الخميس ١٩ مايو ٢٠٢٢

مكافحة التهريب: المهمة المستحيلة لمدير الجمارك الجديد

الثلاثاء 14 نوفمبر 16:11
بينما يتبادل الأتراك والصينيون المدائح على قدرتهم الغريبة على اقتحام الأسواق المغربية، وتحويلها إلى معرض مفتوح للأثواب والأجواخ المهربة، ما زالت عين الدولة ساهية عن آلاف الهنغارات التي يستعملها المهربون لتخزين السلع، وعن قطاع النيسج الذي لا تدري بأنه يتنفس اصطناعيا في غرفة العناية المركزة.
فالتقارير التي أصدرها المهنيون تكشف أن قطاع النسيج يحتضر، وأن المغرب يفقد كل عام 20 ألف منصب شغل، وأنه إذا استمر الوضع على ما هو عليه من نكوص، فيزداد الأمر استفحالا؛ هذت فيةالوقت الذي تتطلع بلادنا إلى إحداث آلاف مناصب الشغل، علما أن السوق المحلية لقطاع النسيج بإمكانها أن تستوعب، حسب الخبراء، رواج 5 ملايير دولار كرقم معاملات سنويا، وهو رقم بوسعه أن يساهم في إنشاء 5000 معمل، كل معمل يشغل ما بين 150 و200 فرد، أي ما يُمكِّن من توظيفها بين 750 ألف ومليون مواطن مغربي. أما إذا أضفنا قطاع التصدير، فإن قطاع النسيج بإمكانه أن يستوعب يد عاملة أخرى، وبأعداد مهمة. فما الذي يصرف اهتمام الدولة عن هذا القطاع لحمايته من التخريب المنظم الذي يتعرض له؟ ومن يقف وراء هؤلاء السماسرة الذين لا يهمهم إلا الربح السريع على حساب المهنيين؟
إن المهنيين يعترفون بأنه تم بذل مجهود كبير من طرف إدارة الجمارك في الموانئ، لكنهم ينبهون السلطات الأمنية والجمركية المسؤولة إلى أن المعبر البري الكركارات، على الحدود المغربية الموريتانية، ما زال سائبا أمام المهربين الذين لا يتوانون في إدخال السلع المهربة، وهو ما يتعين على الدولة أن تقف له بالمرصاد بكل حزم، وبالجدية اللازمة التي يفرضها الأمن العام، ذلك أن الباب غير المحروس لا يسمح بتهريب الأثواب، بل قد يتجاوز ذلك ويسمح بتهريب الكوكايين والثعابين والسموم والمواد الغذائية الفاسدة، بل حتى تهريب السلاح والمتفجرات.
إن تشديد المراقبة الجمركية على السلع التي «يهربها» السماسرة النافذون من هذا المعبر البري بإمكانها أن تساعد الدولة على استعادة السيطرة على السوق الداخلي، ومحاربة هذه المنافسة غير الشريفة التي ينبغي أن تدخل ضمن استراتيجية محاربة التهريب والقطاع غير المهيكل. كما سيمكنها من دخول المنافسة من بابها الواسع، ويكفي أن ننظر إلى تونس أو تركيا وغيرها من البلدان التي تراهن على قطاع النسيج كيف تحمي أسواقها بنصوص ذكية وقوية ورادعة، وأنظروا إلى بلادنا كيف لا تتمكن من الحفاظ على استثماراتها في هذا القطاع، وكيف يلعب التهريب والقطاع غير المهيكل دورا حاسما في ضياع آلاف فرص الشغل بقطاع النسيج. والحال أن المغرب المتأزم في حاجة ماسة إلى فرص شغل وإلى كل مبادرة تشغيل، في الوقت الذي يعمل السماسرة وحماتهموعلى الإضرار باقتصاد البلاد ويمنعون المستثمرين المغاربة والأجانب من المجيء إلى البلاد لبناء المصانع. هذا علما بأن كل الدول الصاعدة لم تنهض بالركوب على الخطاب، بل بالصناعة، بدليل ما تشهده إمارة دبي (مصانع جبل علي) وكوريا الجنوبية وسنغافورة وماليزيا  وتايوان وتركيا. وفي هذه الدول يتم التعامل مع رجال الأعمال بنوع من التقديس كعناصر بانية للاقتصاد وصانعة للرفاه، وكدعامة رئيسية من دعامات السلم الاجتماعي أو الأمن القومي. بينما هم في المغرب مطاردون ومنبوذون ومدانون، رغم أنهم يخاطرون بأموالهم وأملاكهم ويوظفونها لتشغيل معاملهم وتوظيف آلاف العمال في سوق أقل ما يقال في شأنها أنها تعاني من الهشاشة، إن لم نقل التسيب.
لقد كان التهريب، كما يؤكد المهنيون، يتم من مدن الشمال، لكن بعد الحزم في إغلاق هذا المنفذ خلق المهربون مسارات أخرى جنوبا عبر المنفذ الموريتاني الكركارات، إذ تدخل إلى المغرب من موريتانيا الشاحنات المحملة بالسلع المهربة، وهو ما يطرح أكثر من تساؤل حول هوية المهربين ومستوى نفوذهم، فضلا عن خطورة هذا المسار على الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي. كما يطرح مآل الصناعة المغربية التي لا يمكن أن يتحقق أي إقلاع تنموي حقيقي بدونها. ولنأخذ مثالا عن دور الصناعة في الإقلاع، بقطاع السيارات، حيث تم تصدير 600 ألف سيارة، أي ما يمثل 12 مليار دولار، بينما لا تحقق الفلاحة التي يراهن عليها المغرب في أحسن موسم فلاحيةسوى 2.5 مليار دولار!
أضف تعليقك

المزيد من إكوبولتيك

السبت ٣٠ دجنبر ٢٠١٧ - ٠٣:٥٥

1411 مليار درهم واردات المغرب خلال اربع سنوات

الجمعة ٢١ سبتمبر ٢٠١٨ - ١١:٢٩

الجزائر تزيل الحراسة من أمام الدبلوماسية الفرنسية

الأربعاء ١٨ سبتمبر ٢٠١٩ - ٠٧:٥٦

“لارام” تنتظر منذ عامين رد الحكومة لزيادة أسطولها

الإثنين ٠٢ أبريل ٢٠١٨ - ٠٩:٥٩

حيرة فرنسا أمام “الجهاديين” المسجلين “خطر”