مشروع أنبوب الغاز الإفريقي المغربي النيجيري يقترب من مرحلة التمويل الحكومي
دخل مشروع أنبوب الغاز الإفريقي الأطلسي، الذي يربط بين المغرب ونيجيريا عبر عدد من دول غرب إفريقيا، مرحلة جديدة من مساره، بعد تكثيف المشاورات بين الحكومتين والشركاء الدوليين حول آليات التمويل، والإعلان عن قرب توقيع الاتفاق الحكومي متعدد الأطراف الذي سيؤطر تنفيذ المشروع.
وجاء ذلك خلال مشاركة وفد رفيع من المكتب الوطني للهيدروكاربورات والمعادن (ONHYM) في فعاليات أسبوع الطاقة النيجيري (NOG Energy Week) المنعقد بأبوجا، بمشاركة كبار الفاعلين في قطاع النفط والغاز بإفريقيا والعالم.
المشروع ينتقل من الدراسات إلى الإطار المؤسساتي
وشكل مشروع أنبوب الغاز الإفريقي الأطلسي (AAGP) محور النقاشات الرئيسية خلال المنتدى، حيث أكدت المديرة العامة للمكتب الوطني للهيدروكاربورات والمعادن، أمينة بنخضرة، أن المشروع لم يعد مجرد تصور استراتيجي، بل أصبح بنية تحتية قارية تستهدف تثمين الموارد الغازية الإفريقية وتعزيز الأمن الطاقي والتنمية الاقتصادية بالقارة.
وأوضحت أن الأشهر المقبلة ستشهد توقيع الاتفاق الحكومي (Intergovernmental Agreement – IGA) من طرف رؤساء الدول التي سيمر عبرها الأنبوب، وهو ما سيمكن من إرساء الإطار القانوني والمؤسساتي للمشروع، تمهيدا للانتقال إلى مرحلة اتخاذ القرار النهائي للاستثمار.
التمويل في صلب المرحلة الحالية
ولم يعد التحدي الأساسي أمام المشروع تقنيا، بقدر ما أصبح مرتبطا بآليات تعبئة التمويلات اللازمة لإنجاز أحد أكبر مشاريع البنية التحتية الطاقية في إفريقيا.
ولهذا الغرض، نظم الشريكان المغربي والنيجيري مائدة مستديرة رفيعة المستوى خصصت بالكامل لمناقشة تمويل مشاريع الغاز في إفريقيا، مع اتخاذ أنبوب الغاز المغربي-النيجيري نموذجا.
وشارك في هذه المناقشات مسؤولون حكوميون، ومؤسسات تمويل، وشركات نفطية عالمية، من بينها Chevron وExxonMobil وTotalEnergies، إلى جانب مستثمرين دوليين.
نيجيريا: المشروع الأكثر أهمية في إفريقيا
ووصف وزير الدولة النيجيري المكلف بموارد الغاز، إكبيريكبي إيكبو، المشروع بأنه “أهم مشروع استراتيجي للبنية التحتية الغازية في إفريقيا اليوم”، بالنظر إلى الطلب المتزايد على الغاز داخل القارة، والأهداف التي يتضمنها المخطط النيجيري للغاز في أفق 2030.
من جهتها، أكدت المستشارة الخاصة للرئيس النيجيري المكلفة بالطاقة، أولوبوكولا فيرهيين، أن الدعم السياسي المباشر من قيادتي المغرب ونيجيريا يمثل عاملا أساسيا لطمأنة المستثمرين والمؤسسات المالية، وتسهيل تعبئة الموارد المالية الضرورية لإنجاز المشروع.
رؤية ملكية – رئاسية مشتركة
وأبرزت أمينة بنخضرة أن المشروع يجسد الرؤية المشتركة التي أطلقها الملك محمد السادس والرئيس النيجيري، مشيرة إلى أن الأشغال التقنية والبيئية والاجتماعية حققت تقدما مهما خلال السنوات الماضية، إلى جانب استمرار انخراط الدول التي سيعبرها الأنبوب.
وأضافت أن توقيع الاتفاق الحكومي سيكون محطة حاسمة، لأنه سيؤسس لحكامة موحدة للمشروع، ويفتح الطريق أمام مرحلة الاستثمار والتنفيذ.
رهان جيوسياسي واقتصادي
ويرى متابعون أن أهمية أنبوب الغاز الإفريقي الأطلسي لا تقتصر على نقل الغاز النيجيري نحو المغرب وأوروبا، بل تتمثل أيضا في ربط عدد كبير من دول غرب إفريقيا بشبكات الغاز لأول مرة، بما يسمح بتطوير إنتاج الكهرباء، ودعم التصنيع، وتقليص العجز الطاقي الذي تعاني منه عدة اقتصادات إفريقية.
كما يمثل المشروع إحدى أبرز أدوات تعزيز الاندماج الاقتصادي الإفريقي، من خلال إنشاء ممر طاقي يمتد على آلاف الكيلومترات، ويتيح للدول المضيفة الاستفادة من الغاز لتلبية حاجياتها الداخلية قبل تصديره.
ويأتي تسريع هذا المشروع في ظل المنافسة الدولية المتزايدة على مصادر الغاز، خاصة بعد التحولات التي شهدتها الأسواق العالمية منذ أزمة الطاقة الأوروبية، حيث أصبح الغاز الإفريقي يحظى باهتمام متزايد من المستثمرين والأسواق الدولية.
وبالنسبة للمغرب، يمثل المشروع ركيزة استراتيجية لتعزيز موقعه كمحور إقليمي للطاقة بين إفريقيا وأوروبا، فيما تراهن نيجيريا على تحويل احتياطياتها الضخمة من الغاز إلى رافعة للتنمية الاقتصادية وتعزيز حضورها في الأسواق الدولية.
التعاليق