“معرض النسيج MIM 2025”.. هيمنة أجنبية تطغى على افتتاح أكبر تظاهرة نسيجية بالمغرب
انطلقت، يوم امس 5 اكتوبر بالدار البيضاء، فعاليات الدورة الثانية والعشرين من المعرض الدولي للنسيج MIM 2025، المنظم تحت شعار: «المغرب، المنصة الذكية للنسيج العالمي»، وذلك تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله. غير أن الحدث، الذي يُعد الأكبر من نوعه في المغرب، شهد هيمنة لافتة للعارضين الأجانب، خاصة من الهند والصين وتركيا، ما أثار انطباعًا واسعًا لدى المهنيين بأن المعرض بات أقرب إلى منصة لترويج المنتجات الأجنبية داخل السوق المغربية، بدل أن يكون واجهة لدعم الصناعة الوطنية.
المعرض، الذي افتتحه وزير الصناعة والتجارة رياض مزّور رفقة كاتب الدولة المكلف بالتجارة الخارجية عمر حجيرة، وبحضور شخصيات حكومية واقتصادية وسفراء دول شريكة، جمع مئات الفاعلين من مختلف تخصصات النسيج والألبسة واللوجستيك الصناعي.
لكن، بحسب مهنيين مغاربة، وما عانيته جريدة افادة الإلكترونية فإن الحضور الكثيف للشركات الآسيوية جعل الأروقة المغربية تبدو محدودة أمام التنوع الكبير للمنتجات القادمة من الخارج، خاصة في مجالات الأقمشة الصناعية والمواد الأولية وآلات الإنتاج.
الغريب ان وزير الصناعة والتجارة رياض مزّور اكد في كلمته الافتتاحية، على أن المعرض يُجسد «دينامية الصناعة المغربية وثقة الشركاء الدوليين في المملكة»، مؤكدًا أن القطاع النسيجي مطالب اليوم بالانتقال إلى مرحلة أعلى من الابتكار والإنتاجية، واستثمار الفرص التي تتيحها اتفاقيات التجارة الحرة لرفع تنافسيته في الأسواق العالمية.
أما عمر حجيرة، كاتب الدولة المكلف بالتجارة الخارجية، فأبرز أن قطاع النسيج يعدّ رافعة أساسية للاقتصاد الوطني، مشيرًا إلى أنه يوفّر أكثر من 230 ألف منصب شغل ويُسهم بـ 42 مليار درهم من الصادرات سنويًا، ليحتل بذلك المرتبة الثانية كأكبر مشغّل صناعي في المملكة.
وأضاف أن برنامج التجارة الخارجية 2025–2027 يهدف إلى توسيع قاعدة الصادرات عبر تمكين 50 مقاولة مغربية من دخول أسواق جديدة، مع إيلاء أهمية خاصة لتسويق علامة «صنع في المغرب» عالميًا.
غير أن الملاحظ في المعرض ، أن العارضين الأجانب استحوذوا على القسم الأكبر من مساحات العرض، في وقت كان من المنتظر أن يُمنح حضور وازن للمقاولات المغربية الصاعدة. ويرى مراقبون أن هذا الواقع يعكس اختلالًا في التوازن بين الانفتاح التجاري وحماية الصناعة المحلية، ويثير التساؤل حول مدى استفادة النسيج المغربي من مثل هذه التظاهرات الدولية.
ورغم ان المنضمين اعتبروا ان الحضور الأجنبي فرصة للتبادل ونقل الخبرات والتكنولوجيا، ويكرّس موقع المغرب كـ«جسر بين إفريقيا وأوروبا وآسيا» في صناعة النسيج، فان واقع حال المعرض لا يحقق ذلك، بل يمكن الجزم انه لا يضيف قيمة إلى هذه الصناعة المحلية التي تساهم في التشغيل وفي القيمة المضافة للصناعة الوطنية، بل فقط يكرس هيمنة العارضين الأجانب داخل المعرض الدولي MIM 2025، ويعمق أزمة القطاع أمام تحدٍّ تحصين الإنتاج المحلي من المنافسة غير المتكافئة، وتثمين قدراته ليكون فاعلًا رئيسيًا في السوق العالمية لا مجرد سوق استهلاكية.
التعاليق