ifada إفادة

ifada إفادة


دلالات زيارة ولي عهد السعودية الى الجزائر

الأحد 03 فبراير 2019 - 19:30 , افادة
  دلالات زيارة ولي عهد السعودية الى الجزائر
محمد الزهراوي*

تأتي زيارة محمد بن سلمان ولي عهد السعودية الى الجزائر وفق سياق خاص، خاصة في ظل تداعيات مقتل الصحفي خاشقجي، وما ترتب عن ذلك من عزلة دولية لولي العهد السعودي جراء الانتقاد والاستياء الواسعين إن على مستوى النظام الغربي أو على المستوى الراي العام الدولي.
أما بالنسبة للجزائر، فهذه الزيارة تأتي وفق ظرف استثنائي، لاسيما وأن البلاد تعيش على المستوى الداخلي على ايقاع ارهاصات الانتقال العسير للسلطة، وضع داخلي مأزوم أججه الضعف والتراخي التنظيمي لحزب جبهة التحرير باعتباره الحليف التقليدي للعسكر، والاداة السياسية التي يعتمدها الجيش لشرعنة حكمه وضمان التفافه على السلطة. هذا بالإضافة، الى تفشي ظاهرة الاقالات من المناصب الكبرى عسكريا ومدنيا. 
لكن رغم هاته السياقات والظروف المحيطة بزيارة ولي العهد السعودي، إلا أن وسائل الاعلام الجزائرية احتفت بهذه الزيارة بطريقة غير عادية، بل ذهب البعض الى اعتبارها محطة بارزة في تاريخ العلاقة بين البلدين، ورفع البعض الاخر من سقف التفاؤل والحماسة عندما اعتبر أن هذه الزيارة تؤسس لتحالف جديد يجعل من الجزائر حليفة السعودية في المنطقة المغاربية، في اشارة واضحة للفتور والبرود اللذان يطبعان علاقة الحلفين التقليديين المغرب والسعودية. 
وبالنظر الى تعامل الدولة الجزائرية ووسائل الاعلام التي تدور في فلك السلطة، يمكن استحضار مجموعة من التساءلات بخصوص الدلالات الموضوعية لهذه الزيارة ؟ وتداعياتها على التحالفات التقليدية؟ وكذا خلفيات هذا التقارب؟ 
ان محاولة ملامسة وفهم طبيعة وتداعيات الزيارة، يأخذنا نحو أربعة دلالات : الاولى، تتعلق بزيارة ولي عهد السعودية للمنطقة والتي تهدف الى الخروج من العزلة التي تسببت فيها قضية مقتل الصحفي خاشقجي، وهي زيارة غايتها تلميع الصورة ومحو اثار و رواسب الادانة الدولية والشعبية التي صاحبت مقتل الصحفي. 
الثانية، الزيارة المغاربية لولي العهد السعودي وفق سياقاتها واهدافها، لم تأتي بناء على نظرة أو تصور استراتيجي للعلاقات السعودية الخارجية، بقدر ما أنها زيارة طارئة شملت أكثر من دولة في نفس الظرف الزمني. 
الثالثة، المغرب رفض أو تحفظ على زيارة ولي العهد السعودي، نظرا لمجموعة من الاعتبارات المرتبطة بالجفاء المسجل على مستوى العلاقة بين البلدين منذ رفضت المملكة الانخراط في الحصار على قطر. 
وبالتالي، فالعلاقة رغم حالة البرود والفتور زهاء ما يقارب السنتين، لم يظهر ما يسمح بالقول أن هناك تحولا يمس عمق وجوهر العلاقة الاستراتيجية بين البلدين. 
الرابعة، الجزائر تعتبر حليفة استراتيجية لايران، وهي البوابة أو منصة الفرس الى افريقيا ومنطقتي غرب وسمال افريقيا، وتبعا لذلك، لم تنخرط في الحرب على اليمن، بل كانت تقوم بأدوار ملتبسة ساهمت في خدمة المشروع الصفوي بشرق وغرب افريقيا لمزاحمة التمدد الاسلام الوهابي، والاسلام السني المالكي المغربي، وبالتالي، فمن السابق لاوانه الحديث عن تحول استراتيجي أو تقارب سعودي/جزائري على حساب التحالف التقليدي المغربي/السعودي، لاسيما وأن منطق التحالف والاصطفاف يظل محكوما بمحددات وثوابت لا يمكن تأسيسها وفق زيارة عابرة...

*استاذ العلوم السياسية 

التعليقات

كل التعليقات الموجودة في الموقع لا تعكس وجهة نظرنا

لا يوجد تعليق في الوقت الراهن

أضف تعليقك أيضا

أخبار ذات صلة

تابعونا على :