إفادة
إفادة
الثلاثاء 17 فبراير - 05:49

هل تتخلى الدولة عن أطبائها؟

يبدو أن وضع طلبة الطب والأطباء المقيمين بالمغرب مقبل على منعطف جديد، بعد معطيات تفيد بقرب مراجعة الإطار القانوني المنظم لوضعيتهم، مع توجه لتقليص مدة العقد الذي يربط الأطباء المقيمين بالدولة من ثماني سنوات إلى ثلاث فقط. خطوة توصف رسميًا بأنها “إصلاح تنظيمي”، لكنها تطرح في المقابل تساؤلات جوهرية حول فلسفة الالتزام العمومي ومستقبل الخدمة الصحية في القطاع العام.

فالدولة كانت إلى حدود اليوم تبرم عقدًا يمتد لثماني سنوات مع الأطباء المقيمين، مقابل استفادتهم من التكوين المتخصص داخل المستشفيات الجامعية والمؤسسات العمومية، على أن يلتزموا بالعمل في القطاع العام خلال هذه المدة. هذا العقد كان يُبرَّر بكون الدولة تستثمر في تكوين طبيب متخصص، وتنتظر مقابل ذلك مساهمة فعلية في سد الخصاص داخل المنظومة الصحية.

غير أن التوجه الجديد حسب ما كشفت عنه جريدة ميديا24، القاضي بتقليص مدة الالتزام إلى ثلاث سنوات، يعيد طرح سؤال التوازن بين حق الطبيب في حرية المسار المهني، وحق الدولة — ومن ورائها المواطنين — في الاستفادة من استثمارها في التكوين. فهل يشكل هذا التعديل تحفيزًا للأطباء الشباب على الانخراط في مسار التخصص دون الشعور بثقل التزام طويل الأمد؟ أم أنه يفتح الباب أمام مغادرة أسرع للقطاع العام نحو المصحات الخاصة أو حتى نحو الخارج؟

في سياق يعرف خصاصًا مزمنًا في الموارد البشرية الصحية، خاصة بالمناطق النائية، تبدو هذه الخطوة سلاحًا ذا حدين. فمن جهة، قد تساهم في تهدئة التوتر الذي طبع علاقة طلبة الطب بالدولة خلال السنوات الأخيرة، وتمنح هامشًا أكبر من المرونة. ومن جهة أخرى، قد تُفسَّر على أنها تراجع ضمني عن منطق “الخدمة العمومية” لصالح منطق التخفيف من الالتزامات، دون ضمانات واضحة لاستمرار استقرار الأطر الطبية داخل المستشفيات العمومية.

المشاورات المرتقبة حول هذا المشروع ستحدد ما إذا كان الأمر يتعلق بإصلاح متوازن يعيد ترتيب العلاقة التعاقدية بشكل عادل، أم بتحول أعمق في تصور الدولة لدورها في تأطير وتثبيت أطبائها داخل المنظومة العمومية. وبين من يرى في القرار تصحيحًا لوضعية غير منصفة، ومن يعتبره مخاطرة جديدة في قطاع يعاني أصلاً من نزيف الكفاءات، يبقى السؤال مفتوحًا: هل نحن أمام تحفيز للطاقات الطبية أم أمام تخفيف تدريجي لمسؤولية الدولة تجاه استبقاء كفاءاتها؟

التعاليق

اكتب تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

المزيد من أخبار المغرب

تلفزيون الموقع

تابع إفادة على:

تحميل التطبيق