السبت ٠٣ دجنبر ٢٠٢٢

“مظفر النواب” من على صهوة الشعر ترجل الى مثواه الأخير

السبت 21 مايو 23:05

إفادة – فاطمة حطيب

جسم أنهكه المرض، و روح هدتها الغربة و التيه أربعين سنة في المنافي، بعد أن تنكر له الوطن، و ضيق عليه المساحات، و كسر كل أقلامه و كمم فاه، فغادر إلى فضاء أرحب حيث تتنفس الثورة لديه الصعداء.

أغمض اليوم عينيه و رحل، مخلفا حكيا يحيل على الشاعر الفارس :سيذكرني قومي إذا جد جدهم و في الليلة الظلماء يفتقد البدرحيث قال عنه الرئيس العراقي : ” هو حي في ذهن كل من ترنم بقصائده الخالدات”.

إنه الشاعر العراقي الثوري المتمرد “مظفر النواب”، الذي ميزت حياته محطات، اختمرت عنده أولاها قريحة شعر، غذاها شريان موصول من جده لأبيه، الذي كان يقرض الشعر بالعربية و الفارسية.

و إذا كان نيرون قد أحرق روما من أجل أن ينظم قصيدة، فإن شاعرنا “مظفر” نظم قصائد أحرقت كل الخيوط التي كانت تربطه بوطنه، قصائد ضمنها انتقاده و معارضته للأنظمة السياسية العربية عموما، و العراقية على وجه الخصوص، و هو ما حكم عليه بالتشرد و النفي، و لون حياته بألوان قاتمة، و فتح في روحه جراحات غائرة لا تندمل.

غادر العراق بسبب الظروف السياسية، و بسبب تشبعه بالمبادئ الشيوعية، مما سبب له متاعب أفضت إلى الحكم عليه بالإعدام، حينها هرب إلى إيران ليتم بعدها تسليمه من طرف المخابرات الإيرانية إلى الأمن العراقي.

و في خضم كل هذه المآسي يبقى متنفسه الأوحد قصائد ينظمها، فكانت “قراءة في دفتر المطر” أولى محطات شهرته، ليتسع فضاء هذه الشهرة من خلال ملحمة شعرية بعنوان: “وتريات ليلية”، تترجم التزامه بقضايا العرب القومية و السياسية و الاجتماعية، و ديوان قصائد شمل العديد من أمسياته، التي أحياها بالعاصمة الغربية، مركزا فيها على القضية الفلسطينية خاصة قصيدته “القدس عروس عروبتكم”.

و يغير في ما بعد وجهته لينظم الشعر السياسي المعارض و المنتقد للأنظمة العربية بمنتهى الجرأة، هذه القصائد الهجائية التي ضيقت عليه فعاش متنقلا بين المنافي العربية والأجنبية.

نهاية يتوقف القطار في آخر محطة، حيث يغادرنا “مظفر النواب ” و صدى شعره لا يزال يضج في الأثير، غير أن أعمق هذا الشعر و أشده أثرا في النفس، كلمات تجسد حجم المعاناة جرت على لسانه: “متعب مني و لا أقوى على حملي”.

أضف تعليقك

المزيد من بورتريه

الخميس ٢٦ أكتوبر ٢٠١٧ - ١٠:١٤

فاطمة المرنيسي.. الباحثة التي فككت الحريم

الأربعاء ٠٤ يوليو ٢٠١٨ - ١١:٣٣

من هو الجزائري الذي جندت فرنسا 3 آلاف شرطي للقبض عليه؟

الإثنين ٠٤ يوليو ٢٠٢٢ - ١٢:٠٤

“بيتر بوك” يغادر إلى دار البقاء عن عمر يناهز السابعة و التسعين

الخميس ٢٦ أكتوبر ٢٠١٧ - ١٠:٤٦

الممثلة هدى الريحاني : قوة خارج الكلام الذي يشبه شرائح الثلج!