معضلة اللغات.. ائتلاف وطني يطالب بحسم “الهندسة اللغوية” بالمغرب
حذّر الائتلاف الوطني من أجل اللغة العربية من تداعيات تعطيل العمل بمنشور رئيس الحكومة رقم 16/2018، المتعلق بإلزامية استعمال اللغة العربية أو الأمازيغية في الإدارات العمومية والوثائق الرسمية والخدمات، معتبراً أن هذا الوضع يكرّس فوضى لغوية ذات كلفة تربوية وتنموية متزايدة، خاصة داخل المنظومة التعليمية.
وأوضح الائتلاف، في بلاغ توصلت به الجريدة، أن عدم تفعيل هذا المنشور يشكل “استخفافاً بمقتضيات الدستور ونسفاً لمسار الإصلاح”، محمّلاً الجهات المعنية مسؤولية استمرار اختلالات التدبير اللغوي داخل الإدارة العمومية والخدمات العمومية، وما يترتب عنها من إرباك للمرفق العام وإضعاف للسيادة اللغوية.
ودعا المصدر ذاته إلى الإسراع بإخراج مرسوم “الهندسة اللغوية”، والتنفيذ الفوري والصارم لمنشور رئيس الحكومة، باعتباره مدخلاً أساسياً لتقويم السياسات اللغوية وضمان احترام الاختيارات الدستورية، بعيداً عن منطق الاستعمال الانتقائي أو المناسباتي للغات.
وفي السياق ذاته، شدد الائتلاف على أن إنصاف اللغة العربية لا ينبغي أن يظل حبيس الخطاب الرمزي، بل يمر عبر تأهيلها رقمياً، ودعم الصناعات اللغوية، وتعبئة الإمكانات البشرية والمالية الكفيلة بتحويلها إلى لغة منتجة للمعرفة وقادرة على مواكبة التحولات الرقمية والتكنولوجية المتسارعة.
وسجّل البلاغ بقلق استمرار اعتماد اللغات الأجنبية في تدريس المواد العلمية بسلكي التعليم الثانوي والتأهيلي، معتبراً أن هذا التوجه يتعارض مع الرؤية الاستراتيجية لإصلاح منظومة التربية والتكوين، ومع مقتضيات القانون الإطار المنظم لها، كما يمس بمبدأ تكافؤ الفرص وجودة التعلمات.
وأكد الائتلاف أن أي حديث عن التنمية أو الإصلاح يظل فاقداً للمصداقية في ظل تغييب اللغة العربية عن وظائفها الدستورية، مشدداً على أن السيادة اللغوية ليست مطلباً ثقافياً فحسب، بل شرطاً أساسياً لتحقيق العدالة التعليمية، والنجاعة الإدارية، والإقلاع الاقتصادي.
ويأتي هذا الموقف تزامناً مع تخليد اليوم العالمي للغة العربية في الثامن عشر من دجنبر، الذي اختارت له منظمة اليونسكو شعار “آفاق مبتكرة: سياسات ومسارات ترسم مستقبلاً لغوياً أكثر شمولاً”، حيث اعتبره الائتلاف مناسبة لمساءلة السياسات اللغوية الوطنية في ظل التحولات الرقمية والتكنولوجية المتسارعة.
كما كشف البلاغ أن الائتلاف يواكب هذه المناسبة من خلال تنظيم ندوات فكرية ومبادرات تحسيسية بعدد من جهات المملكة، تروم تسليط الضوء على الاختلالات البنيوية التي تطال اللغة العربية، والدعوة إلى سياسات لغوية منصفة تدمجها في مجالات الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا الحديثة.
التعاليق