وهبي: مشروع القانون الجنائي سيجرم نشر الأخبار الزائفة بعقوبات مشددة
كشف وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، أن الوزارة تعمل على إدراج مقتضيات جديدة ضمن مشروع القانون الجنائي لتجريم نشر الأخبار الزائفة وترويجها وتقاسمها عبر الفضاء الرقمي، مع تشديد العقوبات في الحالات التي يترتب عنها الإخلال بالنظام العام أو إثارة الفزع بين المواطنين أو المساس بالسير العادي للمؤسسات.
وجاء ذلك في جواب كتابي على سؤال تقدم به المستشاران مصطفى الدحماني ومحمد بن فقيه، عن فريق التجمع الوطني للأحرار بمجلس المستشارين، بشأن الأدوات القانونية والتنظيمية المعتمدة لحماية ضحايا الأخبار الزائفة وردع الممارسات المرتبطة بنشرها.
وأوضح وهبي أن المغرب، على غرار باقي الدول، يواجه تحديات متزايدة فرضتها الثورة الرقمية والتوسع في استخدام الذكاء الاصطناعي، وهو ما أفرز أنماطا جديدة من الجرائم المرتبطة بالفضاء الرقمي، من بينها الاحتيال الإلكتروني والسب والقذف واستدراج الأشخاص، إلى جانب نشر الأخبار الزائفة التي اعتبر أنها تهدد السلم الاجتماعي والاقتصادي وتمس بالفضاء العام.
وأشار وزير العدل إلى أن التشريع المغربي يتضمن حاليا مقتضيات قانونية تؤطر هذا المجال، مبرزا أن قانون الصحافة والنشر رقم 88.13 يجرم نشر الأخبار الزائفة والتحريض عبر الوسائط الإلكترونية والسمعية البصرية، كما ينظم ممارسة الصحافة الإلكترونية للحد من استغلالها في نشر المحتويات غير المشروعة.
وأضاف أن القانون الجنائي عرف بدوره تعديلات بموجب القانون رقم 103.13 المتعلق بمحاربة العنف ضد النساء، حيث تم تجريم بث أو توزيع الادعاءات والوقائع الكاذبة التي تستهدف الحياة الخاصة للأشخاص أو ترمي إلى التشهير بهم.
وأكد وهبي أن الوزارة بصدد إعداد إطار تشريعي أكثر شمولا، من خلال تخصيص مادة مستقلة داخل مشروع القانون الجنائي لجريمة الأخبار الزائفة، تتضمن تعريفا دقيقا لأركانها المادية والمعنوية، مع التنصيص على ظروف تشديد العقوبة إذا أدى نشر الخبر الزائف إلى المساس بالنظام العام أو إثارة الذعر بين المواطنين أو تعطيل السير العادي للمؤسسات.
وأوضح أن هذه المراجعة تروم تجاوز تشتت المقتضيات القانونية الحالية، وإرساء إطار قانوني أكثر وضوحا وفعالية للتصدي للجرائم المرتكبة عبر الوسائط الرقمية.
وفي السياق ذاته، أبرز وزير العدل انخراط المغرب في الجهود الدولية لمكافحة الجريمة السيبرانية، مذكرا بمصادقة المملكة سنة 2018 على اتفاقية بودابست الخاصة بمكافحة الجرائم الإلكترونية، وتوقيعها سنة 2022 على البروتوكول الإضافي الثاني للاتفاقية، الذي يهدف إلى تسريع الحصول على الأدلة الرقمية وتعزيز التعاون القضائي الدولي في تعقب مرتكبي الجرائم الإلكترونية، بما فيها جرائم الابتزاز والسب والقذف ونشر الأخبار الزائفة.
كما أشار إلى مشاركة المغرب في المفاوضات التي أفضت إلى اعتماد اتفاقية أممية لمكافحة الجرائم السيبرانية، والتي وقعت بمدينة هانوي سنة 2025، وتهدف إلى توحيد قواعد التعاون الدولي في مجال مكافحة الجرائم المرتكبة عبر تكنولوجيا المعلومات والاتصالات.
وشدد وهبي على أن مواجهة الأخبار الزائفة لا يمكن أن تعتمد على المقاربة الزجرية وحدها، بل تستوجب أيضا اعتماد آليات وقائية تقوم على التوعية والتحسيس، لافتا إلى مساهمة وزارة العدل في النقاشات الوطنية المتعلقة بمكافحة التضليل الإعلامي، والتي ركزت على تعزيز التكوين، وحماية الضحايا، وضمان موثوقية الأدلة الرقمية.
التعاليق