رشيد السمكي
رشيد السمكي
السبت 19 يوليو 2025 - 03:37

وفاة الفنان صالح الباشا تُفجّر جدلاً واسعاً حول الذاكرة الفنية

خيّم الحزن على الساحة الفنية الأمازيغية بعد العثور على جثمان الفنان صالح الباشا (60 عاماً) داخل منزله بدوار إيكيو ضواحي أكادير، بعدما لاحظ الجيران انبعاث روائح كريهة فأبلغوا السلطات؛ وأفاد التشريح الأوّلي بأن الوفاة طبيعية مرّ عليها نحو أربعة أيام .

لكن الصدمة لم تتوقف عند خبر الرحيل، إذ اختفت بعد دقائق فقط من إعلان الوفاة، كل الأغاني والفيديوهات من القناة الرسمية للراحل على يوتيوب، ما أثار موجة استنكار بين النقاد والجمهور الذين اعتبروا حذف التراث الفني اعتداءً على الذاكرة الجماعية، وطالبوا بإعادة رفعه وحمايته قانونياً . صفحات على منصة فايسبوك دعت المتابعين أيضاً إلى إزالة أي محتوى غنائي للفقيد، حتى لا يستمر جَره إلى الذنوب بعد الموت، في إشارة إلى رغبة يُقال إن الفنان عبّر عنها في أيامه الأخيرة.

مصادر مقرّبة أكدت هذه الرواية؛ فصديق للباشا صرّح في تسجيل مصوّر أنّ الراحل ردّد أمامه قبل ثلاثة أيام من وفاته عبارة «ندمت على الغناء، وأريد التوبة»، وأنه أوصى بمحو أعماله من المنصّات . شهادة أخرى، بثّتها منصة خبر ماروك، ذكرت أن جميع الأغاني حُذفت من القناة بعد عشرين دقيقة من تأكيد الوفاة، مؤكدة أنّ الباشا كان حافظاً للقرآن ومتديّناً في سنواته الأخيرة .

أما على المنابر الصحافية، فقد كتب مثقفون عن خسارة أسطورة تيروسا، وعن ضرورة تفعيل قانون يحفظ أرشيف الفنانين بعد رحيلهم. في المقابل انقسم روّاد مواقع التواصل بين من احترم وصية التوبة المفترضة وامتنع عن إعادة نشر الأغاني، وبين من رأى أن الفن جزء من ذاكرة سوس يجب ألا يُلغى. وظهر وسم #صوتسوسلا_يموت ضمن قائمة الأكثر تداولاً في تويتر المغرب طيلة مساء الأربعاء، بينما تصدّر فيديو أغنية الوداع (آخر ما قدّم الباشا نهاية 2024) قائمة الأكثر مشاهدة في منطقة سوس بعد أن أعاده الجمهور عبر قنوات غير رسمية.

وزارة الثقافة، التي نعت الراحل بكلمات مقتضبة، لم تُعلّق بعد على مسألة حماية الأرشيف، فيما أكّد المكتب المغربي لحقوق المؤلفين أن حذف المحتوى من يوتيوب تمّ بطلب موثق قُدّم من مدير صفحة الفنان قبل الوفاة.

ليتحول رحيل الفنان الأمازيغي صالح الباشا من خبر حزين إلى نقاش عام حول حق المجتمع في الاحتفاظ بذاكرة فنية، نقاشٌ يظل مفتوحاً على ضوء ما إذا كانت العائلة ستعيد نشر الأعمال لاحقاً أو ستترك الندم عنواناً أخيراً لمسيرة أحد أبرز أصوات الأغنية الأمازيغية الحديثة.

التعاليق

اكتب تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

المزيد من ثقافة وفنون

تلفزيون الموقع

تابع إفادة على:

تحميل التطبيق