إفادة
إفادة
الخميس 25 يونيو - 08:15

هل يحمل إلغاء الساعة الإضافية قبل الانتخابات رسائل سياسية؟..

أثار قرار الحكومة القاضي بإلغاء العمل بالساعة الإضافية (غرينيتش +1) والعودة إلى التوقيت القانوني للمملكة ابتداء من 20 شتنبر 2026، أي قبل أيام قليلة من موعد الانتخابات التشريعية المقررة في 23 شتنبر، تساؤلات سياسية حول دلالات توقيت هذا القرار، وما إذا كان يندرج في سياق الاستجابة المتأخرة لمطلب اجتماعي عمر سنوات، أم أنه يحمل أيضاً أبعاداً انتخابية.

وجاء القرار بعد مصادقة مجلس الحكومة على مشروع مرسوم يقضي بنسخ مرسوم سنة 2018 الذي أقر اعتماد الساعة الإضافية بشكل دائم، في خطوة بررتها الحكومة بالاستجابة لمطالب المواطنين، وبعد نقاشات داخل الأغلبية الحكومية، فضلاً عن معطيات تقنية تشير إلى محدودية أثر الساعة الإضافية على ترشيد استهلاك الكهرباء خلال فصل الشتاء.

غير أن اختيار تاريخ 20 شتنبر، أي ثلاثة أيام فقط قبل انطلاق الاستحقاقات التشريعية، قد يأخذ النقاش إلى الاستفسار حوّل العلاقة بين القرارات الحكومية الكبرى والمواعيد الانتخابية.

مطلب اجتماعي قديم

منذ اعتماد الساعة الإضافية سنة 2018، ظل الملف من أكثر القضايا إثارة للنقاش العمومي، إذ تعالت أصوات الأسر وجمعيات الآباء والنقابات والفاعلين التربويين للمطالبة بالعودة إلى توقيت غرينيتش، بسبب ما اعتبروه آثاراً سلبية على التلاميذ والموظفين ونمط الحياة اليومية.

ورغم هذا الجدل المستمر لسنوات، تمسكت الحكومات المتعاقبة بالإبقاء على الساعة الإضافية، مبررة ذلك باعتبارات اقتصادية مرتبطة بالإنتاجية والانسجام مع الشركاء الاقتصاديين وترشيد استهلاك الطاقة.

إلا أن الحكومة نفسها أقرت، في الآونة الأخيرة، عبر معطيات قدمتها وزيرة الانتقال الطاقي، بأن الساعة الإضافية خلال فصل الشتاء لا تحقق وفورات ملموسة في استهلاك الكهرباء، وهو ما وفر مبرراً تقنياً لإعادة النظر في القرار.

توقيت يفتح باب التأويل

سياسياً، يصعب تجاهل تزامن العودة إلى توقيت غرينيتش مع الأيام الأخيرة التي تسبق الانتخابات التشريعية.

فالحكومة، التي واجهت خلال ولايتها انتقادات بسبب ارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية واتساع الاحتجاجات الاجتماعية في عدد من الملفات، تجد نفسها اليوم أمام قرار يحظى بشعبية واسعة لدى شريحة كبيرة من المواطنين.

ولابد أن توقيت الإعلان يمنح القرار بعداً سياسياً إضافياً، حتى وإن استند إلى معطيات تقنية، إذ يسمح للحكومة بإبراز نفسها في صورة المستجيبة للمطالب المجتمعية قبيل الاحتكام إلى صناديق الاقتراع.

بين الاعتبارات التقنية والسياسية

من الناحية المؤسساتية قدمت الحكومة تبريرات مرتبطة بالطاقة وبالاستجابة للمطالب المجتمعية.
لكن من الناحية السياسية، يبقى توقيت تنفيذ القرار عاملاً كفيلاً بإثارة النقاش، خاصة أن العودة إلى غرينيتش ستدخل حيز التنفيذ قبل ثلاثة أيام فقط من الانتخابات، وهو ما يمنح الخطوة حمولة رمزية يصعب فصلها عن السياق السياسي الذي تعيشه البلاد.

ويبدو أن هذا القرار، بغض النظر عن دوافعه، سيظل أحد أبرز القرارات التي سترافق نهاية الولاية الحكومية الحالية، وسيشكل مادة للنقاش بين من يعتبره استجابة متأخرة لمطلب شعبي، ومن سيراه قراراً سياسياً جاء في توقيت انتخابي حساس.

التعاليق

اكتب تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

المزيد من أخبار المغرب

تلفزيون الموقع

تابع إفادة على:

تحميل التطبيق