مهرجان «ماطا» يحتفي بعيد الوحدة و50 سنة من التنمية بالأقاليم الجنوبية
تستعد منطقة زنييد بجماعة أربعاء عياشة بإقليم العرائش لاحتضان الدورة الرابعة عشرة من المهرجان الدولي للفروسية «ماطا»، أحد أبرز المواعيد الثقافية والتراثية بالمملكة، وذلك تحت شعار: «ماطا تحتفي بعيد الوحدة وبخمسين سنة من التنمية الاقتصادية والثقافية لأقاليم الصحراء المغربية».
وتنعقد دورة هذه السنة في سياق وطني يحمل دلالات رمزية خاصة، من خلال الاحتفاء بعيد الوحدة باعتباره محطة تجسد تشبث المغاربة بوحدتهم الترابية وتلاحمهم حول الثوابت الوطنية، كما تشكل مناسبة لتسليط الضوء على التحولات التنموية التي شهدتها الأقاليم الجنوبية للمملكة خلال العقود الأخيرة، بفضل المشاريع الاقتصادية والاجتماعية الكبرى التي أطلقتها المملكة في هذه المناطق.
وأكد المنظمون أن المهرجان يواصل أداء رسالته الثقافية والحضارية باعتباره فضاء للتلاقي بين مختلف مكونات الهوية المغربية، وجسرا يربط بين شمال المملكة وجنوبها، من جبل العلم إلى الأقاليم الصحراوية، في تجسيد عملي لوحدة التراب الوطني وتنوعه الثقافي.
وفي هذا السياق، يبرز المهرجان ما حققته الأقاليم الجنوبية من دينامية تنموية شاملة، مدعومة بمشاريع استراتيجية همت البنيات التحتية والموانئ والطاقات المتجددة والاقتصاد الأزرق والسياحة المستدامة وتحلية مياه البحر، فضلا عن تعزيز التعاون جنوب-جنوب والانفتاح على العمق الإفريقي، بما جعل هذه الأقاليم قطبا اقتصاديا واستثماريا متناميا.
كما يتزامن تنظيم هذه الدورة مع استعدادات المغرب لاحتضان نهائيات كأس العالم 2030، وهو ما يعزز مكانة الأقاليم الجنوبية كفضاء استراتيجي للتنمية والاستثمار والتنافسية على المستويين الوطني والقاري.
«ماطا».. لعبة فروسية متجذرة في الذاكرة المغربية
وتستمد لعبة «ماطا» جذورها من الموروث الثقافي لقبائل جبالة بشمال المغرب، وتحديدا بمنطقة جبل العلم، حيث ارتبطت تاريخيا بالاحتفال بموسم الربيع والحصاد في محيط القطب الروحي مولاي عبد السلام بن مشيش.
وتقوم اللعبة على إعداد دمية تقليدية تعرف باسم «العروس» أو «الأميرة»، تصنعها نساء القبائل من القصب والأقمشة، وترمز إلى الخصوبة والخير والبركة. ثم ينطلق الفرسان بلباسهم التقليدي في منافسة جماعية للفوز بها، في مشهد يجمع بين الفروسية والشجاعة وروح التضامن والتآزر.
وخلال السنوات الماضية، تمكن المهرجان من ترسيخ مكانته ضمن أبرز التظاهرات الثقافية بالمغرب، كما أدرج تراث «ماطا» ضمن قائمة التراث الثقافي غير المادي في العالم الإسلامي لدى منظمة الإيسيسكو باسم المملكة المغربية.
الأقاليم الجنوبية ضيف شرف دائم
وتتميز هذه التظاهرة بحضور دائم للتعاونيات القادمة من الأقاليم الجنوبية للمملكة، في إطار الروابط التاريخية والروحية التي تجمع هذه المناطق بمحيطها الثقافي والديني في شمال المغرب.
كما يفتح المهرجان أبوابه أمام تعاونيات ومنتجين من عدد من الدول الإفريقية الشقيقة، من بينها السنغال وكوت ديفوار ومالي وبنين وبوركينا فاسو، في انسجام مع التوجه المغربي الرامي إلى تعزيز التعاون جنوب-جنوب وتطوير الشراكات الثقافية والاقتصادية مع القارة الإفريقية.
سهرة فنية تجمع روافد التراث المغربي
وسيكون زوار المهرجان على موعد مع برنامج فني متنوع بمشاركة مجموعة من الفنانين المغاربة، من بينهم حسن حسيمي، وعبده الوزاني، وبدر سلطان، وإيمان الحاجب، وجوكر الغرباوي، ووليد رحماني.
كما تحل الفنانة سعيدة شرف ضيفة شرف على هذه الدورة، في مشاركة تجسد التقاء الموروث الفني الحساني بالأبعاد الثقافية والتراثية لشمال المملكة، ضمن احتفاء فني يعكس غنى وتنوع الهوية الثقافية المغربية.
ومن المرتقب أن تختتم فعاليات المهرجان بسهرة فنية كبرى مساء السبت 13 يونيو 2026، في أجواء احتفالية تعكس ثراء التراث المغربي ووحدة مكوناته الثقافية والحضارية.
التعاليق