هاشم أمين الشفيق.. نائب محلي بين كثافة الحضور وسؤال الحصيلة
مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، تعود إلى الواجهة أسئلة النفوذ السياسي داخل جهة الدار البيضاء ـ سطات، خصوصا في الدوائر التي يتداخل فيها العمل الجماعي بالتمثيلية البرلمانية وشبكات التأثير المحلي.
ضمن هذا السياق، يبرز اسم هاشم أمين الشفيق، النائب البرلماني عن دائرة مديونة باسم حزب الاستقلال، ورئيس جماعة المجاطية أولاد الطالب، كواحد من المنتخبين الذين راكموا حضورا محليا متواصلا، قبل أن يعززوا موقعهم داخل المؤسسة التشريعية.
فمسار الشفيق لم يبدأ من البرلمان. ففي انتخابات 2016، زكّاه حزب الاتحاد الدستوري وكيلا للائحته بدائرة مديونة، قبل أن ينتقل لاحقا إلى حزب الاستقلال، في مسار يعكس جانبا من طبيعة السياسة المحلية، حيث تلعب القواعد الترابية وشبكات القرب دورا مركزيا في صناعة النفوذ الانتخابي.
وشهد مساره البرلماني محطة بارزة سنة 2022، بعدما قضت المحكمة الدستورية بإلغاء انتخابه عضوا بمجلس النواب عن اقتراع 8 شتنبر 2021، قبل أن يستعيد المقعد نفسه عبر الانتخابات الجزئية بدائرة مديونة.
هذه العودة طرحت سؤالا سياسيا يتجاوز الحالة الفردية: هل يصوت الناخب في مثل هذه الدوائر للحزب والبرنامج، أم للمرشح وشبكة القرب والخدمات والعلاقات المحلية؟
ويُحسب للشفيق حضوره في عدد من الملفات المرتبطة بإقليم مديونة، من بينها مطرح النفايات، والسكن، والصحة، والنقل، والتعليم. فقد سبق أن أثار، مثلا، ملف مطرح مديونة وما يطرحه من انعكاسات صحية وبيئية على الساكنة.
غير أن كثافة الأسئلة والمرافعات لا تكفي وحدها لصناعة حصيلة سياسية. فالمعيار الحقيقي يبقى في الأثر الملموس: هل تغير وضع المطرح؟ هل تقدمت ملفات السكن؟ هل تحسن العرض الصحي؟ وهل انعكست المرافعات البرلمانية على حياة السكان اليومية؟
من هذه الزاوية، يظهر الشفيق كنائب محلي أكثر منه فاعلا وطنيا بارزا داخل المؤسسة التشريعية. فاشتغاله يتركز أساسا على قضايا إقليم مديونة، وهو أمر مفهوم في التجربة البرلمانية المغربية، حيث يلعب النائب دور الوسيط بين الساكنة والإدارة والقطاعات الحكومية.
لكن هذا الدور يطرح بدوره سؤالا آخر: متى يتحول الترافع المحلي إلى إنجاز، ومتى يبقى مجرد آلية لإعادة إنتاج الحضور الانتخابي؟
كما أن الجمع بين رئاسة جماعة المجاطية أولاد الطالب والتمثيلية البرلمانية يمنح الشفيق موقعا مزدوجا، يجمع بين التدبير المحلي والترافع الوطني. وهذا الموقع قد يكون مفيدا للساكنة إذا تحول إلى رافعة لجلب المشاريع، لكنه قد يثير أيضا سؤال تركيز النفوذ عندما تصبح الجماعة قاعدة انتخابية دائمة لصاحبها.
ولا يمكن قراءة هذا النموذج بمعزل عن طبيعة السياسة المحلية في عدد من الدوائر، حيث لا يكون الحزب دائما هو مركز الثقل، بل المرشح نفسه، بما يملكه من علاقات وقرب وقدرة على الوساطة.
لذلك، فإن حالة هاشم أمين الشفيق تقدم نموذجا لمنتخب محلي صعد من المجال الجماعي إلى البرلمان، ونجح في الحفاظ على حضوره رغم محطة إلغاء المقعد. لكنها في الوقت نفسه تضع حصيلته أمام اختبار أكثر صرامة: الانتقال من طرح الملفات إلى تحقيق نتائج قابلة للقياس.
فالناخب في مديونة، كما في باقي الدوائر، لا ينتظر فقط أسئلة برلمانية أو مواقف سياسية، بل ينتظر أثرا مباشرا في الطريق، والمستوصف، والمدرسة، والنقل، والبيئة، والسكن.
ومن هنا، فإن الرهان الحقيقي أمام الشفيق لا يكمن في إثبات الحضور، فهو قائم فعلا، بل في إثبات الفعالية.
التعاليق