الجمعة ٢١ يونيو ٢٠٢٤

مغاربة و ليس متصهينون من كازا حتى لغزة

الثلاثاء 31 أكتوبر 23:10
27815

سمير شوقي

قليلون من الإخوان العرب ممن يفهمون العلاقة الوطيدة للمغاربة مع القضية الفلسطينية بامتدادها التاريخي منذ المساهمة في فتح بيت المقدس مع القائد الكبير صلاح الدين الأيوبي (باب المغاربة)، و بتعامل العديد من سلاطين المملكة الشريفة مع المقدس الشريف حتى العهد الحديث مع الحسن الثاني و خلفه محمد السادس و قصة رئاسة لجنة القدس منذ العام 1975.

أتفهم عدم استيعاب بعض الإخوة العرب لعُمق هذه العلاقة و ارتباط المغاربة بقضية فلسطين، لكن لا أفهم إطلاقاً موقف قلة قليلة أو لنقل شرذمة حتى نكون دقيقين من المغاربة يعيشون بيننا و لا يستسيغون هذا المد الجارف من تضامن المغاربة مع إخوانهم في غزة.

المتصهينون بيننا يحاولون بكل ما أوتوا من إمكانيات أن يوهمونا أن منظمة حماس تدعم البوليزاريو، دون أدنى دليل و بصور مفبركة، حتى يقسموا ظهر الوحدة المغربية، لأنهم يعرفون أن قضية الصحراء مقدسة لدى كل المغاربة. و لما فشلوا في ذلك حاولوا اللعب على حبال الدين مشيرين لحماس كإحدى دعامات الإخوان المسلمين و حلفاء إيران الشيعية، و هو لعمري تناقض لا يسقط فيه حتى المبتدئون!

و لأنهم “كلهم إسرائيليون” يدرون أنهم فاشلون لا محالة في رقعة الميدان هاته، و يعرفون أن مد تماهي المغاربة مع قضية فلسطين جارفهم دون شك، وجهوا سهامهم لوجوه حقوقية و إعلامية معروفة بمهاجمتها للعدو الصهيوني بتغيير البوصلة لقضايا هامشية و شخصية كأن تتهم صحفي في المتاجرة بقضية فلسطين من أجل “فلوس اليوتوب” و تكتب في وسائل التواصل الإجتماعي أن دخل فلان من اليوتوب 5 أو 10 المليون شهرياً، وكأنه من المفروض أن يضرب ذلك مصداقيته! لايهمني كم يكسب لكن أهتم بما تكسبه القضية من كتاباته و مواقفه و تعبئته الشعبية، فقط لا غير.

في الواقع أفضل احترام قواعد اللعب و اختلاف الرأي و تدافع المواقف و النقاش السليم .. كيفما كانت القضايا داخلية أو خارجية، و أكره الضرب تحت الحزام لأني أعتبره سلاح الجبناء. تم لابد أن أذكر أن المغرب هو البلد الوحيد الذي تجد فيه صحفي يشتغل في منبر ما ينتقد صحفي آخر يشتغل مؤسسة أخرى لأنه لا يوافقه الرأي و يعاتبه عن كتابة كذا و كذا ! لايمكن حتى أن أتصور صحفي في واشنطن بوست يشغل نفسه بانتقاد صحفيي نيويورك تايمز أو وول ستريت جورنال. عندنا (ولا أتحدث عن مواقع التواصل الاجتماعي بل عن منابر رسمية .. جرائد و قنوات) تخصصت في “تغراق الشقف” لزملائهم فقط لاختلافهم في الرأي و الموقف. فلا غروَ إذن أن تنحذر المهنة لجب عميق و تفقد احترام الآخرين.

و في الأخير، لا أتذكر أنه في ربع قرن من ممارستي للصحافة (+2500 عمود رأي) أن هاجمت زميلاً عن أرائه، فحتى عندما كتب زميل “كبير” (والكبير هو الله) أن جريدتي الإقتصادية اليومية “ليزيكو” ستموت قبل عددها الأول، رفعت الهاتف وقلت له “ستدعوني للغذاء عندما تصل الجريدة عددها الألف .. و قد تعدت الآن الثلاثة آلاف !

وحتى و أنني صعقت لمقال “كلنا إسرائيليون”، كان ردي بعيداً عن الشخصنة و عنونتُ مقالي “كلنا فلسطينيون” و ما تعرضت و لن أتعرض لخصوصيات كاتبها ولا المدافعون عنه لأني أومن بثقافة الإختلاف حتى و لو أدمى هذا الإختلاف جوارحي.

حمداً لله على صلابة الموقف و التضامن اللامشروط للمغاربة اتجاه إخوانهم الفلسطينيين مقاومة و حركات سياسية، و دعواتنا لأخواننا في غزة مباشرة من “كازا”.

أضف تعليقك

المزيد من مقالات

الخميس ٣١ مارس ٢٠٢٢ - ٠٤:٠٦

الدروس المستخلصة من حرب روسيا على أوكرانيا (7)

الأحد ٠٥ يونيو ٢٠٢٢ - ٠٥:٣٢

المغرب و عقوبة الإعدام

الأربعاء ١٨ أكتوبر ٢٠٢٣ - ٠٤:٤٤

لماذا يكرهوننا؟

الجمعة ٢٥ أغسطس ٢٠٢٣ - ٠٣:٢٠

الفوضى والاستقرار في المجتمع