معارضة مجلس المستشارين تنتقد ارتفاع البطالة وتدعو إلى عدالة مجالية في توزيع الاستثمارات
خلال جلسة عمومية خصصها مجلس المستشارين لمناقشة وتقييم السياسات العمومية المرتبطة بالاستثمار والتشغيل، وجهت فرق المعارضة انتقادات شديدة للحكومة بسبب ما اعتبرته فشلًا في تقليص معدل البطالة وتحقيق العدالة المجالية في توزيع فرص التنمية.
وأعرب المستشارون المنتمون للمعارضة عن قلقهم من الأرقام “المقلقة” الصادرة عن المندوبية السامية للتخطيط، والتي تشير إلى تفاقم معدل البطالة، خاصة في صفوف الشباب الحاملين للشهادات والنساء. ولفتوا إلى أن نسبة كبيرة من مناصب الشغل التي يتم الإعلان عنها في المناطق الصناعية الحرة، ورغم أهميتها من حيث الكم، تبقى مؤقتة وهشة، ولا توفر شروط العمل الكريم ولا الاستقرار المهني.
كما شدد المتدخلون على أن السياسات الحكومية المتبعة في مجال الاستثمار ما تزال تفتقر إلى البُعد المجالي، حيث تتكدس الاستثمارات الكبرى في جهات محددة مثل الدار البيضاء والرباط وطنجة، بينما تعاني جهات أخرى من التهميش وقلة فرص العمل، ما يسهم في تعميق الفوارق الاجتماعية والاقتصادية بين مناطق المغرب.
وفي هذا السياق، دعت المعارضة إلى بلورة سياسة استثمارية وطنية ترتكز على مقاربة عادلة ومنصفة، تأخذ بعين الاعتبار خصوصيات كل جهة، وتعمل على تحفيز الاستثمارات في المناطق التي تعاني من العزلة والهشاشة. كما طالبت بإعادة النظر في نماذج المناطق الصناعية، وربط تحفيزات الاستثمار بمستوى جودة مناصب الشغل واستدامتها.
من جهة أخرى، انتقدت المعارضة ضعف التنسيق بين السياسات القطاعية، معتبرة أن غياب رؤية مندمجة للاستثمار والتشغيل يؤدي إلى تبديد الموارد وتفويت الفرص، داعية إلى وضع منظومة وطنية لتتبع أثر الاستثمارات على التشغيل الحقيقي، وليس فقط الإعلان عن مشاريع دون التأكد من أثرها الفعلي على المعيش اليومي للمواطنين.
وفي ختام النقاش، جددت فرق المعارضة مطالبتها للحكومة بتحمل مسؤولياتها في توفير الشغل اللائق، وتبني سياسات عمومية أكثر نجاعة وتوازنًا، تنسجم مع تطلعات الشباب المغربي، وتستجيب لمتطلبات العدالة الاجتماعية والمجالية، معتبرة أن الرهان على التشغيل المنتج واللائق هو الكفيل بتعزيز الثقة في المؤسسات وتحقيق الاستقرار والتنمية المستدامة.
التعاليق