“هيئة النزاهة” تلغي صفقة خريطة مخاطر الفساد بالصحة بسبب شبهات تنازع المصالح
أعلنت الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها إلغاء طلب العروض رقم 07/2025 المتعلق بإنجاز “خريطة مخاطر الفساد في قطاع الصحة”، بعدما تأكد لها وجود حالة تنازع مصالح تخص المكتب الذي رُشّح لنيل الصفقة، وذلك وفق خلاصات البحث الداخلي الذي باشَرته عقب الرأي الصادر عن اللجنة الوطنية للطلبيات العمومية.الهيئة أوضحت، في بلاغ توصلت به الجريدة، أنها تبنّت رأي اللجنة الوطنية للطلبيات العمومية وقامت بإلغاء الصفقة المعنية وإعادة إطلاق طلب عروض جديد، مؤكدة حرصها على أعلى درجات الشفافية والنزاهة في تدبير الطلبيات العمومية الخاصة بها. كما أعلنت شروعها في مراجعة نظام الصفقات لتوضيح مفهوم تنازع المصالح داخل نموذج التصريح بالشرف المطلوب من المتنافسين، وإدراج مقتضيات إضافية تمكّن من تدبير حالات التضارب.وأكدت الهيئة أنها ستعدّ رأيًا مفصلًا ومحينًا حول معالجة حالات تنازع المصالح استنادًا إلى الفصل 36 من الدستور، وإلى المعايير الدولية التي تميز بين ثلاث مستويات: التضارب الفعلي، والتضارب المحتمل، والتضارب الظاهري. ودعت إلى تدخل تشريعي مستعجل لسدّ الفراغ القانوني المسجل في هذا المجال، معتبرة أن غياب تعريف دقيق ومؤطر قانونيًا لمفهوم تنازع المصالح يثير اختلافات في الفهم ويؤجج نقاشات عمومية مستمرة.وفي السياق ذاته، أشارت اللجنة الوطنية للطلبيات العمومية في رأيها إلى سلامة الإجراءات التي اتخذتها لجنة طلب العروض، مؤكدة أن المسطرة التي انتهت إلى اقتراح إسناد الصفقة إلى المكتب المعني كانت من حيث الشكل مطابقة للقواعد. غير أن اللجنة أثارت تلقائياً إشكالاً يهم نموذج التصريح بالشرف المتعلق بالتصريح بعدم وجود حالة تنازع المصالح، معتبرة أن الصيغة المعتمدة تشكل عمليًا تعديلاً غير منصوص عليه في النظام الخاص بصفقات الهيئة.وتابعت اللجنة أن توسيع مفهوم تنازع المصالح ليشمل المتنافسين بدل الاقتصار على المتدخلين في مسطرة الإبرام يُعدّ خروجًا عن مقتضيات النظام الداخلي، وهو ما يمثل عيبًا مسطريًا وقع خلال مرحلة إعداد ملف طلب العروض، ويستوجب الإلغاء لهذا السبب. وأكدت اللجنة أنها لم تَبُتّ في أصل الادعاءات المتعلقة بوجود تنازع المصالح أو غيابه، لأن العيب المسطري المسجل كافٍ لإلغاء الصفقة.وختمت هيئة النزاهة بلاغها بالتأكيد على أن معالجة تنازع المصالح تتطلب إطارًا تشريعيًا واضحًا يضمن اليقين القانوني ويعزز الثقة في تدبير الصفقات العمومية، خاصة في المجالات الحساسة مثل قطاع الصحة الذي يُعدّ من أولويات الإصلاح ومحاربة الفساد بالمغرب.
التعاليق