مشروع القانون التنظيمي 35.24 يحدد شروط وإجراءات الدفع بعدم دستورية القوانين
قدّم مشروع القانون التنظيمي رقم 35.24 المتعلق بتحديد شروط وإجراءات الدفع بعدم دستورية قانون، تفاصيل دقيقة حول المساطر القانونية والآجال المنظمة لإثارة الدفع بعدم الدستورية أمام المحكمة الدستورية، في خطوة تُعزّز الرقابة الدستورية وتكرّس مبدأ سمو الدستور على باقي النصوص التشريعية.
ويهدف المشروع، الذي صادق عليه المجلس الوزاري الأخير، إلى تمكين المواطنين والأطراف في القضايا القضائية من الدفع بعدم دستورية أي مقتضى قانوني يرون أنه يمسّ بحقوقهم أو حرياتهم التي يضمنها الدستور، وذلك وفق مسطرة مضبوطة توازن بين حق التقاضي ومتطلبات استقرار النصوص القانونية.
مسطرة دقيقة وآجال محددة:
ينصّ مشروع القانون على أن المحكمة الدستورية تتلقى الدفوع بعدم الدستورية وتحيلها فوراً إلى رئيس الحكومة ورئيسي مجلسي البرلمان والأطراف المعنية لإبداء ملاحظاتهم خلال أجل تحدّده المحكمة. كما يمكن للمحكمة، عند الحاجة، ضمّ الدفوع المتعلّقة بنفس المقتضى التشريعي أو بمقتضيات مرتبطة به.
بعد انتهاء الآجال، يُحدّد رئيس المحكمة الدستورية تاريخ الجلسة، ويُشعَر المعنيون بها قبل عشرة أيام على الأقل. وتبتّ المحكمة في موضوع الدفع داخل أجل لا يتجاوز تسعين (90) يوماً من تاريخ توصلها بالملف.
كما يوجب النص تبليغ قرار المحكمة إلى محكمة النقض والمحكمة التي أثير أمامها الدفع، وإلى الملك ورئيس الحكومة ورئيسي مجلسي البرلمان، مع نشر القرار في الجريدة الرسمية لضمان الشفافية والعلنية.
إجراءات صارمة وشروط دقيقة للقبول:
يشترط المشروع أن يتمّ الدفع بعدم الدستورية بمذكرة كتابية مستقلة موقعة من محامٍ مؤهل للترافع أمام محكمة النقض، وأن تتضمّن المقتضى القانوني المطعون فيه، والحق أو الحرية الدستورية المدّعى بانتهاكها. كما يُلزم الأداء المسبق للرسم القضائي إلا في حالات المساعدة القضائية أو الإعفاء القانوني.
ولا يُقبل الدفع إلا إذا كان المقتضى المطعون فيه قد طُبّق أو يُراد تطبيقه فعلاً في الدعوى الأصلية، ما يمنع استعمال هذا الحق بشكل تعسفي أو تأخيري.
آثار القرارات الدستورية:
ينص المشروع على أن القرارات الصادرة عن المحكمة الدستورية بعدم دستورية مقتضى قانوني تؤدي إلى نسخه ابتداءً من تاريخ تحدّده المحكمة، دون أن يترتب عن ذلك أي مسؤولية للدولة عن تطبيق النص قبل نسخه.
وتعتبر هذه المقتضيات تطوراً نوعياً في توسيع رقابة الدستورية من الرقابة السابقة إلى الرقابة اللاحقة، بما يعزز حماية الحقوق والحريات الفردية ويُكرّس مبدأ دولة القانون والمؤسسات.
نقاش برلماني مرتقب:
ومن المنتظر أن يثير هذا المشروع نقاشاً قانونياً واسعاً داخل البرلمان، خصوصاً حول بعض التفاصيل الإجرائية المتعلقة بآجال البت، ورسوم الأداء، ودور المحامي، ومدى اتساع نطاق الدفوع المقبولة.
ويرى خبراء القانون الدستوري أن اعتماد هذا النص سيمثّل تحولاً كبيراً في علاقة المواطن بالقانون، من خلال تمكينه من الطعن في دستورية النصوص التي تمس بحقوقه، مما يجعل الدستور مرجعاً فعلياً في الحياة القضائية اليومية.
التعاليق