رشيد أبو الوفا
رشيد أبو الوفا
الخميس 12 يونيو 2025 - 01:59

ممثل البنك الدولي يرصد اختلالات الاقتصاد الدولي

أكد البنك الدولي أن الاقتصاد المغربي، رغم ما حققه من تقدم اجتماعي واقتصادي في العقود الأخيرة، لم يستفد بعد بالشكل الأمثل من مزاياه الهيكلية والاستراتيجية، ولم يتمكن من تحقيق معدلات نمو كافية لرفع مستوى الدخل الفردي والتقارب مع الدول ذات الدخل المتوسط الأعلى.

جاء ذلك في كلمة ألقاها خافيير دياز كاسو، ممثل البنك الدولي بمنطقة المغرب العربي ومالطا، خلال ندوة نظمها مجلس المستشارين يوم امس الأربعاء 11 يونيو 2025، بمشاركة مسؤولين حكوميين وخبراء وممثلين عن مؤسسات وطنية ودولية. وأشار كاسو إلى أن المغرب يتمتع بمزايا واضحة، من بينها موقعه الجغرافي الاستراتيجي، واستقراره السياسي، واستمرارية السياسات العمومية، بالإضافة إلى بنية تحتية متقدمة ومعدلات استثمار مرتفعة تصل إلى 30% من الناتج المحلي الإجمالي، ناهيك عن شبكة اتفاقيات تجارية واسعة تسمح له بولوج أفضل للأسواق العالمية.

ورغم ذلك، فإن معدل نمو الناتج الداخلي الخام للفرد في المغرب ظل في حدود 3 إلى 4% خلال السنوات الأخيرة، وهي نسبة اعتبرها البنك الدولي غير كافية لتمكين البلاد من الانتقال إلى مصاف الدول ذات الدخل المتوسط الأعلى. واعتبر المتحدث أن هذا التفاوت بين المؤهلات المتوفرة والنتائج المحققة يعكس وجود خلل بنيوي ينبغي معالجته بشكل مستعجل.

وحدد كاسو نقطتي ضعف رئيسيتين في النموذج الاقتصادي المغربي. أولهما ضعف مساهمة الإنتاجية في النمو، رغم الاستثمارات الضخمة في التعليم والبنية التحتية، مشددًا على أن الإنتاجية تظل العامل الأهم لتحقيق الازدهار والدخل المرتفع على المدى البعيد. أما العامل الثاني، فيتعلق بعدم قدرة الاقتصاد الوطني على خلق عدد كافٍ من فرص الشغل، خاصة لفئة الشباب والنساء، رغم الإمكانات الديموغرافية الإيجابية.

وأشار ممثل البنك الدولي إلى أن العدالة التجارية في المغرب لا تزال تعاني من اختلالات تحد من نجاعة حل النزاعات وتصفية الملفات الاقتصادية، مما يعيق أيضًا تحفيز الاستثمار الخاص وخلق الثقة لدى الفاعلين الاقتصاديين. كما شدد على أهمية الاستناد إلى بيانات دقيقة وموثوقة في صياغة وتنفيذ السياسات العمومية، لكون ذلك أصبح عاملاً حاسماً في تحسين فعالية التدخلات ومردودية الإنفاق العمومي.

وفي ختام مداخلته، دعا خافيير دياز كاسو إلى استغلال أفضل للمزايا النسبية التي يتمتع بها الاقتصاد المغربي، وإطلاق إصلاحات هيكلية شجاعة من شأنها أن تفتح المجال أمام دينامية اقتصادية جديدة، قادرة على خلق الثروة وتوزيعها بشكل عادل، ورفع مستوى الدخل الفردي بما يحقق تقارباً فعلياً مع الاقتصادات الصاعدة.

التعاليق

اكتب تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

المزيد من اقتصاد

تلفزيون الموقع

تابع إفادة على:

تحميل التطبيق