هل يعود المغرب إلى التوقيت العادي بعد عودة أوروبا إليه؟
مع عودة أغلب دول الاتحاد الأوروبي، فجر الأحد 27 أكتوبر 2025، إلى التوقيت العادي (غرينيتش) بتأخير الساعة بستين دقيقة، عاد النقاش في المغرب حول إمكانية التخلي عن التوقيت الصيفي الدائم (+1 GMT) الذي تعتمده المملكة منذ سنة 2018، وما يثيره من جدل اجتماعي وصحي واقتصادي متجدد كل عام.
وقد اعتمد المغرب، بقرار حكومي سنة 2018، الساعة الصيفية بشكل دائم، مبرراً الخطوة بـ«تحسين تنافسية الاقتصاد الوطني وتسهيل التبادل التجاري مع الشركاء الأوروبيين»، الذين يعتمدون بدورهم التوقيت الصيفي أغلب أشهر السنة.
لكن مع عودة أوروبا حالياً إلى التوقيت الشتوي (غرينيتش)، يجد المغرب نفسه وحيداً تقريباً في المنطقة الزمنية +1، وهو ما يعيد الجدل القديم حول جدوى الإبقاء على هذا النظام الزمني.
هذا ومنذ تطبيق الساعة الصيفية بشكل دائم، تتكرر الشكاوى الشعبية كل خريف وشتاء، خاصة من الأسر والتلاميذ، إذ يخرج كثير من الأطفال إلى مدارسهم قبل طلوع الشمس، وسط برودة وظلام يصفه البعض بأنه «مؤثر نفسياً ومضر بصحة الأطفال».
كما يشير مختصون في علم النفس والاجتماع إلى أن تغيير الإيقاع البيولوجي للمواطنين وتباعده عن التوقيت الطبيعي للشروق والغروب يؤدي إلى اضطرابات في النوم والتركيز والمزاج.
وفي المقابل، يرى اقتصاديون أن الفوائد المفترضة للتوقيت الصيفي في الاقتصاد والطاقة لم تظهر بوضوح، خصوصاً بعد انخفاض أسعار الطاقة وتغير أنماط الاستهلاك.
ورغم المطالب المتكررة بالعودة إلى التوقيت الأصلي (غرينيتش)، أكدت وزارة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة أكثر من مرة أن القرار «قائم على دراسات علمية»، وأن الساعة الإضافية توفر استقراراً زمنياً وتجنب المواطنين تغيير توقيتهم مرتين في السنة.
غير أن منتقدين يرون أن الحكومة اعتمدت القرار دون حوار وطني كافٍ، وأن الدراسة المعتمدة «لم تُنشر كاملة»، ما يُبقي أسباب اعتماد الساعة الصيفية محل تساؤل دائم.
في المقابل، اختارت أوروبا العودة إلى التوقيت الشتوي الطبيعي، بعد سنوات من الجدل حول تأثير الساعة الإضافية على الصحة العامة والاقتصاد.
عدة دول أوروبية – من بينها فرنسا وإسبانيا وألمانيا – أعلنت أنها تدرس إلغاء التوقيت الصيفي نهائياً، نظراً لآثاره الصحية السلبية على المواطنين وتدني جدواه الاقتصادية.
هذا التوجه الأوروبي قد يضغط بشكل غير مباشر على المغرب، الذي برّر اعتماده للساعة الصيفية سابقاً بالحاجة إلى مواءمة وقته مع الشركاء التجاريين الأوروبيين. ومع تغيّر المعطيات، يطالب مراقبون بإعادة النظر في القرار.
وحتى الآن، لم يصدر أي إعلان رسمي من الحكومة المغربية بخصوص العودة إلى التوقيت العادي، لكن تزايد الجدل كل عام يعكس حاجة واضحة لإعادة تقييم التجربة، خصوصاً مع التطورات الأوروبية الحالية.
التعاليق