منتدى الدار البيضاء لتصنيع المنتجات الطبية يدعو إلى تعزيز السيادة الصحية
دعا المشاركون في المنتدى رفيع المستوى لشمال إفريقيا حول تمويل وتعبئة الاستثمارات من أجل التصنيع المحلي للمنتجات الطبية ذات الأولوية إلى تسريع تطوير الصناعة الدوائية والإنتاج المحلي للمنتجات الطبية في إفريقيا، بما يعزز السيادة الصحية للقارة ويدعم قدرة أنظمتها الصحية على الصمود.

واحتضنت مدينة الدار البيضاء، يوم 25 يونيو 2026، أشغال هذا المنتدى المنظم تحت رعاية وكالة التنمية التابعة للاتحاد الإفريقي “AUDA-NEPAD”، وبشراكة مع الفيدرالية المغربية لصناعة الأدوية والابتكار الصيدلاني، وبمشاركة مؤسسات وطنية وإقليمية وقارية، ومستثمرين ومصنعين في قطاع الأدوية، إلى جانب سلطات تنظيمية ومؤسسات أكاديمية ومراكز بحث وشركاء تقنيين وماليين.
وشددت المناقشات على ضرورة تقليص اعتماد القارة الإفريقية على استيراد المنتجات الطبية، من خلال تعزيز القدرات المحلية والإقليمية في إنتاج الأدوية ووسائل التشخيص واللقاحات وباقي التقنيات الصحية الأساسية.
واعتبر المشاركون أن منطقة شمال إفريقيا مؤهلة للاضطلاع بدور ريادي في هذا التحول، بالنظر إلى ما تتوفر عليه من قدرات صناعية، وبنيات تحتية إنتاجية، وكفاءات تقنية، وخبرة في مجال التصدير، فضلاً عن قربها من الأسواق الإفريقية والعربية والأوروبية.
وأكد المنتدى أن بناء صناعة دوائية إفريقية قوية يتطلب تطوير سلاسل قيمة إقليمية متكاملة، ومواءمة الأطر التنظيمية، وتعبئة الاستثمارات، وإعداد مشاريع قابلة للتمويل، إلى جانب نقل التكنولوجيا والمعارف التقنية، وتشجيع الابتكار، وتطوير الكفاءات البشرية، وإرساء شراكات استراتيجية بين القطاعين العام والخاص.

كما شدد المشاركون على ضرورة تحويل الأولويات القارية في المجال الصحي إلى مشاريع ملموسة، قابلة للتمويل والقياس، بدل الاكتفاء بإعلان النوايا أو التوصيات العامة.
وفي هذا الإطار، أبرز المنتدى أهمية عدد من المبادرات القارية، من بينها برنامج الاستثمار والتمويل الصحي في إفريقيا، وخطة التصنيع الدوائي في إفريقيا، ومبادرة المنتجات الطبية الـ24 ذات الأولوية، ومنطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية، إضافة إلى مبادرات توحيد الأطر التنظيمية، باعتبارها رافعات أساسية لتسريع التحول الصناعي الصحي في القارة.
وحظيت المملكة المغربية بإشادة المشاركين، باعتبارها منصة صناعية ولوجستيكية وتصديرية قادرة على الإسهام في تطوير الصناعة الدوائية الإفريقية وتعزيز سلاسل القيمة على المستوى القاري.
واختتمت أشغال المنتدى باعتماد “بلاغ الدار البيضاء”، الذي يجسد التزامات مختلف الأطراف المعنية بدعم تطوير صناعة دوائية إفريقية أكثر تنافسية وقدرة على الصمود واستدامة.
ومن المرتقب أن تتولى الفيدرالية المغربية لصناعة الأدوية والابتكار الصيدلاني، بتنسيق مع وكالة التنمية التابعة للاتحاد الإفريقي، والشركاء الإقليميين المعنيين ونقاط الارتكاز الوطنية، متابعة تنفيذ مخرجات المنتدى وإجراء المشاورات التقنية خلال فترة أولية تمتد إلى 12 شهراً.
ويأتي هذا المنتدى في سياق دولي أعاد فيه توالي الأزمات الصحية والجيوسياسية طرح سؤال السيادة الصحية، خصوصاً بعد أن كشفت جائحة كوفيد-19 هشاشة اعتماد عدد من الدول الإفريقية على الواردات الطبية، وحاجتها إلى بناء قاعدة إنتاجية محلية قادرة على تلبية الحاجيات الأساسية في أوقات الأزمات.

التعاليق