وزارة الداخلية تضع اللمسات الأخيرة على القوانين الانتخابية الجديدة استعداداً لاستحقاقات 2026
دخلت وزارة الداخلية المرحلة النهائية من إعداد مسودات القوانين الانتخابية الجديدة، في أفق إطلاق مشاورات موسّعة مع زعماء الأحزاب السياسية خلال الأيام المقبلة، تمهيداً لإحالتها على الأمانة العامة للحكومة قبل عرضها على المجلس الحكومي للمصادقة، وذلك قبل نهاية شهر نونبر المقبل.
وتأتي هذه الخطوة تنفيذًا للتوجيهات الملكية الواضحة التي وردت في خطاب العرش الأخير، والتي دعت إلى تسريع إصلاح المنظومة الانتخابية وتهيئة ترسانة قانونية تضمن نزاهة وشفافية الانتخابات المقبلة، بما يُعيد الثقة إلى المواطنين ويمهّد لـ“مرحلة جديدة من الممارسة السياسية المسؤولة”.
وبموجب تكليف ملكي مباشر، أُسند الإشراف الكامل على التحضير للاستحقاقات التشريعية لسنة 2026 إلى وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت، في خطوة تمنح “أم الوزارات” صلاحيات موسّعة تتجاوز أدوارها الإدارية والأمنية التقليدية، لتصبح في واجهة التنظيم السياسي للعملية الانتخابية التي ستُفرز حكومة جديدة تُكلّف بالإعداد لمونديال 2030.
ووفق مصادر إعلامية، ستُعقد جولة ثانية من الاجتماعات مع قادة الأحزاب الكبرى لتسليمهم النسخ النهائية من المسودّات ودعوتهم لإبداء ملاحظاتهم قبل رفع النصوص إلى البرلمان. وستتولى لجنتا الداخلية في مجلسي النواب والمستشارين دراسة القوانين وتقديم التعديلات قبل المصادقة النهائية ونشرها في الجريدة الرسمية قبل نهاية السنة الجارية.
وشددت وزارة الداخلية في مراسلاتها إلى الأحزاب على عدم تزكية أي مرشح متابع أو مشتبه بتورطه في قضايا فساد أو جرائم انتخابية، مشيرة إلى أن قائمة الممنوعين تضم نحو 50 برلمانياً حالياً وأكثر من 100 منتخب محلي وجهوي.
كما وجّهت الداخلية تحذيرات صارمة بخصوص استعمال المال السياسي، ملوّحة بتفعيل المادة 108 من قانون المسطرة الجنائية لتمكين السلطات من التنصّت المشروع وتتبع التحويلات المالية المشبوهة، إلى جانب تقارير أعوان السلطة لجمع المعطيات حول كل من يشتبه في تورطه في إفساد العملية الانتخابية.
وتعمل الوزارة، في المقابل، على خطة دقيقة لمراقبة حركة الأموال التي تُستعمل في شراء الأصوات، من خلال تتبّع الودائع البنكية، والتحركات المالية غير الاعتيادية، وحتى الأموال المخزّنة نقداً داخل الفيلات والضيعات.
وفي السياق نفسه، تم توجيه تعليمات صارمة إلى أعوان السلطة لمراقبة أي استغلال لحملات الإحسان أو التبرعات الاجتماعية في الدعاية الانتخابية، وذلك استناداً إلى ملاحظات المجلس الأعلى للحسابات الذي سبق أن رصد نفقات انتخابية ضخمة بدون فواتير قانونية وهبات تفوق السقف المسموح به.
التعاليق