مجلس النواب يُصادق على رفع التجريم عن إصدار شيك بدون رصيد
صادق مجلس النواب، خلال جلسة عمومية، على مشروع قانون جديد يُغيّر ويتمّم مدونة التجارة، في إصلاح تشريعي يُعدّ من أبرز التعديلات التي عرفتها منظومة الأداء والمعاملات البنكية في السنوات الأخيرة. ويهدف هذا التحديث إلى استرجاع الثقة في الشيك كوسيلة أداء بعدما فقد جزءاً من مصداقيته بسبب تفشي عوارض الأداء وما ترتب عنها من متابعات قضائية واسعة واكتظاظ في المحاكم وتأثير سلبي على مناخ الأع
التعديل الجديد يقوم على فلسفة مختلفة قوامها الانتقال من منطق التجريم نحو منطق التسوية. إذ يسمح للمخالف بتسديد المبلغ أو التوافق مع المستفيد قصد إيقاف المتابعة، سواء قبل تحريك الدعوى العمومية أو خلال سيرها، بل وحتى بعد صدور حكم نهائي، مما يُمكّن من محو الآثار القانونية والعودة إلى الدورة الاقتصادية دون عراقي
ويشجّع القانون آلاف المواطنين على تسوية وضعيتهم عبر أداء مساهمة إبرائية تغطي الغرامات المرتبطة بعوارض الأداء، في إطار مقاربة تروم معالجة الظاهرة دون اللجوء المفرط للعقوبات السالبة للحرية. كما يرفع النص التجريم عن الشيكات المتداولة بين الأزواج أو بين الأصول والفروع من الدرجة الأولى، تجنباً لتحويل الشيك إلى أداة نزاع داخل الأسر
ومنح المشروع دوراً أكبر للنيابة العامة، التي أصبح لزاماً عليها توجيه إنذار لصاحب الشيك داخل أجل 30 يوماً لتمكينه من توفير المؤونة قبل الإحالة على القضاء، مع إمكانية تمديد المهلة بموافقة المستفيد. كما يمكن إخضاع المخالف لتدابير المراقبة القضائية، بما فيها السوار الإلكتروني، بدل اللجوء المباشر للاعتقا
وتميّز الإصلاح بإعادة ضبط العقوبات، حيث تم تخفيض الحبس إلى ما بين سنة وسنتين فقط، بعدما كان يصل إلى خمس سنوات، مع الفصل بين عدم توفير المؤونة باعتباره إخلالاً مالياً، وبين الجرائم الخطيرة مثل تزوير الشيك أو تزييفه، وذلك لتحقيق تناسب أكبر بين الفعل والعقوبة وتخفيف الضغط على السجو
كما شمل التعديل الكمبيالة المسحوبة على مؤسسة بنكية، من خلال اعتماد ضوابط جديدة لتعزيز مصداقيتها، من بينها التحقق من وضعية الزبون قبل تسليمه دفاتر الكمبيالات، واحترام الشروط الشكلية والقانونية، وإمكانية سحب الدفاتر في حال تكرار العوارض. ويأتي هذا التوجه لإرساء الكمبيالة البنكية كبديل أكثر أماناً وفعالية مقارنة بالكمبيالة التقليدي
ويُرتقب أن يُسهم هذا الإصلاح في تخفيض المتابعات المرتبطة بالشيكات بدون رصيد، وتخفيف الضغط عن المحاكم، وتعزيز مصداقية وسائل الأداء داخل السوق المغربية، بما يعكس توجهاً عملياً جديداً لمعالجة الظاهرة بمنطق واقعي وفعّال بعيداً عن التجريم الواسع.ة.ن.ل.ة.ل.مال.
التعاليق