مكتب الصرف يشدد الرقابة على شركات “الأوفشور”
يتجه المغرب إلى تشديد قواعد مراقبة الشركات القابضة الحرة «Offshore Holding»، من خلال إخضاعها لمتطلبات أكثر وضوحا في مجال التعرف على أصحاب الأموال والمستفيدين الحقيقيين منها، في إطار تعزيز منظومة مكافحة غسل الأموال وتتبع العمليات المالية.
وأعلن مكتب الصرف عن الدورية رقم 2026/2 المتعلقة بواجبات اليقظة والمراقبة الداخلية المفروضة على الشركات القابضة الحرة، في إطار تطبيق التشريعات المتعلقة بمكافحة غسل الأموال وتنظيم المناطق المالية الحرة.
ويستهدف الإجراء جعل الشركة أكثر قدرة على الإجابة عن ثلاثة أسئلة أساسية عند التعامل مع الأموال: من يقف فعليا وراء العملية؟ من هو المستفيد الحقيقي منها؟ ومن أين جاءت الأموال؟
وتكتسب مسألة «المستفيد الفعلي» أهمية خاصة، لأن الشخص أو الشركة الظاهرين في الوثائق لا يمثلان بالضرورة الطرف الذي يملك أو يتحكم في الأموال في نهاية سلسلة الملكية.
ومن شأن تشديد قواعد التعرف على المستفيد الحقيقي والتحقق من مصدر الأموال أن يجعل استعمال هياكل الشركات لإخفاء المالك النهائي أو تمرير أموال مجهولة المصدر أكثر صعوبة، خصوصا عندما تكون المعاملات مرتبطة بهياكل ملكية معقدة أو بتدفقات مالية دولية.
وبحسب المعطيات المعلنة بشأن الدورية، فإن الهدف يتمثل في إرساء منظومة متكاملة لليقظة تتناسب مع حجم كل شركة وطبيعة نشاطها، بدلا من اعتماد مستوى واحد من المراقبة على جميع العمليات والشركات.
وتندرج الخطوة ضمن الإطار الأوسع الذي يعتمده المغرب لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، إذ يؤكد مكتب الصرف رسميا اعتماده قواعد لليقظة والمراقبة الداخلية بالنسبة إلى الفئات الخاضعة لإشرافه، استنادا إلى القانون رقم 43-05 المتعلق بمكافحة غسل الأموال كما جرى تعديله وتتميمه.
وتستهدف الدورية رفع مستوى معرفة مصدر الأموال والأطراف التي تتحكم فيها فعليا.
وتكمن أهمية هذا التوجه في محاولة تحقيق معادلة مزدوجة: الحفاظ على جاذبية المغرب أمام الاستثمارات وحركة رؤوس الأموال، وفي الوقت نفسه تقليص المساحات التي يمكن استغلالها لإخفاء الأموال أو المستفيدين الحقيقيين من العمليات المالية.
ويأتي ذلك ضمن مسار أوسع لتحديث منظومة الصرف والرقابة المالية؛ إذ نشر مكتب الصرف أيضا تعليماته العامة لعمليات الصرف لسنة 2026، مؤكدا توجهه نحو تحرير تدريجي ومراقب للمعاملات، مع الحفاظ على التوازنات الخارجية للمملكة.
التعاليق