مطالبة برلمانية بعقد اجتماع عاجل لمساءلة اختلالات أداء المراكز الجهوية للاستثمار
تقدم فريق التقدم والاشتراكية بمجلس النواب بطلب رسمي إلى رئيسة لجنة المالية والتنمية الاقتصادية، يرمي إلى عقد اجتماع عاجل بحضور الوزير المنتدب لدى رئيس الحكومة المكلف بالاستثمار والتقائية وتقييم السياسات العمومية، وذلك لمناقشة ما وصفه بـ“النقائص المسجلة في أداء المراكز الجهوية للاستثمار”، رغم ما عرفه هذا الورش من إصلاحات تشريعية وتنظيمية خلال السنوات الأخيرة.
ويأتي هذا الطلب في سياق برلماني مشحون بنقاش متصاعد حول مناخ الاستثمار، بعد أن أثار نواب من الأغلبية والمعارضة توقف مشاريع استثمارية تُقدَّر قيمتها بملايير الدراهم في عدد من المدن، بسبب تعقيد المساطر الإدارية وتعدد المتدخلين، محذرين من أن استمرار هذا الوضع قد يفتح المجال أمام ممارسات الرشوة والفساد والريع، ويقوض أهداف الميثاق الجديد للاستثمار.
وأوضح الفريق النيابي، في المذكرة الموجهة إلى رئاسة اللجنة، أن هذا الطلب يستند إلى مقتضيات النظام الداخلي لمجلس النواب، وإلى التوجيهات الواردة في الخطاب الملكي لافتتاح السنة التشريعية بتاريخ 14 أكتوبر 2022، الذي شدد فيه الملك محمد السادس على ضرورة اضطلاع المراكز الجهوية للاستثمار بالإشراف الشامل على عملية الاستثمار في جميع مراحلها، من الفكرة إلى الإنجاز، مع مواكبة حاملي المشاريع وتوفير الدعم اللازم لهم من مختلف المتدخلين، مركزياً وترابياً.
وسجلت المذكرة أن الإصلاحات التشريعية التي أعقبت هذه التوجيهات الملكية، وعلى رأسها صدور الميثاق الجديد للاستثمار في دجنبر 2022، ثم القوانين المعدلة للقانون رقم 47.18 المتعلق بإصلاح المراكز الجهوية للاستثمار وإحداث اللجان الجهوية الموحدة للاستثمار، كانت تهدف إلى تعزيز جاذبية الاستثمار، وتقليص الفوارق المجالية، ودعم إحداث مناصب الشغل، خاصة لفائدة المقاولات الصغيرة جداً والصغرى والمتوسطة.
غير أن فريق التقدم والاشتراكية اعتبر أن الممارسة الميدانية لا تزال تكشف عن اختلالات بنيوية، من بينها غياب دلائل واضحة ومحيّنة للتعريف بالمؤهلات الاستثمارية لبعض الأقاليم والعمالات، وضعف المعطيات المتعلقة بالوعاء العقاري والمناطق الصناعية، إضافة إلى تغييب مجالس الجماعات والأقاليم والعمالات عن المجالس الإدارية للمراكز الجهوية، وهو ما يحد، حسب الفريق، من فعالية توطين المشاريع الاستثمارية في الفضاءات الترابية.
وأكد الفريق أن الهدف من الاجتماع البرلماني المرتقب هو تمكين اللجنة من الاستماع إلى الوزير المعني، من أجل توضيح أسباب هذه النقائص، وتقييم مدى انعكاس النصوص التشريعية الجديدة على واقع الاستثمار وخلق فرص الشغل، والوقوف على الإجراءات العملية الكفيلة بتجاوز الإكراهات المسجلة، بما ينسجم مع التوجيهات الملكية الرامية إلى جعل الاستثمار رافعة أساسية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية.
ودعا فريق التقدم والاشتراكية إلى عقد هذا الاجتماع في أقرب الآجال، معتبراً إياه مناسبة لممارسة الدور الرقابي للبرلمان، وضمان نجاعة أداء المراكز الجهوية للاستثمار، وتحويلها فعلياً إلى شباك موحد وفاعل قادر على مواكبة المستثمرين وتسريع تنزيل المشاريع على أرض الواقع.
التعاليق