن هذا لم يمنع من أن هذه الواقعة كانت لها ردود فعل عنيفة من طرف مختلف مكونات الرأي العام المغربي.

- رمزية الإحراق وإيذاء الشعور الوطني

إن لجوء هذه النشيطة الأمازيغية إلى إحراق العلم الوطني، كان يبطن في طياته التعبير عن قطع العلاقة السياسية التي تجمع بين هذه النشيطة والبلد الذي تنتمي إليه، وذلك على غرار ما قام به بعض الشباب بهولندا بتمزيقهم جوزات سفرهم المغربية معلنين عن تخليهم عن الجنسية التي تربطهم بالمملكة وبشرعية النظام الذي يحكم بالبلاد، معتبرينه نظاما مخزنيا وجائرا ينتهك حقوق المواطنين بما فيهم النشطاء المعتقلين على خلفية أحداث الريف. وبالتالي، فعملية إحراق العلم لم تكن كما وصفها بعض نشطاء الحركة الامازيغية بسلوك متهور أو أرعن، بل إن ذلك تعبير عن انفصال ليس فقط فيزيقيا بل هو تعبير عن انفصال سياسي عن البلد المنتمى إليه. لكن هذا التعبير التمردي والانفصالي يخلط بين شيئين رئيسين؛ بين التمرد على النظام وانتقاد سياسته وبين احترام رمز سياسي مشترك تطلب الكثير من التضحيات لبلورته والدفاع عنه. فبالإضافة إلى أنه يشكل رمزا لهوية سياسية لكل المغاربة سواء داخل البلاد أو خارجها، فهو رمز ضحى من أجله العديد من شباب المغرب سواء في مواجهة رصاص قوات الاحتلال، أو في الدفاع عن حدود البلاد واسترجاع أراض تابعة للمملكة. ومن أجل ذلك، سقط جنود وضباط قتلى وهم يرفعون علم البلاد. كما حرصت العديد من الفعاليات الفنية والرياضية والأكاديمية في كل تتويج أن يتلفعوا بالعلم الوطني كتعبير عن روحهم الوطنية والتركيز على انتمائهم  لهذا الوطن وحبهم له. وبالتالي فقد أجمعت كل الفعاليات بمختلف أطيافها ومنحدراتها الاجتماعية والجغرافية على إدانة هذا العمل الذي وصف بالشنيع، معتبرة ذلك مسا بالسمعة الوطنية.                                                                                                                       
 رمزية الاحراق واستفزاز الشعور الوطني

أثار سلوك حرق العلم المغربي بالعاصمة الفرنسية باريس، ردود فعل عنيفة من مختلف الأطراف بمختلف تلويناتها الحقوقية والجمعوية والحزبية والشعبية. إذ استغلت الجلسة المخصصة لعرض مشروع قانون المالية بترديد مختلف الاطياف الحزبية الحاضرة النشيد الوطني، تعبيرا وردا على التصرف المستفز للشعور الوطني. بينما عبر عثمان الطرمونية، الكاتب العام لمنظمة الشبيبة الاستقلالية، عن إدانته الشديدة لهذا العمل، من خلال تأكيده على أن "إحراق العلم الوطني، بالإضافة إلى كونها جريمة يعاقب عليها القانون، فهي حدث أخرق من مجموعة من الأشخاص لا يمكن إلا التنديد بفعلتهم والتصدي لها"، ثم زاد: "العلم الوطني رمز من رموز السيادة المغربية، هو جزء من هويتنا، ورابط من روابط انصهار القبائل المغربية من الريف إلى الصحراء، مرورا باجبالة وتازة وزنات وسوس...".
في حين ندد مجلس الجالية المغربية بما اعتبره "عملا صبيانيا وجبانا، ومسا خطيرا بأحد رموز السيادة الوطنية، وخدشا لكرامة المواطنين المغاربة داخل الوطن وخارجه"، إثر قيام بعض الأشخاص بحرق العلم الوطني في مظاهرة بالعاصمة الفرنسية باريس يوم السبت الماضي." مذكرا  "بما قدمته، ولا تزال، مختلف أجيال المهاجرين المغاربة في سبيل الدفاع عن وطنهم الأم المغرب، والتشبث القوي بمقدساته، وحرصهم على تربية أبنائهم على هويته المتعددة المنفتحة والمتسامحة، وتنشئتهم على تمثيله أحسن تمثيل، مؤكدا أن مثل هذه الأساليب المستفزة "لن تستطيع المس باللحمة الوطنية والعلاقة الوجدانية التي تربط مغاربة العالم بوطنهم الأم، ملكا وشعبا، والتي ما فتئوا يعبرون عنه في كل مناسبة". كما أكد الأمين العام للمجلس، عبد الله بوصوف، أن تدنيس العلم الوطني "عمل إجرامي لا علاقة له بحرية التعبير عن الرأي"، مضيفا أن هذا السلوك الهمجي "يسيئ لأجيال من المغاربة والمغربيات من شمال المغرب إلى جنوبه، الذين قدموا تضحيات جساما من أجل استقلال المغرب ووحدة أراضيه ونمائه وتقدمه". في حين استنكر المجلس الفيدرالي المغربي الألماني قيام شرذمة من الانفصاليين "المحسوبين على حراك الريف، المعادين للوحدة الترابية للمملكة المغربية، بإحراق العلم المغربي بباريس".

أما نشطاء الحركة الأمازيغية فقد تبرأوا من انتساب هذا العمل إلى مسيرتهم النضالية من أجل ضمان حقوق الشرائح الامازيغية ، حيث أعربوا بالإجماع عن "إدانتهم هذا التصرف الأرعن، الناتج عن أشخاص لا صلة لهم بالقضية الأمازيغية وهموم الحركة الأمازيغية، التي تؤمن بالسلمية في نضالاتها ووقفاتها الاحتجاجية على مرّ التاريخ." وفي هذا الصدد، صرح الناشط الامازيغي مصطفى أوموش لأحد المواقع الالكترونية، "إننا ضد المس بالرموز الوطنية وضد حرق الأعلام، لا سيما العلم الوطني؛ لأن هذا السلوك لا يمكن أن يكون إلا سلوكا أرعنَ". وأن "من له مطالب كيفما كان نوعها فعليه إيصالها بشكل حضاري، والسيدة التي أحرقت العلم المغربي لا تمثل الحركة الأمازيغية وأدبياتها وقيم إيمازيغن، وليس كل من حمل العلم الأمازيغي يمكن وضعه في خانة المناضل الأمازيغي"، مشددا على أن "المناضل الحقيقي معروف، ويناضل في الساحة بشكل حضاري لنصرة القضايا العادلة؛ من بينها قضية معتقلي الريف". كما تفاعل، رئيس التجمع العالمي الأمازيغي رشيد راخا، مع موضوع إحراق العلم المغربي في فرنسا، الذي استأثر باهتمام الرأي العام المغربي داخل الوطن وخارجه بقوله "إننا لم نستسغ ذاك السلوك؛ لأنه ليس من قيم الحركة الأمازيغية، ومن قاموا بهذا التصرف لا يمكن قبول تصنيفهم في خانة المناضلين ممن يدافعون عن قضية ما، لأن مناضلي حراك الريف الحقيقيين ليسوا انفصاليين بتاتا". كما، "أننا نجدد تأكيدنا أن لحراك الريف حقوقا مشروعة في الشق الاقتصادي والاجتماعي والثقافي؛ لكن ذاك السلوك استفزنا، لأنه لا صلة له بالنضال.. والعلم المغربي يوجد في الدستور، ويجب أن يُحترم إلى جانب باقي الأعلام الأخرى". مشيرا بأن "والده كان في صفوف جيش التحرير، وضحى بحياته من أجل استقرار البلد، و"لن نقبل أن يقدم شخص كيفما كان على مس هذا الرمز الوطني للمغرب. نحن كأمازيغ نحترم جميع الأعلام الموجودة بشمال إفريقيا.. ونطمح إلى أن يوحد العلم الأمازيغي باقي دول شمال إفريقيا؛ كما هو حال الاتحاد الأوروبي، لخلق اتحاد مغاربي مبني على الديمقراطية وعلى الجهوية السياسية". بينما استنكر، المحامي والناشط الأمازيغي أرحموش، هذا العمل بقوله إننا "لن نقبل المساس بالرموز الوطنية؛ العلم الأمازيغي نرفض من يمسه، فما بالك بالعلم المغربي". واصفا "ذاك السلوك بالمشين والمرفوض سياسيا وأخلاقيا واجتماعيا وحقوقيا. كما أنه تصرف مدان، ولا علاقة للحركة الأمازيغية بحرق العلم المغربي بالعاصمة الفرنسية باريس؛ لأن حركتنا معروفة من الأصل بنضالها السلمي والعقلاني والمؤسساتي". إذ"لم يسبق أن سجل على الحركة الأمازيغية أن قامت بسلوك من هذا النوع. ويمكن إدراج هذا التصرف في جدول التطرف.. ونعبر، نحن الحركة الأمازيغية، عن إدانته ورفضه".

أما فيما يخص الأطياف الحقوقية، فقد ذهب الناشط الحقوقي صلاح الوديع، إلى القول إن "الذين أحرقوا العلم المغربي، إن كانوا أجانب فقد أحرقوا قلوبنا معه، وإن كانوا مغاربة فقد أحرقوا جلودهم معه، لكن مهما يكن هؤلاء، إياهم أن يعتقدوا أنهم أصابونا في مقتل على ضفاف السوشل ميديا سهلة التحدي وبخسة الثمن"، مضيفا: "لسنا ندعي أننا أصدق من أحب وطنه، لكن هذه البلاد تسكننا بلا استئذان منذ زمان".
 في حين كتب الناشط الحقوقي خالد البكاري على حائطه قائلا: "تفاهة إحراق العلم والاستثمار المخزني، بشهادة أغلب من حضروا، وما هو موثق بالصور والفيديوهات، فقد كانت مسيرة الذين انضبطوا لنداء المعتقلين أكبر بكثير من تلك الخاصة بمن يسمون أنفسهم بالجمهوريين"، وتابع مسترسلا: "في لقطة تافهة فاقدة لأي معنى، ولأي حط بالمسؤولية، وبنزق، أحرقت إحداهن وسط متجمهرين قلائل العلم الرسمي للمغرب". معتبرا بأن هذا الفعل لن يخدم قضية معتقلي الريف بل سيسيء إليها بشكل كبير حيث إن "هذا الفعل المدان المفتقد للذوق والنباهة، الذي أدانه النشطاء الفاعلون في مسيرة باريس المنضبطة لمطلب إطلاق سراح المعتقلين، سيلتقطه أنصار المقاربة الأمنية لتشويه قضية المعتقلين خاصة، وحراك الريف عامة، من أجل العودة لأسطوانة الانفصال".
وعموما، فإن إحراق العلم الوطني إذا كان قد حرك الشعور الوطني وأثار استياء كل مكونات المجتمع المغربي بكل أطيافه وحساسياته، فقد نبه إلى ضرورة الابتعاد في أي مسيرات شعبية أو تظاهرات احتجاجية خاصة داخل المغرب، عن أية إساءة للشعور الوطني سواء بالنسبة للمغاربة أو لشعوب أخرى. إذ ليس من المقبول أن يتم إحراق أعلام دول أجنبية على الرغم من عدم الاتفاق أو انتقاد سياسات حكامها وقرارات حكوماتها. فعدم الاتفاق مع سياسة الادارة الامريكية أو أي حكومة أجنبية أخرى، لا يبرر إحراق علم الشعب الأمريكي أو دوسه بالأقدام، في الوقت الذي يمكن إحراق صورة رئيس أووزير أو أي مسؤول أجنبي آخر. لأن هؤلاء زائلون، أما العلم فهو باق ممثلا لهذا الشعب أو ذاك. فكل الشعوب لا تستسيغ، تحت أي مبرر من المبررات سواء كانت سياسية أو غيرها، أن تهان كرامتها السياسية من خلال تدنيس رموزها الوطنية وعلى رأسها الأعلام الوطنية. كما أن أي شخص سواء كان أوربيا ( فرنسيا ، أو اسبانيا أو بريطانيا أو ألمانيا ...). أو أمريكيا ( كنديا، أو مكسيكيا أو برازيليا ...) أو آسيويا ( سواء كان صينيا أو هنديا أو إيرانيا...) أو افريقيا ( مصريا أو سودانيا أو جزائريا ...)، فإنه لا يقبل أن يرى علم بلاده وهو يحرق أو يداس بالأقدام في أي مسيرة شعبية أو تظاهرة احتجاجية، تنقلها وسائل الاعلام أو القنوات التلفزية والفضائيات عبر ربوع العالم. إذ إن أي علم لا يشكل رمزا سياسيا فقط مرتبطا بنظام أو دولة، بل هو قبل كل شيء حمولة تختزن كل التراكمات التاريخية والمعالم الحضارية والخصوصيات الثقافية والتضحيات السياسية لأي شعب من الشعوب.

التعليقات

كل التعليقات الموجودة في الموقع لا تعكس وجهة نظرنا

لا يوجد تعليق في الوقت الراهن

أضف تعليقك أيضا

أخبار ذات صلة

تابعونا على :