إفادة
إفادة
السبت 03 أكتوبر - 12:38

مسنة تهز إسبانيا.. كيف أشعل إفراغ «ماريكارمن» من منزلها إلى احتجاجات كبيرة

خرجت ماريكارمن أباسكال، البالغة من العمر 87 عاماً، من المنزل الذي عاشت فيه أكثر من سبعة عقود في مدريد محمولة على نقالة، بينما كان عشرات المحتجين خلف الحواجز الأمنية يهتفون دعماً لها.

لم يكن المشهد، الذي عاشته العاصمة الإسبانية يوم 23 شتنبر، مجرد تنفيذ جديد لحكم بالإفراغ في مدينة تعاني منذ سنوات أزمة سكن متفاقمة.

خلال أيام، تحولت قصة المسنة الإسبانية إلى قضية رأي عام، وخرج آلاف الأشخاص إلى شوارع مدريد، ونصبت الخيام في ساحة بويرتا ديل سول، فيما وجدت حكومة بيدرو سانشيز نفسها أمام موجة غضب أعادت ملف الإيجارات والإفراغات والمضاربة العقارية إلى قلب النقاش السياسي الإسباني.

ماريكارمن لم تكن وافدة جديدة على المنزل. فقد عاشت في الشقة الواقعة بشارع ألكالدي ساينث دي باراندا، قرب متنزه ريتيرو، منذ نحو 71 عاماً، بعدما استأجرتها أسرتها سنة 1956.

لكن العقار انتقل لاحقاً إلى شركة عقارية، ودخلت المسنة في نزاع طويل حول الإيجار انتهى بتنفيذ قرار إخراجها من المسكن في 23 شتنبر.

وبحسب هيئة الإذاعة والتلفزيون الإسبانية، كان إيجارها في حدود 500 يورو، قبل أن يرتفع بعد انتقال العقار إلى الشركة المالكة الجديدة إلى مستويات لم تعد قادرة على تحملها.

وأفادت تقارير بأن الشركة رفعت الإيجار إلى 2650 يورو شهرياً، قبل خفضه لاحقاً إلى 1650 يورو، بينما لم يكن معاش ماريكارمن يتجاوز نحو 1350 يورو.

وهكذا اختزلت قصة امرأة واحدة أزمة أوسع بكثير: مستأجر يعيش منذ عقود في بيته، ثم يجد نفسه عاجزاً عن مجاراة سعر السكن في سوق تغيرت قواعدها من حوله.

وحين وصلت اللجنة القضائية لتنفيذ الإفراغ، تجمع المئات أمام المنزل، بينما حاول ناشطون منع العملية. لكن ماريكارمن غادرت في النهاية على نقالة باتجاه سيارة إسعاف، في مشهد انتشر على نطاق واسع وأشعل موجة غضب تجاوزت حدود الحي والعاصمة.

بعد ثلاثة أيام، خرج آلاف الأشخاص وسط مدريد في مسيرة دعا إليها اتحاد المستأجرين تحت شعار «لا ماريكارمن أخرى»، وانطلقت من بويرتا ديل سول مروراً بمقر بلدية مدريد وصولاً إلى محيط البرلمان الإسباني.

وتحولت بويرتا ديل سول لاحقاً إلى مخيم احتجاجي، في مشهد أعاد إلى الأذهان لدى بعض المراقبين التعبئة الاجتماعية التي عرفتها إسبانيا خلال سنوات الأزمة المالية السابقة.

وبحسب رويترز، شارك نحو 30 ألف شخص في إحدى المسيرات التضامنية في مدريد، بينما واصل المحتجون اعتصامهم مطالبين بتشريعات أقوى لحماية المستأجرين والحد من الإفراغات.

وتحت ضغط الشارع، تحركت حكومة بيدرو سانشيز. ففي نهاية شتنبر، أقرت الحكومة مرسوماً ملكياً بقانون يتضمن حزمة جديدة من الإجراءات المتعلقة بالسكن، ونُشر النص في الجريدة الرسمية الإسبانية في 30 شتنبر.

ومن أبرز الإجراءات تعليق إفراغ الأشخاص الموجودين في وضعية هشاشة اقتصادية ولا يتوفرون على بديل سكني، إلى جانب تعديلات تستهدف حماية الوظيفة الاجتماعية للسكن والحد من بعض الممارسات المضاربية.

كما أعلنت الحكومة آلية تسمح للمستأجرين الذين تنتهي عقودهم قبل 31 دجنبر 2028 بطلب تمديد استثنائي للعقد لمدة تصل إلى سنتين، مع الإبقاء خلال فترة التمديد على الشروط نفسها الواردة في العقد القائم.

ولم تقتصر الحزمة على المستأجرين. فقد أعلنت مدريد أيضاً إنشاء آلية تمويل تحمل اسم «TU CASA» لمساعدة الراغبين في اقتناء مسكنهم الرئيسي للمرة الأولى، عبر قروض يمكن أن تغطي ما يصل إلى 20% من قيمة العقار، بسقف 50 ألف يورو، وبفائدة صفرية ودون عمولات، على أن تكون مكملة للتمويل البنكي الخاص.

أما ماريكارمن، التي بدأت معها موجة الاحتجاج الحالية، فقد حققت قصتها تحولاً غير متوقع. فبعد الاحتجاجات الواسعة، توصل ممثلوها والشركة المالكة إلى اتفاق يسمح لها بالعودة إلى منزلها بعقد جديد يمتد ثماني سنوات وبإيجار مرتبط بقدرتها المالية، وفق ما أعلن محاميها.

لكن عودة امرأة في السابعة والثمانين إلى المنزل الذي عاشت فيه معظم حياتها لم تنه الاحتجاجات.

بالنسبة إلى المحتجين، لم تعد القضية تتعلق بماريكارمن وحدها، ولذلك كان الشعار الذي تكرر في شوارع مدريد واضحاً: «لا ماريكارمن أخرى».

التعاليق

اكتب تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

المزيد من منوعات

تلفزيون الموقع

تابع إفادة على:

تحميل التطبيق