واشنطن تجدد اعتبار الحكم الذاتي “الأساس الوحيد” لحل ملف الصحراء
جددت الولايات المتحدة الأمريكية، يوم الأربعاء 29 أبريل 2026، موقفها الداعم للمغرب في ملف الصحراء، مؤكدة اعترافها بسيادة المملكة على أقاليمها الجنوبية، ومعتبرة أن مبادرة الحكم الذاتي المغربية تشكل “الأساس الوحيد” للتوصل إلى حل عادل ودائم لهذا النزاع الإقليمي.
وجاء هذا الموقف على لسان نائب وزير الخارجية الأمريكي، كريستوفر لانداو، خلال ندوة صحفية أعقبت مباحثاته بالرباط مع وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، حيث قال بوضوح إن “الولايات المتحدة تعترف بسيادة المغرب على الصحراء”.
ولا يحمل التصريح الأمريكي الجديد طابعاً بروتوكولياً فقط، بل يؤكد استمرار الخط السياسي الذي بدأ منذ اعتراف واشنطن، في دجنبر 2020، بسيادة المغرب على الصحراء، قبل أن تتعزز هذه المقاربة لاحقاً عبر مواقف متتالية للإدارة الأمريكية تعتبر مقترح الحكم الذاتي المغربي الإطار الواقعي والجاد لتسوية النزاع. وقد ذكرت وكالة رويترز أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أعاد، في غشت 2025، تأكيد دعم بلاده للسيادة المغربية على الصحراء، واعتبر خطة الحكم الذاتي الحل القابل للتطبيق في هذا النزاع.
وخلال مباحثاته مع بوريطة، شدد لانداو على الدعم “الثابت” للولايات المتحدة للمقترح المغربي للحكم الذاتي، واصفاً إياه بـ“الجدي وذي المصداقية والواقعي”، ومؤكداً أنه يمثل “الأساس الوحيد لحل عادل ودائم” للنزاع حول الصحراء. وهذه الصيغة تكتسي دلالة سياسية قوية، لأنها تنتقل من دعم المبادرة كخيار من بين خيارات أخرى، إلى تقديمها باعتبارها أرضية وحيدة للحل السياسي.
كما أكد المسؤول الأمريكي دعم واشنطن للشركات الأمريكية الراغبة في الاستثمار وممارسة الأعمال في الصحراء، في إشارة إلى أن الموقف الأمريكي لم يعد محصوراً في البعد الدبلوماسي، بل يتجه أيضاً إلى ترجمة اقتصادية عبر تشجيع الاستثمارات في الأقاليم الجنوبية. وكانت رويترز قد أشارت، في شتنبر 2025، إلى أن الولايات المتحدة عبرت عن دعمها للاستثمارات في الصحراء، في سياق تنامي المشاريع المغربية في البنية التحتية والطاقات المتجددة والموانئ بالمنطقة.
ويأتي هذا التصريح في سياق دولي جديد أعطى زخماً إضافياً للموقف المغربي، خصوصاً بعد اعتماد مجلس الأمن الدولي القرار رقم 2797 في 31 أكتوبر 2025، وهو قرار وصفته وكالة أسوشيتد برس بأنه تحول مهم داخل مجلس الأمن، لأنه دعم خطة الحكم الذاتي المغربية كقاعدة للتسوية، ومدد في الوقت نفسه ولاية بعثة المينورسو لسنة إضافية.
وتشير أهمية القرار 2797 إلى أن ملف الصحراء لم يعد يتحرك فقط ضمن الصيغة التقليدية التي كانت تضع جميع الخيارات على المسافة نفسها، بل أصبح يتجه أكثر نحو حل سياسي واقعي قائم على الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية.
التعاليق