إفادة
إفادة
الخميس 08 يناير - 04:46

نقابات تحذر من “غموض مقلق” في مشروع قانون التعليم المدرسي يجهز على المجانية

هيمنت قضايا مجانية التعليم، والدور الاجتماعي للدولة، ووضعية نساء ورجال التعليم على مداخلات الفرق النقابية بمجلس المستشارين، خلال المناقشة العامة لمشروع القانون رقم 59.21 المتعلق بالتعليم المدرسي، الذي تقدمت به وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة لإعادة تنظيم المنظومة التعليمية.

وخلال المناقشة التفصيلية أمام لجنة التعليم بالغرفة الثانية، عبّرت الكونفدرالية الديمقراطية للشغل عن موقف نقدي واضح من مضامين المشروع، محذّرة مما وصفته بـ“الغموض المقلق” الذي يلف عدداً من القضايا الجوهرية، وفي مقدمتها مجانية التعليم، وتوسيع مجال الشراكات، وتعزيز حضور التعليم الخصوصي.

وأكد منسق الكونفدرالية بمجلس المستشارين، لحسن نازيهي، بحضور وزير التربية الوطنية محمد سعد برادة، أن إصلاح التعليم لا يمكن فصله عن السياق الاجتماعي العام ولا عن الأوضاع المهنية لنساء ورجال التعليم، معتبراً أن المدرسة العمومية تعيش أزمة ثقة حقيقية في ظل تفاقم الفوارق الاجتماعية والمجالية، وتراكم مخططات إصلاحية لم تحقق النتائج المرجوة.

ويهدف مشروع القانون رقم 59.21 إلى تأطير التعليم المدرسي وفق رؤية استشرافية تستحضر التحولات التكنولوجية والاجتماعية والاقتصادية، وتروم إرساء مدرسة مغربية منفتحة ومنصفة، تقوم على المساواة وتكافؤ الفرص وتأهيل الرأسمال البشري، بما يساهم في الارتقاء بالفرد والمجتمع.

غير أن الكونفدرالية اعتبرت أن المشروع، رغم ما يتضمنه من مقتضيات تنظيمية، يثير تخوفات حقيقية من تحول المدرسة العمومية من فضاء للحق الاجتماعي إلى مجال للتدبير التقني وربما التجاري، مشددة على أن التعليم “ليس سلعة ولا امتيازاً طبقياً”، بل حق جماعي تتحمل الدولة مسؤوليته الكاملة وفق الدستور.

كما انتقدت المركزية النقابية ما وصفته بتجاهل وضعية الفاعل التربوي، في ظل استمرار الهشاشة المهنية وضعف التحفيز وغياب الاستقرار الوظيفي، مؤكدة أن أي إصلاح لا يضع الأستاذ في صلب اختياراته “محكوم عليه بالفشل”.

وفي تعقيبها على جواب الوزير، سجّلت الكونفدرالية غياب التزام صريح بضمان مجانية التعليم في جميع الأسلاك، معتبرة أن التركيز على مفاهيم النجاعة والترشيد لا يعوّض الحسم السياسي والاجتماعي في هذا الخيار، داعية إلى تقنين صارم للتعليم الخصوصي يمنع منطق الربح غير المؤطر ويحمي المدرسة العمومية.

في المقابل، قدّم الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب قراءة أكثر شمولية للمشروع، معتبراً إياه نصاً تشريعياً محورياً يندرج في إطار إصلاح هيكلي لمنظومة التربية والتكوين، ومستنداً إلى مرجعيات كبرى، من بينها دستور المملكة، والرؤية الاستراتيجية 2015-2030، والقانون الإطار 51.17، وتوصيات النموذج التنموي الجديد.

وأبرزت لبنى العلوي عن الاتحاد أن مشروع القانون يهدف إلى توحيد الإطار التشريعي المنظم للتعليم المدرسي، وتعزيز إلزامية التعليم، والحد من الهدر المدرسي، وإرساء مدرسة قائمة على الإنصاف وتكافؤ الفرص، مشيرة إلى أن النص يتكون من 113 مادة موزعة على عشرة أبواب تؤطر التوجهات العامة، وشروط الولوج، وتنظيم التعليم العمومي والخصوصي، والتمويل والتقييم.

غير أن الاتحاد، رغم تثمينه للطموح الإصلاحي، سجّل بدوره ملاحظات نقدية، من بينها ضعف المقاربة التشاركية في إعداد المشروع، وتسريع وتيرة إحالته على البرلمان دون نقاش مجتمعي كاف، إلى جانب غموض ملامح النموذج البيداغوجي، ومخاوف مرتبطة بتداعيات تنظيم التعليم الخصوصي على العدالة التعليمية.

ودعا الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب إلى تعميق الحوار الاجتماعي مع النقابات والفاعلين التربويين، وتوضيح آليات التتبع والتقييم، وضمان موارد مالية مستدامة للتعليم العمومي، مع تنظيم صارم لعلاقة الدولة بالمؤسسات التعليمية الخاصة بما يمنع أي شكل من أشكال “الخوصصة المقنّعة”.

التعاليق

اكتب تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

المزيد من أخبار المغرب

تلفزيون الموقع

تابع إفادة على:

تحميل التطبيق