الأحد ٢٢ مايو ٢٠٢٢

مشاركة المجتمع المدني في تنفيذ السياسات العمومية

الأحد 1 مايو 14:05

إن إشراك المجتمع المدني في تنفيذ القرارات العمومية يدل دلالة واضحة على تناقص القدرة التوزيعية للدولة، فالنظريات الداعية إلى إعادة النظر في دور الدولة ينتج عنه لا محالة التقسيم الضمني للعمل مما يجعل المجتمع المدني المتخصص في المجال التنموي والثقافي والاجتماعي يتوفر على فرص مهمة لتقوية مركزه في السهر على تنفيذ القرارات العمومية في كثير من المجالات، والدستور الجديد لم يكتف فقط بالتأكيد على ضرورة إشراك المجتمع المدني في عملية اتخاذ القرار العمومي، ولكن أيضا إشراكه في تنفيذه ، وتعتبر هذه المرحلة في عملية صناعة القرار العمومي أبرز المراحل وأقواها التي يثبت فيها المجتمع المدني حضوره وقوته العملية باعتبار التجارب التي راكمها وأيضا لاقترابه من فئات المجتمع، كما أثبت حسن التعامل مع قضايا التنمية الأكثر صعوبة، فإدخال المجتمع المدني في عملية تنفيذ القرارات العمومية يلزم الجميع بعملية التنمية في مختلف مجالاتها وذلك لحل مجموعة من مصادر التوتر الاجتماعي، وتحقيق عدالة توزيعية ، وهنا يمكن الاستئناس بطريقة عمل اللجان المركزية والإقليمية والمحلية للمبادرة الوطنية للتنمية البشرية حيث يعمل المجتمع المدني داخل هذه اللجان، كما يعتبر هو المسئول الأول على تنفيذ المشاريع المتفق عليها باعتباره صاحب المشروع ، مما يتطلب من جهة أخرى انتظام الفاعلين المدنيين في شبكات جمعوية متكاملة .
كما أن إشراك هيئات المجتمع المدني في عملية تنفيذ القرارات العمومية قد تكون مباشرة في الميادين التي يمتلك فيها هذا الأخير الخبرة والتجربة والقدرة على التنفيذ، وقد تكون المشاركة مواكبة وموازية للبرامج القطاعية التي يصعب على المجتمع المدني أن ينفذها، كما أن مشاركة المجتمع المدني في تنفيذ القرارات العمومية قد يتم عن طريق عملية الإسناد، حيث تسند الحكومة أو إحدى مؤسساتها جزء من أنشطتها لهيئات المجتمع المدني لتنفيذها وتسييرها أو عن طريق عملية التحويل، وذلك بتحويل مؤسسات الدولة لبعض أنشطتها للجمعيات قصد تنفيذها وفقا لاختصاصها، أو عن طريق الشراكة بين القطاع العام والخاص ، أيضا تتمثل عملية التنفيذ في التبرع الذاتي سواء بالرأسمال أو عمل تطوعي مجاني، وهذا كله من شأنه أن يخفف عبء المسؤولية والانتقاد لأجهزة الدولة.
إن الدستور الجديد يتوخى بشكل أو بآخر من خلال إشراك المجتمع المدني في تنفيذ القرارات العمومية تغيير بنية وثقافة هذا الأخير، ودفعه إلى إحداث حركية جديدة بداخله ليصبح قادرا على الإنتاج والاستمرارية وعلى الفعل التنموي في مختلف المجالات، ذلك أن هذه الاستدامة والاستمرارية كانت ومازالت محور جدل بين المجتمع المدني والممولين، وذلك لضعف الخبرة وقلة الموارد، وغياب الطابع التشاركي المؤسساتي، وهنا نؤكد على أنه ليس من الضرورة أن يحتفظ المجتمع المدني بالمشاريع التنموية – في مختلف المجالات – لوقت غير محدود، بل يسهر على تنفيذها وتسييرها ثم إيصالها إلى مرحلة نجاح واضحة، وبعد ذلك تسليمها للفئات المستهدفة والمعنية لتنتقل هذه الهيئة أو الجمعية إلى تبني مشروع أخر ومن هنا يتحول المجتمع المدني إلى فاعل تنموي حقيقي ينفذ المشاريع والسياسات ويسلم حصادها إلى الساكنة .
وهنا لابد من إعادة النظر في طريقة التمويل وكيفية الحصول على الدعم والتدريب والاستشارة ، من أجل حسن تنفيذ القرارات العمومية من طرف هيئات المجتمع المدني، بما في ذلك ابتكار طرق جديدة كمنح العقود والتمويل بقروض دون فائدة، وإنشاء صندوق لدعم تمويل المشاريع التي ينفذها المجتمع المدني، وضمان الدعم والتمويل لأطول مدى وأكثر مرونة في دعم مشروعات، ولكن يجب أن يتأسس هذا التمويل على أساس منطقي وبمراقبة دقيقة للتسيير .

*منير عبادي: باحث في السياسات العمومية.

أضف تعليقك

المزيد من مقالات

السبت ١٦ أبريل ٢٠٢٢ - ٠١:٤١

“فرصة” من الخيمة خرج مايل

السبت ٢٦ مارس ٢٠٢٢ - ١٢:١١

الدروس المستخلصة من حرب روسيا على أوكرانيا(2)

الأحد ٢٤ أبريل ٢٠٢٢ - ٠٦:٠٤

الحسين السلاوي يظل غريبا بين المتنكرين لكل عطاءاته الفنية

السبت ٢٦ مارس ٢٠٢٢ - ١٢:٠٨

الدروس المستخلصة من حرب روسيا على أوكرانيا (1)