مشروع القانون 59.24 يثير نقاشاً داخل البرلمان حول إصلاح التعليم العالي
قدّم عزّ الدين ميداوي، وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، أمام لجنة التعليم والثقافة والاتصال بمجلس النواب، عرضاً مفصلاً حول مشروع القانون رقم 59.24 المتعلق بالتعليم العالي والبحث العلمي، الذي يهدف إلى تحديث المنظومة الجامعية وتعزيز جودتها وربطها بالتحولات الاقتصادية والتكنولوجية.
وأكد الوزير أن المشروع يسعى إلى منح الجامعات استقلالية أكبر في التسيير مقابل آليات جديدة للمحاسبة والتقييم، مع توحيد هياكل الحكامة، واعتماد نظام “التعاقد على النتائج” بين الدولة والمؤسسات. كما يتضمن المشروع إجراءات لتطوير البحث العلمي والابتكار، وتحفيز الشراكات بين الجامعات والقطاع الخاص، وإحداث مدارس للدكتوراه ومراكز تميز بحثي في مجالات ذات أولوية وطنية كالصحة والطاقة والماء والصناعات الجديدة.
وأشار ميداوي إلى أن النص الجديد يهدف إلى رقمنة المساطر الإدارية داخل الجامعات، وتعميم التعليم الرقمي والدولي، مع دعم مشاريع ريادة الأعمال الجامعية وتشجيع براءات الاختراع والشركات الناشئة المنبثقة عن البحث العلمي.
ولم تخلوا الجلسة من جدل واسع بين النواب وممثلي الجامعات حول عدد من النقاط الحساسة في مشروع القانون.
فقد عبّر بعض البرلمانيين عن تخوفهم من أن تتحول الاستقلالية الجامعية إلى شكل جديد من المركزية، إذا لم تُضبط آليات التقييم والتمويل بشكل شفاف ومتكافئ بين الجامعات.
كما أثار مشروع ربط التمويل بالأداء نقاشاً واسعاً، حيث حذّر نواب وأساتذة من أن يؤدي هذا التوجه إلى تهميش التخصصات الإنسانية والاجتماعية لصالح التخصصات التقنية المربحة، فيما أكدت الوزارة أن التمويل سيكون متعدد المصادر ويأخذ بعين الاعتبار خصوصيات الجهات والفوارق المجالية.
من جانب آخر، تطرّق النقاش إلى قضية لغة التدريس، إذ دعا بعض البرلمانيين إلى الانتقال التدريجي نحو تدريس العلوم بالإنجليزية لمواكبة التنافسية الدولية، بينما حذر آخرون من اتساع الفجوة اللغوية بين الطلبة بسبب ضعف التأهيل اللغوي في بعض المناطق.
كما طُرحت تساؤلات حول دور القطاع الخاص في التعليم العالي، وضرورة إخضاعه لمعايير أكثر صرامة لضمان الجودة وتكافؤ الفرص، إضافة إلى المطالبة بتحسين وضعية الباحثين والدكاترة عبر نظام خاص يُمكّنهم من العمل بدوام كامل مع تحفيزات مالية مشجعة.
وفي ختام عرضه، شدّد الوزير ميداوي على أن مشروع القانون يندرج ضمن رؤية شاملة لإعادة بناء الجامعة المغربية على أسس الكفاءة، الجودة، والانفتاح، مضيفاً أن اللجنة البرلمانية ستواصل مناقشة التعديلات قبل عرضه على الجلسة العامة.
ويرى مراقبون أن مشروع 59.24 يمثل محطة مفصلية في إصلاح التعليم العالي بالمغرب، لكنه يظل رهيناً بالتوافق حول القضايا الكبرى المرتبطة بالاستقلالية، التمويل، العدالة المجالية، ولغة التدريس لضمان توازن حقيقي بين النجاعة الاقتصادية والعدالة الأكاديمية.
التعاليق