إفادة
إفادة
الأحد 28 دجنبر 2025 - 05:29

مشروع قانون تنظيم مهنة العدول يشعل احتجاج المهنيين ضد الحكومة

أثار مشروع القانون الجديد المتعلق بتنظيم مهنة العدول موجة واسعة من الغضب والاحتقان في صفوف مهنيي التوثيق العدلي، الذين عبّروا عن رفضهم القاطع لمضامينه، معتبرين أنه لا يواكب التحولات القانونية والرقمية التي يعرفها المغرب، وينطوي على تراجعات خطيرة تمسّ استقلالية العدل ومبدأ المساواة والأمن التعاقدي للمرتفقين. ويرى العدول أن النص الذي أعدّته وزارة العدل وصادقت عليه الحكومة اعتمد مقاربة زجرية وتنظيمية مفرطة، عوض تعزيز الثقة في المهنة وتثمين دورها التاريخي في حماية المعاملات وترسيخ الاستقرار القانوني.

وسجّل المهنيون بقلق حذف ديباجة القانون التي كانت تشكّل إطارًا مرجعيًا يعكس فلسفة المشرّع وروح المهنة، وتعويضها بمقدمة ذات طابع تأديبي، معتبرين أن ذلك يختزل مهنة العدول في بعدها الزجري ويغيّب بعدها الحقوقي والمؤسساتي. كما انتقدوا حذف عدد من المقتضيات الأساسية الواردة في القانون الجاري به العمل دون تقديم بدائل واضحة، ما من شأنه خلق فراغ تشريعي وإرباك في الممارسة اليومية.

وأثار تغيير التسمية من “خطة العدالة” إلى “مهنة العدول” انتقادات حادة، باعتباره مساسًا بالحمولة التاريخية والقانونية للمهنة وتكريسًا لعدم المساواة مع باقي المهن التوثيقية، في وقت يؤكد فيه المهنيون أن التسمية الأدق هي “التوثيق العدلي”. كما رفض العدول الإبقاء على إلزامية التلقي الثنائي للعقود، معتبرين أن تجاهل الاجتهادات القضائية التي تقرّ بصحة التلقي الفردي يشكّل قطيعة مع التطور القضائي، وانتقدوا استمرار العمل بـ“خطاب القاضي” الذي يرونه إجراءً شكليًا يقيّد استقلالية العدل دون مبرر قانوني مقنع.

وفي هذا السياق، اعتبر المهنيون أن مشروع القانون يتناقض مع نفسه، إذ يمنح العدول من جهة اختصاص تلقي وتحرير العقود الرسمية، لكنه يسند من جهة أخرى صلاحية إضفاء الرسمية النهائية إلى القاضي، ما يفرغ هذا الاختصاص من مضمونه. كما عبّروا عن رفضهم لحرمان العدول من آلية الإيداع لدى صندوق الإيداع والتدبير، محذرين من المخاطر التي قد تترتب عن ذلك على أموال المرتفقين، وعن استيائهم من إقصائهم من توثيق العقار المحفظ والسكن المدعم، معتبرين الأمر إخلالًا بمبدأ المساواة ومسًّا بحماية المستهلك.

وفي ما يخص شهادة اللفيف، انتقد العدول الإبقاء على نصابها الحالي الذي يفرض إحضار اثني عشر رجلًا لإثبات الحق، مع استمرار حرمان النساء من أداء هذه الشهادة، رغم ممارسة المرأة لمهنة العدالة. كما أثاروا مخاوف جدية من نظام المراقبة والتأديب المقترح، الذي يفرض رقابة متعددة المستويات ويفتح الباب أمام التوقيف بمجرد الشبهة دون صدور حكم قضائي.

وسجّل المهنيون أيضًا تراجعًا غير مبرر عن مسار التحديث، من خلال حذف المقتضيات المرتبطة بالرقمنة ومنع التلقي عن بعد، في وقت تتجه فيه منظومة العدالة إلى اعتماد التكنولوجيا لتبسيط المساطر وتقريب الخدمات من المواطنين. وفي ختام مواقفهم، أعلن العدول رفضهم القاطع لمشروع القانون بصيغته الحالية، مطالبين بسحبه الفوري من مسطرة التشريع وفتح نقاش تشاركي حقيقي، مؤكدين أن النص يمسّ بشكل مباشر باستقلال المهنة والأمن التعاقدي للمواطنين ويهدد مكتسبات تاريخية راكمتها المهنة عبر عقود.

التعاليق

اكتب تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

المزيد من أخبار المغرب

تلفزيون الموقع

تابع إفادة على:

تحميل التطبيق