مرسوم الدعم الاستثماري يعيد الجدل حول استفادة المصحات الخاصة من التمويلات العمومية
عاد الجدل مجددًا حول قضية الدعم العمومي الموجه للمصحات الخاصة، بعدما أكدت وزارة الصحة وقف إعانات الاستثمار في هذا القطاع، في حين خرجت مؤسسات خاصة، من بينها مجموعة أكديطال والجمعية الوطنية لأرباب المصحات الخاصة، لنفي استفادتها من أي دعم مالي من الدولة.
وحسب المعطيات المتوفرة في إطار المرسوم الصادر سنة 2023 المتعلق بـ«نظام الدعم الأساسي للاستثمار ونظام الدعم الخاص المطبق على مشاريع الاستثمار ذات الطابع الاستراتيجي»، الذي وضع شروطًا دقيقة للاستفادة ونسبًا محددة للدعم.
فان المرسوم ينص المرسوم على أن نسبة الدعم العمومي يمكن أن تصل إلى 30 في المائة من قيمة المشروع، شريطة أن تتوفر فيه مجموعة من المعايير التقنية والاقتصادية.
ويتيح النظام الأساسي حصول المشاريع التي يتجاوز حجم استثماراتها 50 مليون درهم وتُحدث عددًا من مناصب الشغل القارة المحددة بقرار لرئيس الحكومة، على منح استثمارية مشجعة، بينما تستفيد المشاريع التي تخلق 150 منصب شغل قارا فأكثر من منح إضافية.
أما نظام الدعم الخاص الموجه للمشاريع ذات الطابع الاستراتيجي، فينص على أن اللجنة الوطنية يمكنها منح هذا الطابع للمشاريع التي تبلغ كلفتها الإجمالية ملياري درهم أو أكثر، على أن تستوفي أحد الشروط التالية:
• الإسهام الفعلي في ضمان الأمن المائي أو الطاقي أو الغذائي أو الصحي للمغرب؛
• إحداث أثر ملموس على التشغيل المباشر أو غير المباشر؛
• تحقيق أثر اقتصادي كبير وتعزيز تموقع المغرب إقليمياً ودولياً؛
• المساهمة في تنمية منظومات قطاعية أو تطوير تكنولوجيات رائدة.
وبهذا، فإن الاستثمارات في القطاع الصحي الخاص تندرج بطبيعتها ضمن المشاريع المؤهلة نظرياً لهذا الدعم، باعتبارها تساهم في الأمن الصحي الوطني وتخلق مناصب شغل جديدة.
غير أن وزير الصحة والحماية الاجتماعية، أمين التهراوي، أعلن أخيرًا تعليق هذا الدعم، مبررًا القرار بكون المصحات الخاصة تستفيد بالفعل من دعم غير مباشر، من خلال أداء الدولة تكاليف التأمين الصحي عن بعض المواطنين (“AMO تضامن”).
هذا الموقف الرسمي فتح الباب أمام تساؤلات جديدة حول الجهات التي استفادت فعليًا من هذه المنح الاستثمارية، في وقت تنفي فيه كبرى المجموعات الصحية الخاصة تلقيها أي تمويل من الدولة، ما يجعل الملف مفتوحًا على نقاش برلماني ومجتمعي واسع حول شفافية الدعم العمومي وتوجيهه نحو الاستثمار الاجتماعي المنتج.
التعاليق