ندوة دولية بسطات تستشرف آفاق التعاون المغربي الصيني في ظل مبادرة “الحزام والطريق”
احتضنت كلية العلوم القانونية والسياسية بجامعة الحسن الأول بسطات، الأربعاء، أشغال الندوة الدولية الثانية حول موضوع “التعاون المغربي الصيني: آفاق قانونية وثقافية واقتصادية في ضوء مبادرة الحزام والطريق”، بمشاركة أكاديميين وباحثين وخبراء من المغرب والصين، في سياق الدينامية المتنامية التي تشهدها العلاقات الثنائية بين الرباط وبكين.
ونُظمت هذه التظاهرة العلمية بشراكة بين كلية العلوم القانونية والسياسية ومختبرات البحث التابعة لجامعة الحسن الأول بسطات، من جهة، ومعهد الدراسات العربية وكلية الحقوق وكلية الصحافة والاتصال بجامعة نينغشيا الصينية، من جهة أخرى، بهدف تعميق النقاش حول سبل تطوير التعاون بين البلدين في المجالات القانونية والثقافية والاقتصادية.
وأكد المتدخلون خلال الجلسة الافتتاحية المكانة الاستراتيجية التي بات يحتلها المغرب ضمن مبادرة “الحزام والطريق”، باعتباره بوابة طبيعية نحو إفريقيا وأوروبا، وشريكا محوريا للصين في المنطقة، مستحضرين التطور المتسارع الذي تعرفه العلاقات الثنائية خلال السنوات الأخيرة.
وشهدت الندوة ثلاث جلسات علمية تناولت أبعاد التعاون المغربي الصيني من زوايا متعددة. ففي المحور القانوني، ناقش المشاركون قضايا مرتبطة ببيئة الأعمال والاستثمار، من بينها تدفق البيانات عبر الحدود، والتحكيم التجاري الدولي، وحماية الملكية الفكرية، وتحديث قوانين الشركات، إضافة إلى تطوير الخدمات القانونية المرتبطة بالاستثمارات العابرة للحدود.
وفي هذا السياق، توقف عدد من الباحثين عند التوسع المتزايد للشركات الصينية بالمغرب، خاصة في قطاعات الطاقة المتجددة والبنية التحتية والصناعة والخدمات اللوجستية، مؤكدين الحاجة إلى تطوير الإطار القانوني والمؤسساتي بما يواكب هذا التحول ويضمن حماية المصالح الاقتصادية للطرفين.
أما الجلسة الثانية، التي خُصصت للمحور الثقافي، فقد ركزت على الحوار الحضاري والتبادل الثقافي بين المغرب والصين، ودور الإعلام الرقمي في تعزيز التفاهم بين الأجيال الجديدة، خاصة في ظل التحولات التي تفرضها العولمة والتكنولوجيا الحديثة.
وشدد المتدخلون على أهمية توظيف الإعلام ومنصات التواصل الحديثة لتقريب الشعوب وتعزيز المعرفة المتبادلة، مع التركيز على دور الشباب باعتبارهم جسرا حقيقيا للتواصل الثقافي والحضاري بين البلدين.
وفي المحور الاقتصادي، ناقش الباحثون آفاق تطوير التعاون الاقتصادي والتجاري في إطار مبادرة “الحزام والطريق”، مع التأكيد على ضرورة الانتقال من منطق المبادلات التجارية التقليدية إلى بناء شراكات استثمارية مستدامة تقوم على نقل التكنولوجيا وإحداث فرص الشغل وتعزيز التنمية الترابية.
وسلطت المداخلات الضوء على أهمية الجهوية المتقدمة في دعم الدبلوماسية الاقتصادية، وعلى الإمكانات التي تتيحها جهات مغربية، وعلى رأسها جهة الدار البيضاء-سطات، لاستقطاب استثمارات صينية نوعية في قطاعات الصناعة واللوجستيك والطاقة والخدمات.
وخلص المشاركون إلى مجموعة من التوصيات العملية، من أبرزها العمل على مواءمة التشريعات المتعلقة بحماية البيانات والتجارة الرقمية، وتطوير آليات التحكيم والوساطة التجارية، وتعزيز حماية الملكية الفكرية، فضلا عن إحداث برامج تكوين مشتركة لإعداد كفاءات قانونية متخصصة في الأنظمة القانونية المقارنة.
كما أوصت الندوة بتشجيع الاستثمارات الصينية ذات الانغراس الترابي القوي، وتعزيز الشراكات بين الجهات المغربية والمقاطعات الصينية، وتطوير العرض السياحي الموجه للسوق الصينية، إلى جانب توسيع تدريس اللغة الصينية بالمؤسسات الجامعية المغربية لأغراض اقتصادية وتجارية.
وعلى المستوى الثقافي، دعا المشاركون إلى مأسسة التبادل اللغوي والثقافي بين البلدين، واستثمار الإعلام الحديث في مواجهة الصور النمطية وسوء الفهم الثقافي، مع دعم المبادرات الشبابية والأكاديمية الرامية إلى تعزيز التواصل الحضاري.
واعتبر منظمو الندوة أن النقاشات التي شهدها هذا اللقاء العلمي تؤكد وجود إمكانيات واسعة لتطوير التعاون المغربي الصيني، ليس فقط على المستوى الاقتصادي، بل أيضا في مجالات البحث العلمي والثقافة والتكوين القانوني، بما ينسجم مع التحولات الجيوسياسية والاقتصادية التي تعرفها العلاقات الدولية في إطار مبادرة “الحزام والطريق”.
التعاليق