إفادة
إفادة
الجمعة 19 يونيو - 12:54

مجلس المنافسة يكشف هوامش أرباح شركات المحروقات..

سلط تقرير حديث لمجلس المنافسة الضوء مجدداً على هوامش الربح التي تحققها شركات توزيع المحروقات بالمغرب، في سياق استمرار النقاش العمومي حول أسعار الغازوال والبنزين، ومدى انعكاس تقلبات الأسواق الدولية على الأسعار المطبقة داخل السوق الوطنية.

وكشف المجلس أن شركات توزيع الغازوال والبنزين بالجملة التسع المعنية بتقارير التتبع حققت، خلال الفصل الرابع من سنة 2025، هامش ربح تجاري خام متوسطاً مرجحاً بلغ 1,23 درهم للتر بالنسبة للغازوال، مقابل 1,85 درهم للتر بالنسبة للبنزين.

وتبرز هذه المعطيات أن هوامش الربح في مادة البنزين ظلت أعلى هيكلياً من تلك المسجلة في الغازوال، بفارق متوسط بلغ حوالي 0,62 درهم للتر خلال الفترة نفسها، وهو ما يعكس اختلاف بنية الأسعار وهوامش التسويق بين المادتين.

وبحسب التقرير، عرفت هوامش ربح الغازوال اتجاهاً تنازلياً عاماً خلال الفصل الرابع من سنة 2025. فقد استقرت في حدود 1,29 درهم للتر خلال النصف الأول من أكتوبر، قبل أن تتراجع تدريجياً إلى 1,22 درهم، ثم إلى 1,20 درهم في بداية نونبر.

وسجلت هذه الهوامش ارتفاعاً مؤقتاً خلال النصف الثاني من نونبر، بعدما بلغت 1,41 درهم للتر، قبل أن تعود إلى الانخفاض إلى 1,36 درهم في بداية دجنبر، ثم تصل إلى أدنى مستوى لها في نهاية الفترة عند 0,87 درهم للتر. وبلغ الفارق بين أعلى وأدنى هامش مسجل خلال الفصل 0,54 درهم للتر.

أما بالنسبة للبنزين، فقد انتقلت هوامش الربح من 1,99 درهم للتر في بداية أكتوبر إلى 1,91 درهم في نهايته، قبل أن تتراجع إلى 1,86 درهم في بداية نونبر. وبعد ارتفاع محدود إلى 1,91 درهم في النصف الثاني من الشهر نفسه، عادت الهوامش إلى الانخفاض إلى 1,86 درهم في بداية دجنبر، ثم بلغت 1,58 درهم للتر في نهاية الفصل.

وتؤكد هذه الأرقام أن هوامش الربح التجارية الخام تظل عنصراً أساسياً في قراءة تشكل أسعار المحروقات، لكنها لا تكفي وحدها لتحديد الربحية النهائية للشركات، بالنظر إلى أن هذا المؤشر يعكس الفرق بين سعر الشراء وسعر البيع، دون احتساب جميع التكاليف المرتبطة بالنشاط.

وأوضح مجلس المنافسة أن هامش الربح الصافي يظل المؤشر الأكثر دقة لتقييم الأداء الحقيقي للشركات، لأنه يأخذ بعين الاعتبار مصاريف التشغيل، والأجور، والتكاليف اللوجستية، والاستهلاك، والأعباء المالية، إضافة إلى باقي التكاليف المرتبطة بالتوزيع والتخزين والنقل.

غير أن تحديد هامش الربح الصافي بشكل دقيق لا يمكن أن يتم إلا بعد إغلاق السنة المالية وتجميع الحسابات السنوية للشركات المعنية، وهو ما يجعل قراءة الهوامش الخام مؤشراً مرحلياً مهماً، لكنه غير كافٍ وحده للحكم النهائي على مستوى الربحية.

ويأتي هذا التقرير امتداداً لتقارير التتبع التي ينجزها مجلس المنافسة منذ الاتفاقات التصالحية المبرمة مع شركات توزيع المحروقات، والتي تهدف إلى مراقبة التزامات الفاعلين في السوق وتعزيز الشفافية في قطاع ظل محط جدل واسع منذ تحرير أسعار المحروقات.

وتعيد هذه المعطيات النقاش إلى جوهر ملف المحروقات بالمغرب: هل تكمن المشكلة في تقلبات السوق الدولية وحدها، أم في بنية السوق الوطنية وهوامش الربح ومستوى المنافسة بين الفاعلين؟

كما تمنح أرقام مجلس المنافسة مادة جديدة للنقاش السياسي والاقتصادي حول البدائل المطروحة، بين من يدافع عن تسقيف الأسعار، ومن يدعو إلى ضبط هوامش الربح، ومن يعتبر أن الحل يكمن في تعزيز المنافسة والشفافية دون العودة إلى آليات الدعم الشامل أو المقاصة.

وفي جميع الحالات، تؤكد المعطيات أن أسعار المحروقات لا تزال واحدة من أكثر الملفات حساسية بالنسبة للأسر والمقاولات، بالنظر إلى تأثيرها المباشر على كلفة النقل والإنتاج وأسعار المواد والخدمات.

التعاليق

اكتب تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

المزيد من اقتصاد

تلفزيون الموقع

تابع إفادة على:

تحميل التطبيق