الأربعاء ٠٧ دجنبر ٢٠٢٢

هل تواطأ حكام الجزائر في “فضيحة الجماجم” ؟

الجمعة 21 أكتوبر 21:10

افادة – فاطمة حطيب

سلسلة من الصفعات توالت مؤخرا على حكومة الجنرالات الجزائرية، كان آخرها فضيحة جماجم رموز المقاومة الشعبية للاحتلال الفرنسي للجزائر؛ فقد أعيدت هذه الجماجم للجزائر داخل توابيت ظاهرها الالتزام برأب الصدع بين البلدين، و باطنها لغم عصف بانتظارات الجزائريين و أعادهم إلى 170 عاما من الاحتجاز لتلك الجماجم، على رفوف تؤثث فضاء ما أسماه الفرنسيون بمتحف الإنسان، في العاصمة الباريسية.

فبدءا من سنة 2020، تاريخ استلام الجماجم، تستعر النشوة و الفخر الذين طبعا قصر المرادية، لتنشق الأجواء هذه الأيام عن مقال نشرته جريدة “نيويورك تايمز”، اعتبر بالمقال الفضيحة، توضح من خلاله الصحيفة أن فرنسا أعادت للجزائر 24 جمجمة، ست منها فقط تعود لرجال المقاومة الشعبية في القرن 19، مضيفة أن ما تبقى من الجماجم، و عددها 18 جمجمة، تتوزع بين لصوص مساجين و 3 جنود مشاة جزائريين، اشتغلوا بالفعل في الجيش الفرنسي، بيد أنهم ليسوا من المقاومين. و الأنكى من هذا أنه بالرغم من توصل الجزائر بالجماجم، إلا أنها تبقى في ملكية فرنسا.

و تؤكد الصحيفة أن إرجاع الجماجم للجزائر تم بموجب اتفاقية وقعها كلا البلدين.

لكن السؤال الذي أثاره الحدث: هل كان جنرالات الجزائر على علم بتفاصيل هذه الفضيحة، بحيث أن هناك تآمر و تواطؤ بين الجزائر و فرنسا؟

و في محاولة منها لإماطة اللثام عن الحقيقة و تنحية التراب، بكل حذر عن اللغم، تصرح “نيويورك تايمز” أنها تواصلت مع مكتب الرئيس الفرنسي، فلم تحض بأي جواب، لتتواصل بعد ذلك مع وزارة الخارجية الفرنسية، التي أكدت للصحيفة أن إرجاع الجماجم تم بموجب اتفاقية وقعتها الحكومتان في 26 يونيو 2020، و التي تضمنت ملحقا من أربع صفحات، يوضح بالتفصيل هوية الجماجم.

هذا و أكدت الصحيفة الأمريكية أن لا أحد من الحكومتين اعترف علنا بهذه الحقائق، أثناء سعيهما لانتزاع “منفعة دبلماسية” من عملية الاسترداد هاته، و إعادة بناء العلاقات، حيث تقول في هذا الصدد، “نيقول كاثرين مورين ديسايلي” السيناتورة الفرنسية، و التي عملت منذ فترة طويلة على إعادة رفاة الموتى، إن “القضايا الدبلماسية سادت على المسائل التاريخية”.

و يلاحظ أنه، و لحد الساعة لا زال الصمت سيد الموقف، سواء من طرف فرنسا أو الجزائر، حيث أن الحكومة الجزائرية لم ترد على طلب صحيفة نيويورك تايمز بالتعليق، كما لا زال قبولها لبعض الجماجم التي لا تمت بصلة للمجاهدين مثار تساؤلات عدة، خاصة أنها لم تكن على وفاق تام مع سياسة الرئيس “إمانويل ماكرون” و أنها وضعت يدها في يده و هي تعلم أنها يد مضرجة بدماء شهداء، تم التنكيل بهم في أبشع الصور، و اليوم تستعيد بعد مخاض عسير، طبعه تماطل و تسويف الجهات الفرنسية، إلى جانب رفضها الاعتراف و الاعتذار لتبرئة ذمتها، جماجم قلة قليلة من شهدائها، اختلطت بجماجم اللصوص و الخونة، و هو وضع ينذر بتداعيات وحدها الأيام القليلة القادمة كفيلة بالكشف عنها.

و حتى تنأى الصحيفة عن رميها بالباطل و البهتان، فقد أوضحت أن تصريحها بخصوص فضيحة الجماجم يعتمد على وثائق و أدلة.

من جهة أخرى تناسلت احتجاجات للمواطنين بين ممالئين و منتقدين للوضع المهين، الذي رضيت الجزائر بالزج بهم في مستنقعه، حيث يقول “عبد القادر بوجمعة”، صحفي و باحث في التاريخ: ” فرنسا لم تكتف في هذه الحالة بارتكاب جريمة أولى، و التي هي جريمة قتل هؤلاء المقاومين، و أنها ارتكبت جريمة ثانية، و هي إهانتهم عبر عرض جماجمهم في المتاحف طيلة أكثر من 100 سنة، و الآن ترتكب جريمة ثالثة، و هذه جريمة أبشع و أشنع، عندما تقدم جماجم لأشخاص آخرين غير الشهداء المعلن عنهم، في الاتفاقية بين البلدين، كما ترتكب جريمة في حق الجزائريين، لأننا كلنا شاهدنا الأجواء المهيبة التي استقبلت بها هذه الجماجم المسترجعة”.

و في اتجاه در الرماد في العيون، يرى بعض الخبراء أن “خرجة” نيويورك تايمز تنضاف إلى تحرشات أمريكية سابقة، بهدف التشويش على الجهود الدبلوماسية الجزائرية، و في هذا المقام يقول “رشيد بلقرع” أستاذ علوم السياسة بجامعة الجزائر: ” هذا التصريح يمكن قرائته، من زاوية أنه يعمل على التشويش على ما يتم عليه العمل، في توحيد أو لم شمل الفصائل الفلسطينية تحت مظلة واحدة، بالإضافة إلى التحضير للحدث العربي، القمة العربية الحادية و الثلاثين العادية”، و يتابع : ” أنا لا أستبعد أن تكون يد فرنسية متعاونة و لو بشكل غير رسمي”.

أضف تعليقك

المزيد من سياسات دولية

الأحد ٢٦ أغسطس ٢٠١٨ - ١٠:٤٢

“اعتداء جنسي” جديد يطارد سعد لمجرد

السبت ٢١ أبريل ٢٠١٨ - ٠٩:٤٠

خبير : حرب قادمة بين إيران وإسرائيل ستغير المنطقة

الجمعة ٢٩ دجنبر ٢٠١٧ - ١٠:٣٩

إيطاليا تنقل مغربيا إلى أخطر سجونها

الأربعاء ٢٢ يونيو ٢٠٢٢ - ١٢:٢٩

بسبب نقص الغذاء والوقود سريلانكا تعلن انهيار اقتصادها بالكامل