محطة غازية جديدة قرب سد الوحدة تدخل مرحلة التنفيذ
دخل مشروع المحطة الكهربائية ذات الدورة المركبة قرب سد الوحدة مرحلة عملية متقدمة، بعدما استقبل ميناء الدار البيضاء سفينة محملة بتوربين غازي ضخم ومولد كهربائي مخصصين لهذا المشروع الطاقي الاستراتيجي، الذي تراهن عليه المملكة لتعزيز إنتاج الكهرباء بالغاز الطبيعي ورفع مرونة منظومتها الكهربائية.
وأعلنت الوكالة الوطنية للموانئ عن وصول المعدات الثقيلة إلى ميناء الدار البيضاء، في مؤشر واضح على تقدم أشغال إنجاز المحطة التي ستشتغل بتقنية الدورة المركبة، وهي من التقنيات الأكثر نجاعة في إنتاج الكهرباء انطلاقا من الغاز، مقارنة بالمحطات الحرارية التقليدية.
ويأتي هذا المشروع في سياق التحول الذي يعرفه المغرب في مجال الطاقة، حيث تسعى المملكة إلى تنويع مصادر إنتاج الكهرباء، وتعزيز الاعتماد على الغاز الطبيعي باعتباره طاقة انتقالية قادرة على مواكبة توسع الطاقات المتجددة، خاصة أن إنتاج الكهرباء من الشمس والرياح يظل مرتبطا بتقلبات المناخ وساعات الذروة.
وكان المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب قد أسند صفقة إنجاز هذه المحطة إلى كونسورتيوم صيني-ياباني يضم China Energy Engineering Corp وMitsubishi Power، بقيمة مالية تبلغ حوالي 5.6 مليارات درهم.
ويُنجز المشروع بصيغة “مفتاح في اليد”، ما يعني أن الكونسورتيوم المتعاقد يتولى مختلف مراحل التصميم، وتوريد المعدات، والبناء، والتجارب التقنية، والتشغيل، إضافة إلى الصيانة طويلة الأمد لوحدتي التوربينات الغازية.
وتتكون المحطة من وحدتين غازيتين بقدرة 450 ميغاواط لكل واحدة، أي بطاقة إجمالية تصل إلى حوالي 900 ميغاواط، وهو رقم يجعلها من بين المشاريع المهمة في تقوية القدرة الإنتاجية الكهربائية للمغرب خلال السنوات المقبلة.
وستعتمد المحطة على الغاز الطبيعي الذي سيتم تزويدها به عبر أنبوب الغاز المغاربي-الأوروبي، في حين تتميز التوربينات المستعملة بخاصية dual fuel، أي القدرة على الاشتغال بالغاز الطبيعي كوقود رئيسي، وبالغازوال كوقود احتياطي عند الحاجة.
وتمنح هذه التقنية هامشا إضافيا للأمن الطاقي، لأنها تتيح استمرار تشغيل المحطة حتى في حال اضطراب الإمدادات الغازية، وهو عنصر حاسم في المشاريع المرتبطة بإنتاج الكهرباء القاعدية.
وتكتسي المحطة أهمية خاصة لأنها تأتي في مرحلة يعمل فيها المغرب على بناء منظومة طاقية أكثر توازنا بين الطاقات المتجددة والطاقات القابلة للتشغيل المستمر، إذ لا يمكن الاعتماد على الشمس والرياح وحدهما لضمان استقرار الشبكة، دون وجود محطات مرنة قادرة على التدخل السريع لتغطية الطلب.
التعاليق