إفادة
إفادة
الأربعاء 13 مايو - 10:13

من طنجة إلى باريس.. قصة “باديس بجو” زعيم شبكة “اختطافات العملات المشفرة”

برز اسم باديس بجو، البالغ من العمر 25 سنة، باعتباره أحد أبرز المتهمين في قضايا “الاختطاف مقابل فدية بالعملات المشفرة”، وهي الظاهرة الإجرامية التي تصاعدت بشكل لافت في فرنسا خلال السنوات الأخيرة، قبل أن ينتهي به الأمر معتقلا في المغرب في انتظار محاكمته أمام القضاء المغربي.

ويُشتبه في أن بجو كان العقل المدبر لأول عمليات “الاختطاف المشفر” التي استهدفت مستثمرين ومؤثرين مرتبطين بعالم العملات الرقمية، في قضايا أثارت اهتماما واسعا داخل الأوساط الأمنية والقضائية الفرنسية.

جريمة جديدة مرتبطة بالعملات الرقمية

مصطلح “Cryptorapt” أو “الاختطاف المشفر” لم يكن متداولا قبل سنة 2023، غير أن السلطات الفرنسية بدأت ترصد تصاعد هذا النمط الإجرامي المرتبط باحتجاز أشخاص أو أقاربهم بهدف الحصول على فديات بالعملات المشفرة، مستفيدين من صعوبة تتبع التحويلات المالية الرقمية.

ووفق معطيات الشرطة القضائية الفرنسية، تم تسجيل عشرات القضايا المشابهة بين 2023 و2025، ما جعل فرنسا إحدى أكثر الدول الأوروبية مواجهة لهذا النوع من الجرائم المنظمة.

استهداف عائلات مؤثرين ومستثمرين

ويرتبط اسم باديس بجو بأولى القضايا التي لفتت انتباه المحققين الفرنسيين إلى الظاهرة.

ففي يوليوز 2023، تعرضت والدة مؤثر ومستثمر في العملات الرقمية للاختطاف والاحتجاز داخل منزلها بمنطقة إيلانكور الفرنسية، حيث جرى تهديدها وإجبارها على توجيه رسالة مصورة إلى ابنها للمطالبة بفدية مالية بالعملات المشفرة.

وبعد أسابيع قليلة، شهدت منطقة “سارت” عملية ثانية استهدفت والد مؤثر معروف في مجال ألعاب الكازينو الإلكترونية، بعدما تنكر الخاطفون في زي عمال توصيل، قبل احتجاز الضحية لساعات والمطالبة بفدية ضخمة قُدرت بحوالي 1.7 مليون يورو.

إدارة العمليات من المغرب

وتشير التحقيقات الفرنسية إلى أن بجو لم يكن حاضرا في مواقع تنفيذ العمليات، إذ كان قد غادر فرنسا نحو المغرب هربا من ملاحقات مرتبطة بقضية أخرى تتعلق بمحاولة قتل.

وبحسب المعطيات التي تداولتها وسائل إعلام فرنسية، يُعتقد أنه كان يدير العمليات عن بعد باستعمال وسائل اتصال أجنبية وتطبيقات مشفرة، فيما تحدثت التحقيقات عن تسجيلات صوتية منسوبة إليه يتفاخر فيها بطريقة تنفيذ عمليات الاختطاف.

الاشتباه في صلته بقضية “Ledger”

كما يربط المحققون اسم بجو بقضية اختطاف أثارت صدمة واسعة بفرنسا مطلع سنة 2025، ويتعلق الأمر باحتجاز ديفيد بالاند، الشريك المؤسس لشركة “Ledger” المتخصصة في أمن المحافظ الرقمية الخاصة بالعملات المشفرة.

وأثارت القضية ضجة إعلامية بعد تعرض الضحية لعنف جسدي خطير قبل إطلاق سراحه، في واحدة من أكثر القضايا ارتباطا بعالم العملات الرقمية حساسية داخل فرنسا.

لماذا سيحاكم في المغرب؟

أُلقي القبض على باديس بجو بمدينة طنجة في يونيو 2025، بعدما أدرج اسمه ضمن قائمة المطلوبين دوليا من قبل السلطات الفرنسية.

ورغم وجود اتفاقية تعاون قضائي وتسليم مطلوبين بين الرباط وباريس، فإن حمله للجنسيتين المغربية والفرنسية حال دون تسليمه إلى فرنسا، استنادا إلى القواعد القانونية التي تمنع تسليم المواطنين المغاربة إلى دول أجنبية.

وبناء على ذلك، تقرر متابعته أمام القضاء المغربي، استنادا إلى مقتضيات القانون الجنائي المغربي التي تتيح محاكمة المواطنين المغاربة عن جرائم ارتكبت خارج التراب الوطني.

جيل جديد من الجريمة المنظمة

وتعكس قضية باديس بجو تحولا لافتا في طبيعة الجريمة المنظمة العابرة للحدود، حيث باتت العملات الرقمية ومنصات التواصل الاجتماعي جزءا من بيئة تستغلها شبكات إجرامية جديدة لاستهداف أثرياء ومستثمرين يصعب تتبع معاملاتهم المالية.

كما تطرح هذه القضايا تحديات متزايدة أمام أجهزة الأمن والقضاء، سواء في ما يتعلق بالتنسيق الدولي أو بتتبع الجرائم المرتبطة بالأصول الرقمية والاتصالات المشفرة.

وفي انتظار انطلاق محاكمته بالمغرب، يواصل القضاء الفرنسي متابعة متهمين آخرين يشتبه في ارتباطهم بالشبكة نفسها، في واحدة من أكثر القضايا الجنائية تعقيدا وإثارة للجدل خلال السنوات الأخيرة بفرنسا.

التعاليق

اكتب تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

المزيد من العالم الرقمي

تلفزيون الموقع

تابع إفادة على:

تحميل التطبيق