هولندا تُدرج إسرائيل لأول مرة ضمن قائمة الدول التي تشكل تهديدًا لأمنها القومي
في خطوة غير مسبوقة، أدرجت الوكالة الوطنية للتنسيق لمكافحة الإرهاب والأمن في هولندا (NCTV) دولة إسرائيل ضمن قائمة الدول التي تُشكل تهديدًا للأمن القومي الهولندي، وذلك في تقرير رسمي صدر منتصف يوليوز 2025 بعنوان “تقييم التهديدات من الجهات الحكومية”.
وجاء في التقرير أن إسرائيل تورطت في محاولات “للتأثير على الرأي العام الهولندي وصنع القرار السياسي من خلال حملات معلومات مضللة”، في سلوك وصفه التقرير بأنه يهدد استقلالية المؤسسات الديمقراطية الهولندية ويؤثر على حرية عمل الصحفيين والبرلمانيين.
وبحسب ما أورده التقرير، فقد وزعت وزارة إسرائيلية وثيقة العام الماضي عبر قنوات غير رسمية إلى عدد من البرلمانيين والصحفيين الهولنديين، احتوت على معلومات شخصية “غير عادية وغير مرغوب بها” حول مواطنين هولنديين، على خلفية احتجاجات نظمها مناصرون لفريق مكابي تل أبيب في أمستردام، ما أثار جدلًا واسعًا في الأوساط السياسية والإعلامية المحلية.
واعتبرت NCTV أن هذه الأساليب تمثل سابقة خطيرة تتجاوز الإطار الدبلوماسي التقليدي، وتمس بسيادة القرار الهولندي، لا سيما عندما تُستخدم أدوات التأثير السياسي والإعلامي من طرف حكومة أجنبية.
ويأتي هذا التطور في ظل أجواء توتر دبلوماسي متصاعد بين بعض الدول الأوروبية وإسرائيل، خصوصًا بعد صدور مذكرات توقيف من المحكمة الجنائية الدولية بحق مسؤولين إسرائيليين كبار بسبب حرب غزة، وهو ما تبعه تهديدات صريحة من إسرائيل والولايات المتحدة للمحكمة.
وقد حذر تقرير NCTV من تلك التهديدات، مشيرًا إلى أن “الضغوط المتزايدة على المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي، تمثل مساسًا خطيرًا بعمل المؤسسات القضائية الدولية المستقلة، وهي مسألة بالغة الحساسية بالنسبة لهولندا بصفتها دولة المقر”.
وبهذا التصنيف، تنضم إسرائيل إلى قائمة تضم دولاً مثل روسيا، إيران، والصين، والتي تُتهم كذلك بمحاولات التأثير أو التلاعب بالمشهد الداخلي الهولندي عبر أدوات غير رسمية.
التقرير، الذي يعد مرجعًا سنويًا لصناع القرار الأمني والسياسي في هولندا، دعا إلى تعزيز الإجراءات الرقابية على محاولات التأثير الأجنبي، وضرورة حماية الحقل الإعلامي والسياسي الوطني من الضغوط والتدخلات الخارجية.
وفي أولى ردود الأفعال، أثار التقرير ردود فعل متباينة، حيث رحبت بعض الأوساط الحقوقية والسياسية بالوضوح الذي اتسم به هذا التقييم الأمني، فيما توقعت مصادر دبلوماسية أن تثير هذه الخطوة توترًا إضافيًا في العلاقات بين أمستردام وتل أبيب، خاصة في ظل التصعيد الإسرائيلي المستمر تجاه المنتقدين الأوروبيين لسياستها في غزة والضفة الغربية.
التعاليق