اسماعيل عزام
اسماعيل عزام
الخميس 18 أغسطس 2022 - 10:37

هل قرأ المعتدي على سلمان رشدي روايته “آيات شيطانية”؟

اسماعيل عزام

هي الرواية ذاتها التي بسببها أهدر الخميني -زعيم ما يعرف بالثورة الإسلامية، التي بين أهدافها، نشر التشيع – دمه، ووضعت السلطات الإيرانية كما لو أنها موكلة من الله، جائزة مالية لمن يقتله؟

غالبا لم يقرأها.. غالباً من يتصرفون بهذا الشكل لا يقرؤون الروايات.

تماما كما فعل قاتل فرج فودة، الذي اعترف أمام المحكمة أنه لم يقرأ أعمال الراحل.

كُتبت تلك الرواية في عهد ما قبل النت، ومُنعت من دخول جلّ الدول العربية والإسلامية وكذلك الهند، وبسبب الضجة حولها لم تترجم إلى لغات كثيرة، ومنها العربية، حيث توفرت لاحقا ترجمة رديئة بما أن أيّ دار مشهورة عربيا لم تتبناها، والنتيجة أن الكثير ممن سمعوا بها في العالم الإسلامي لم يقرؤوها.

لكن لم يحتج الكاتب لترجمات أخرى ولا أن تدخل روايته إلى البلدان العربية والإسلامية.. فقد حققت مبيعات كبيرة في نسختها الإنجليزية بسبب الضجة، بل هي اليوم تعد رقم واحد في مبيعات أمازون للروايات بلإنجليزية في أكثر من بلد، واليوم أكتشف أنها تجاوزت في أمازون-ألمانيا رواية جورج أوريل 1984 في الأكثر شعبية.

ماذا لو؟ لم يهدر الخميني دم الرجل؟ وماذا لو تجاهلها نظامه وغيره؟

هل كانت ستحقق كل هذا؟

هل هناك نظام عاقل في العالم يصدر فتوى بقتل رجل؟

لم أقرأ الرواية ولا رغبة لي في ذلك.. لكن قرأت بعض الجدل التي رافقها.. لم تكن الضجة لتحدث بكل ذلك الشكل لو صدرت تلك الرواية في زمن آخر غير زمن محاولة الخميني التأثير في العالم الإسلامي.

ولم تكن الضجة لتحدث لولا جنسية رشدي الهندية، -رغم أن أبويه مسلمين- في وقت اشتدت فيه التوترات الدينية داخل الهند، ثم بين الهند وباكستان، خصوصا أن أول المظاهرات وقعت في إسلام آباد الباكستانية.

ولو تكن الضجة لتحدث لولا تحريض أشخاص على خروج مظاهرات! مظاهرات تخرج ضد رواية أصدرها شخص!

هذا التحريض أدى إلى مقتل مترجمها إلى اليابانية، Hitoshi Igarashi، على يد مجهول في مكتبه.

وأمس تعرّض رشدي بعد كل هذه الضجة وكل هذه السنوات إلى هجوم كاد يودي بحياته.

أكثر ما يسيء لعدد من المسلمين، هو الانفعال، وعوض تجاهل ما يرونه إساءات، يساهمون في شهرته، فاشتهرت أعمال أدبية وسينمائية وإعلامية تحت غطاء إساءتها للإسلام بغض النظر هل تستحق الشهرة أو لا.

طبعا من حق أي كان التنديد بسلوك يراه يمس معتقده وحتى أن يرفع دعوى قضائية. لكن الأمر يجب أن يتوقف هنا. لكن المشكل أن فئة كبيرة، ومنهم أنظمة معينة وأفراد كثر، يريدون من العالم أن يفكر إلزاما كما يفكرون، ويريدون من كل العالم أن يحترم معتقداتها، رغم أنك تجد أن عددا كبيرا من هؤلاء لا يؤمنون بحرية المعتقد ولا يحترمون معتقدات الآخرين، بل منهم من لا يلتزم حتى بشعائر وأخلاقيات دينه.

التعاليق

اكتب تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

المزيد من مقالات وأراء

تلفزيون الموقع

تابع إفادة على:

تحميل التطبيق