وهبي: مشروع تنظيم مهنة العدول نقلة نوعية تُشدّد شروط الممارسة
أكد وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، أن مشروع القانون رقم 16.22 المتعلق بتنظيم مهنة العدول يشكل “محطة فارقة ونقلة نوعية” في مسار إصلاح المهن القضائية والقانونية بالمغرب، مبرزاً أن النص يكرّس خيار الرقمنة ويضع شروطاً صارمة لممارسة المهنة، مع القطع مع مزاولتها دون التوفر على مكتب مهني.
وأوضح وهبي، في كلمة ألقيت نيابة عنه خلال اليوم الدراسي الذي احتضنته لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان بمجلس النواب بشراكة مع وزارة العدل والهيئة الوطنية للعدول، أن المشروع ليس مجرد تعديل تقني، بل “ثمرة عمل مؤسساتي متأنٍ ومسؤول”، استغرق وقتاً مهماً من البحث والدراسة والتشاور الواسع مع مختلف الأطراف المعنية.
وحول مضامين النص، أشار وزير العدل إلى أن الانتقال من تسمية “خطة العدالة” إلى “مهنة العدول” يندرج ضمن تصور جديد يرمي إلى القطع مع الغموض واللبس في المركز القانوني للعدل، وتحقيق الانسجام مع باقي المهن المساعدة للقضاء، بما يكرّس هوية مهنية واضحة.
وفي السياق ذاته، أبرز وهبي أن المشروع يعكس إرادة حقيقية لتجاوز الثغرات المرصودة وتعزيز مقومات هذه المهنة الحيوية، بما يضمن مناعتها واستمراريتها وقدرتها على مواكبة تطلعات المواطنين والمتعاملين مع منظومة العدالة.
ووضع الوزير الرقمنة في صلب الإصلاح، معتبراً أن المشروع يستجيب لمتطلبات العصر من خلال الانفتاح على التكنولوجيا الحديثة والتحول الرقمي في مجال التوثيق العدلي، حيث نص على رقمنة إجراءات الخطاب بإدخال التوقيع الإلكتروني المؤهل للقاضي المكلف بالتوثيق، مع تحديد أجل أقصاه ثلاثة أيام.
كما يقر المشروع، لأول مرة، منظومة متكاملة للحفظ الإلكتروني، تشمل الحفظ المزدوج للعقود والشهادات بصيغتيها الورقية والرقمية، إلى جانب الحفظ الاحتياطي الإلكتروني للوثائق عبر منصة رقمية محمية تشرف عليها السلطة الحكومية المكلفة بالعدل، مع إلزامية الإيداع الإلكتروني اليومي تحت طائلة المتابعة التأديبية.
ولم يفصل وهبي بين التحديث الرقمي وتشديد قواعد المسؤولية، إذ أكد إدراج مهنة العدل ضمن الخدمة العمومية، مع ما يترتب عن ذلك من التزامات، من بينها إقرار المسؤولية المدنية والتأمين الإجباري عن الأخطاء المهنية، وتحديد أجل ستة أشهر للشروع في ممارسة المهنة بعد التعيين تحت طائلة التشطيب.
كما ينص المشروع على إلزام العدل بالتوفر على مكتب مجهز بالوسائل التقنية والمعلوماتية الحديثة، والتنصيص على جزاءات تأديبية في حال الانقطاع غير المبرر، إضافة إلى إلزام العدول البالغين سبعين سنة بالإدلاء بشهادة طبية سنوية.
ومن بين أبرز التحولات التي تضمنها المشروع، فتح باب الولوج إلى مهنة العدول أمام النساء، تنفيذاً للتوجيهات الملكية السامية وانسجاماً مع مبدأ المساواة، بعد عقود من اقتصار المهنة على الرجال.
وتوقف وهبي عند تقنين شهادة اللفيف، واصفاً ذلك بالسابقة التشريعية، حيث وضع المشروع إطاراً قانونياً دقيقاً لها، من خلال تحديد عدد الشهود في اثني عشر، وضبط مساطر التلقي والحجية القانونية، تفادياً لأي تلاعب أو تدليس.
كما يعزز النص مكانة الهيئة الوطنية للعدول باعتبارها الممثل الوحيد للمهنة أمام الإدارة، مع إقرار مدونة سلوك مهنية، وإلزامية أداء الواجبات المالية، وترسيخ مبدأ التراتبية التنظيمية داخل أجهزة الهيئة.
وختم وزير العدل بالتأكيد على أن مشروع القانون يشكل لبنة أساسية في ورش إصلاح منظومة العدالة بالمغرب، معرباً عن ثقته في أن النقاش البرلماني سيُغني النص ويُحسّن صياغته، خدمةً للمتقاضين ولمصلحة الوطن.
التعاليق