رشيد خالص
رشيد خالص
الإثنين 18 أغسطس 2025 - 08:37

وفد أمريكي يزور العيون وسط رسائل سياسية واستراتيجية

زيارة الوفد الأمريكي إلى مدينة العيون اليوم الاثنين لم تكن مجرد خطوة بروتوكولية، بل حملت في طياتها أبعادًا سياسية وأمنية واضحة، خاصة مع اقتراب موعد مجلس الأمن في أكتوبر المقبل الذي سيصوت على قرار جديد بخصوص تمديد ولاية بعثة الأمم المتحدة “المينورسو”.

مصادر إعلامية عدة، من بينها Morocco World News وYabiladi وLe7TV، أكدت أن الوفد ضم دبلوماسيين ومسؤولًا عسكريًا من السفارة الأمريكية بالرباط، وأنه عقد لقاءات مع ألكسندر إيفانكو، الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة، ومع الجنرال فخر الإحسان قائد القوة العسكرية للبعثة. هذه اللقاءات أبرزت الطابع العملي للزيارة التي تندرج في إطار متابعة واشنطن المباشرة لملف الصحراء على الأرض.

القراءة الأولى لهذه الخطوة تكشف أنها تأتي في سياق تأكيد الولايات المتحدة على موقفها الثابت منذ اعتراف إدارة ترامب بمغربية الصحراء سنة 2020، واستمرار الإدارات اللاحقة في دعم مقترح الحكم الذاتي باعتباره الحل الواقعي والعملي. حضور وفد أمريكي يضم عنصرًا عسكريًا إلى جانب الدبلوماسيين يترجم هذا الدعم السياسي إلى التزام أمني، إذ تنظر واشنطن إلى الصحراء باعتبارها جزءًا من معادلة الاستقرار الإقليمي المرتبط بقضايا مكافحة الإرهاب والهجرة غير النظامية والجريمة العابرة للحدود.

أما التوقيت، فله بدوره دلالته البارزة، حيث يسبق تقديم تقرير المينورسو للأمم المتحدة والتصويت على التمديد. من خلال هذه الزيارة، توجّه واشنطن رسالة إلى مجلس الأمن مفادها أنها تبني مواقفها على معاينة مباشرة للواقع الميداني، وهو ما يمنحها ثقلًا إضافيًا حين تدافع عن الموقف المغربي داخل أروقة الأمم المتحدة.

في المقابل، فإن الرسالة الموجهة إلى خصوم المغرب لا تقل وضوحًا: الولايات المتحدة لا تتعامل مع ملف الصحراء كقضية هامشية أو ثانوية، بل تعتبرها جزءًا من أولوياتها الاستراتيجية. اللقاءات التي جرت داخل مقر المينورسو تعكس أيضًا أن هذه البعثة الأممية أصبحت فضاءً للتواصل المباشر بين القوى الكبرى والملف الصحراوي، كما سبق أن فعلت فرنسا بزيارات مماثلة.

الزيارة الأخيرة تجعل من العيون محطة دبلوماسية مركزية، وتؤكد أن الأقاليم الجنوبية لم تعد تُقرأ فقط من زاوية النزاع، بل كجزء من الحركية الدبلوماسية والأمنية الدولية. وهكذا، فإن الحضور الأمريكي المتكرر إلى المنطقة يعزز مكتسبات المغرب ويحول الموقف الداعم إلى ممارسة عملية على الأرض، تسبق دائمًا لحظات الحسم داخل مجلس الأمن.

التعاليق

اكتب تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

المزيد من سياسات دولية

تلفزيون الموقع

تابع إفادة على:

تحميل التطبيق